أفادت دوائر قضائية في الولايات المتحدة بأن مصرف بي ان بي باريبا الفرنسي وقع ضحية لمناخ مصرفي ومالي عالمي تسوده فوضى عارمة. ونتيجة للمخالفات والتهم الموجهة له قد يخسر البنك مؤقتا ترخيصه للعمل في الولايات المتحدة، وفي هذه الحالة ستجمد أنشطته الأميركية التي تشمل أكثر من 15 ألف موظف و10 % من حجم أعماله.
وتساءل الكثير من المحللين عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتعامل بحزم وقساوة مع المصارف الاوروبية وتتساهل مع المصارف الاميركية في وقت تفرض فيه واشنطن غرامة قياسية لانتهاكه العقوبات الاقتصادية الأميركية ضد إيران وكوبا.
مقارنات صعبة
لكن المدعي الفدرالي السابق جيكوب فرينكل انتقد مثل هذه المقارنات. وتابع: بالنسبة الى المصارف لا يمكن المقارنة في طبيعة الوقائع.
وأوضح فرينكل ان وضع أدوات مالية مضرة مثل التي أوجدتها المصارف الأميركية شيء وانتهاك الحظر المفروض على انظمة تضر مبادئها بالحريات الاساسية كالتي ارتكبها بي ان بي باريبيا شيء اخر او مساعدة الأميركيين الاثرياء في التهرب من دفع الضرائب في بلدانهم مثلما فعل كريديه سويس أيضاً شيء آخر.
جريمة جنائية
وقال قاض فدرالي طلب عدم كشف اسمه ان انتهاك حظر او المساعدة في التهرب الضريبي في الولايات المتحدة هو من الجرائم الجنائية، ووضع أداة مالية لا يندرج في هذه الفئة مهما كانت معقدة.
ولهيكلة الاستثمارات المالية المعقدة المرتبطة بالقروض العقارية العالية المخاطر التي كانت وراء الازمة المالية، استعانت المصارف الاميركية بمحامين سمحوا لها بوضع منتجات مالية مضرة بالتأكيد لكنها شرعية تماما في نظر القوانين الاميركية وفقا لمدعيين فدراليين سابقين هما جيكوب فرينكل وديريك كنير.
والدليل في رأيهما ان ادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما ورغم الوسائل الضخمة التي خصصت للاني بروير المستشار السابق للرئيس بيل كلينتون، فشلت في محاولاتها اطلاق ملاحقات قضائية.
وبروير المدعي الفدرالي السابق المشهور، عين في 2009 على رأس الدائرة الجنائية في وزارة العدل للتحقيق في مسؤولية المصارف الاميركية في الازمة. والهدف كان ايجاد مسؤولين وإحالتهم إلى القضاء كما حصل خلال ازمة الانترنت اذ اودع مسؤولون في مجموعات مثل وورلد كوم وانرون وتايكو، السجن.
وغادر بروير منصبه في مارس 2013 من دون ان ينجح في ادانة اي مسؤول كبير في وول ستريت. وقال بيتر كار المتحدث باسم الدائرة الجنائية في وزارة العدل الأميركية: مسؤوليتنا تقضي بإطلاق ملاحقات قضائية عندما تكون هناك أدلة على خرق فاضح للقانون.
الملاحقات القضائية
وان افلتت حتى الان من الملاحقات القضائية، فان المصارف الأميركية دفعت ثمنا باهظا من الغرامات. واشهر الاتفاقات هي التي ابرمها في 2013 مصرفا جاي بي مورغان تشايس وكانت قيمتها مجتمعة نحو 32 مليار دولار منها 13 مليار دولار لجاي بي مورغان في حين دفع بنك اوف اميركا 9.5 مليارات في مارس 2013 بعد أن دفع 9.3 مليارات في 2011.
غرامات ضخمة
وبي ان بي باريبا الذي يجري مفاوضات صعبة مع السلطات الاميركية، قد يتعرض لغرامة تتجاوز 10 مليارات دولار، وفقا لوول ستريت جورنال. وقال غريغوري فولوخين المسؤول عن الشركة الاستشارية المتخصصة في الاسواق المالية ميسشيرت فايننشال سورفيسز: انه رقم مبالغ فيه.
وللخرق نفسه، كان مصرف آي ان جي الهولندي دفع 619 مليون دولار في 2012 والبريطاني ستاندارد تشارترد 670 مليونا. واتش اس بي سي البريطاني الذي اتهم بالتواطؤ في عمليات تبييض اموال، قبل في العام نفسه بدفع 1.9 مليار دولار. ولم يعلق ترخيص عمل اي من المصارف الثلاثة.
ضغوط سياسية
وفقا لمصادر قضائية عدة، فإن مصرف "بي ان بي باريبا" يدفع الثمن ويتفاوض في الوقت الذي ازدادت فيه الضغوط السياسية على الدائرة الجنائية في وزارة العدل ووزيرها اريك هولدر. وقال أحد المصادر: «انها عملية انتقام».
بينما صرح آخر بأن هولدر «يريد ان يثبت جدارته» ما يبرر هذه الغرامة القياسية. ويرى أحد القضاة الفدراليين انه ليس هناك سياسة الكيل بمكيالين. مشيراً إلى أن العقوبات التي ستقع على ان بي ان بي باريبا بكل بساطة ستكون للعبرة.
