أظهرت بيانات رسمية أن تباطؤ سوق العمل في بريطانيا تراجع إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات وأن الأجور ربما تكون على وشك التعافي بمعدل سريع، وهو ما قد يشير إلى أن زيادة في أسعار الفائدة قد تحدث في موعد اقرب مما هو متوقع. في حين كشفت بيانات أخرى أن الفجوة بين أسعار المساكن ودخول المشترين في لندن ومناطق أخرى في إنجلترا اتسعت بشكل حاد عما كانت قبل الأزمة المالية.
وقال بنك إنجلترا العام الماضي إنه لن يدرس زيادة أسعار الفائدة إلا إذا تراجع معدل البطالة إلى 7 %، لكن بعد أن وصلت البطالة إلى ذلك المستوى بسرعة أكبر كثيراً مما كان متوقعاً قال البنك المركزي البريطاني إنه سيراجع نطاقاً أوسع من البيانات قبل تشديد السياسة النقدية.
وتشمل هذه البيانات أعداد الأشخاص الذين يعملون لبعض الوقت ويريدون وظيفة دائمة وأيضاً الأشخاص الذين تخلوا عن البحث عن عمل لكنهم يتطلعون إلى وظيفة.
وأشار تقرير من مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن سوق العمل شهد تحسناً سريعاً على أساس إجراءات النطاق الأوسع ومعدل البطالة أيضاً.
974.5 مليون ساعة
وفي الأشهر الثلاثة الأولى من 2014 وجد مكتب الإحصاءات أن البريطانيين عملوا 974.5 مليون ساعة أو 84.8 % من إجمالي ساعات العمل التي يريدونها والبالغ 1.150 مليار ساعة.
وهذه هي أعلى نسبة مئوية على أساس فصلي منذ الأشهر الثلاثة الأولى من 2009.
وبعد أن وصل معدل البطالة إلى ذروة بلغت 8.4 % في الأشهر الثلاثة الأولى من 2011 تراجع الآن إلى 6.8 % وهو أدنى مستوى له منذ الأشهر الثلاثة حتى يناير 2009.
وفي الفترة بين 2001 و2014 بدأت الأجور تزيد بوتيرة أسرع من التضخم، بينما بلغت نسبة ساعات العمل الفعلية إلى ساعات العمل المرغوبة ما يزيد قليلاً عن 85 %.
ويتماشي هذا بشكل عام مع أحدث البيانات التي تشير أن متوسط الأجور في الأشهر الثلاثة حتى مارس كان أعلى بنسبة 1.7 % عن مستواه قبل عام مقارنة مع معدل تضخم بلغ 1.6 % في 12 شهراً حتى مارس.
أسعار المساكن
من جهة أخرى كشفت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن الفجوة بين أسعار المساكن ودخول المشترين في لندن ومناطق أخرى في إنجلترا اتسعت بشكل حاد عما كانت قبل الأزمة المالية.
وقال، إن متوسط أسعار المساكن كان مساوياً لأكثر من خمسة أضعاف الدخل السنوي لأولئك الذين حصلوا على قروض عقارية جديدة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2014 وهو ما يزيد كثيرا عن المستويات في أواخر 2007.
ويقول بنك إنجلترا المركزي إن سوق المساكن يشكل أكبر عامل خطر على الانتعاش الاقتصادي في بريطانيا ويركز بشكل أساسي على مخاطر زيادة في الديون أكثر من أسعار المساكن المتزايدة. ومن المتوقع أن يبدأ البنك رفع أسعار الفائدة في غضون عام.
وقال مكتب الإحصاءات في تقريره الاقتصادي لشهر يونيو «النمو السريع لأسعار المساكن إذا لم تصاحبه أسس اقتصادية اكثر قوة بما في ذلك معدلات أعلى للتوظيف والدخول فإنه ربما يؤدي إلى مستويات متزايدة من المديونية ويزيد عدد الأسر التي من المرجح أن تتضرر من تغييرات لاحقة في أسعار الفائدة».
متوسط الأسعار
بلغ متوسط أسعار المساكن في لندن 5.3 أضعاف دخول المشترين الذين حصلوا على قروض عقارية جديدة في الربع الأول من 2014 ارتفاعاً من 3.5 أضعاف في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2007 قبيل الأزمة المالية.
وقال مكتب الإحصاءات إن النسبة في جنوب وشرق انجلترا كانت أيضاً قريبة من 5 أضعاف في حين كانت النسبة لبريطانيا ككل 4.4 أضعاف ارتفاعاً من 4.0 أضعاف قبل الأزمة المالية.
وفي علامة تظهر كيف أن انتعاش سوق المساكن كان أبطأ في أجزاء أخرى من البلاد ظلت نسبة أسعار المساكن إلي الدخل أقل مما كانت في أواخر عام 2007 في سبع مناطق.
وعبر مسؤولو بنك انجلترا عن قلق متزايد بشان سوق المساكن لكنهم يقولون، إنهم سيستخدمون قيوداً على الإقراض العقاري أو إجراءات أخرى قبل رفع أسعار الفائدة للتصدي للإقراض المنطوي على مخاطر. ومن المتوقع أن يتفقوا على إجراءات جديدة ربما بحلول الاجتماع القادم للجنة السياسة المالية في 17 يونيو.