اعتمد كل من «مجلس معايير المحاسبة الدولية»، و«مجلس المعايير المحاسبية المالية» الأميركي أمس، معياراً محاسبياً خاصاً بتحديد الإيرادات المالية.

ومن شأن هذا المعيار الجديد أن يُلغي التباينات والمتطلبات المتعارضة القائمة حالياً في الأنظمة المحاسبية حول العالم، لكن تطبيقه سوف يُعتبر شكلاً من أشكال التحدي لكثير من الشركات، لا سيما تلك التي تقدّم حُزَماً من البضائع والخدمات تتسم بالتعقيد أو تلك التي ترتبط مع عملائها بعقود خدمات طويلة الأمد.

وقال الدكتور نايجل سلاي-جونسون رئيس هيئة التقارير المالية لدى «معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز»، إن المستثمرين وغيرهم من مستخدمي الكشوف المالية الساعين إلى فهم أداء الشركات وتقييم آفاقها المستقبلية ينظرون إلى الإيرادات رقماً حاسماً، لكنه أشار إلى أن هناك لغاية الآن تباينات واسعة بين معايير التقارير المالية الدولية، ومعايير المحاسبة الأميركية المقبولة عموماً في الطريقة والوقت اللذَين يتمّ وفقهما تحديد الإيرادات وحسابها وإعداد التقارير بشأنها، ما يجعل المقارنة بين تقارير الإيرادات في الشركات، والقطاعات وأسواق المال أمراً صعباً.

معيار المقاربة

لكن الدكتور سلاي-جونسون رأى أن معيار المقاربة الجديد، الذي وصفه بالبارز، سوف يُحسّن إمكانية إجراء المقارنة ويرفع جودة المعلومات المالية المتاحة. ومن المقرر أن يبدأ العمل بمعيار المقاربة الجديد في العام 2017. وكان «مجلس معايير المحاسبة الدولية» و«مجلس المعايير المحاسبية المالية»، قد بدءا العمل على تطوير هذا المعيار في العام 2002 ويوضح المعيار متى ينبغي تحديد الإيرادات وكيف يجب أن يتم قياسها، ويوضح الإفصاحات المطلوبة حيال العقود مع العملاء.

وسوف يتأثر بعض الشركات أكثر من بعضها الآخر بالتغيير الذي سيُحدثه تطبيق المعيار الجديد، فمن الشركات التي يُحتمل أن يكون للمعيار تأثير ملموس فيها هي تلك التي تقدّم حُزَماً من البضائع والخدمات تتسم بالتعقيد- مثل شركات الاتصالات التي تبيع عملاءها هواتف متحركة مع خطوط اتصال بعقود محدّدة المدة أو شركات السيارات التي تبيع سيارات بعقود ضمان ممدّد وتأمين- أو الشركات التي تقدّم عقود خدمات طويلة الأمد، ففي مثل هذه الحالات يجب ألا يتغير مقدار العائدات المحددة، وإنما وقت احتسابها.

استشعار التغيير

ورجّح الدكتور سلاي- جونسون أن تستشعر الشركات العاملة في قطاعات، مثل الاتصالات والإنشاءات والعقارات والبرمجيات، التغيير وتلمسه أكثر من غيرها، بل إنه رأى أن التغيير لدى بعض هذه الشركات قد يشكل تحدياً لوجستياً هائلاً.

وأضاف: «سينطوي هذا الأمر على تقييم أثر المعيار في جميع مصادر إيرادات الشركة، وتحديد ما يدفعه العملاء لكل عنصر من السلع والخدمات، التي تباع ضمن حزم وهو ما قد يشكّل مهمة معقدة».

نظم المعلومات

 قال الدكتور سلاي- جونسون: سوف يعني المعيار لشركات أخرى، مثل التي تقوم بمعاملات مباشرة للبيع بالتجزئة تغييراً محدود الأثر، إلاّ أن اشتمال المعيار الجديد على توجيهات أكثر تفصيلاً من معايير التقارير المالية الدولية سيُحتّم على معدّي تقارير الإيرادات وفق معايير التقارير المالية الدولية أن يأخذوا بعين الاعتبار، وفي وقت مبكر الأثر الذي قد يتركه المعيار الجديد فيهم.

كذلك فإن هذا المعيار قد يتطلب من الشركات أن تُجري تعديلات تشمل على سبيل المثال نظم المعلومات وعملياتها وإجراءات الرقابة الداخلية وخطط صرف المكافآت.