أثارت خطوة إقليم كردستان، ومعه تركيا، بالبدء ببيع النفط المنتج في الإقليم، والمخزن منذ أشهر، في ميناء جيهان التركي، موجة من المواقف والتصريحات المتصاعدة.
فبعد إعلان وزير الطاقة التركي تانر يلدز عن البدء ببيع نفط إقليم كردستان المخزن في ميناء جيهان التركي إلى شركات ألمانية وايطالية، ظهرت المواقف والتصريحات المؤيدة لهذا الإجراء، بالطبع من قوى الإقليم، مع مواقف وتصريحات مضادة من داخله ومن قبل المركز وقواه السياسية.
فأعلنت حكومة إقليم كردستان أن إيرادات النفط المصدر من الإقليم إلى تركيا ستودع في بنك «خلق التركي»، من دون التصرف بها، إلا ما يخص الاستقطاعات الدولية المفروضة على النفط العراقي.
وذكر بيان لحكومة الإقليم، أن «صادرات نفط إقليم كردستان من ميناء جيهان التركي ستستمر برغم معارضة الحكومة المركزية، وأنها ستواصل ممارسة حقها الدستوري في بيع النفط وستودع إيراداته في بنك تركي».
ناقلة
وبحسب الوكالة الوطنية العراقية، فإن «ناقلة محملة بمليون برميل من النفط الخام غادرت الخميس ميناء جيهان التركي إلى أوروبا، وهي الشحنة الأولى للنفط المصدر عبر الخط الجديد من إقليم كردستان إلى تركيا».
ويأتي ذلك بعد عدة أشهر من وقف الحكومة العراقية التصدير إلى ميناء جيهان التركي لأسباب قالت إنها «أمنية»، تتعلق بعد استطاعتها تأمين سلامة الخط الناقل.
وأشارت حكومة الإقليم في بيانها إلى انه «سيتم إيداع عائدات النفط في حساب خاص في بنك خلق التركي، وأنها ستخصص جزءًا من واردات النفط المباع كاستحقاق لميزانية حكومة إقليم كردستان في إطار تقسيم عائدات النفط العراقي بحسب الدستور»، مؤكدة على «الإيفاء بالالتزامات الدولية وقرارات الأمم المتحدة بشأن العراق، حيث سيتم تخصيص نسبة 5% من عائدات النفط المباع في حساب خاص للتعويضات المترتبة على العراق».
خطوة
من جانبه أكد المتحدث الرسمي باسم التحالف الكردستاني مؤيد الطيب أن «الإقليم أقدم على خطوة بيع النفط المنتج من حقوله بعد فشل كل التفاهمات مع الحكومة الاتحادية حول هذا الموضوع» مبيناً أن «النفط ملك لكل العراقيين، والإقليم ملتزم بوضع إيرادات البيع في احد البنوك التركية».
ولكن برزت معارضة لهذه الخطوة من داخل الإقليم قبل المركز، من خلال دعوة النائب المستقل محمود عثمان الحكومتين الاتحادية والإقليم لإجراء حوار مباشر لحل مشكل تصدير نفط الإقليم عبر الأراضي التركية»، واصفا اعتماد الإقليم بتصدير النفط على تركيا بالخطر وغير الصحيح.
تبادل اتهامات
وجاءت التصريحات والمواقف المضادة للخطوة الكردية التركية لتزيد من التوتر في الأجواء السائدة بين بغداد واربيل.
فاعتبر نائب رئيس لجنة النفط والطاقة النيابية عن ائتلاف دولة القانون علي الفياض ما قام به إقليم كردستان ببيع النفط المنتج في الإقليم بأنه تصرف غير مسؤول وهدر للمال العام.
وقال إن «هذا التصرف من الإقليم غير مسؤول ولا يدخل ضمن القانون والدستور، وهناك إجراءات قانونية ستتخذ من اجل الحفاظ على الثروة النفطية والتعامل بشفافية مع موارد الشعب والدولة».
وأضاف الفياض إن «النفط والغاز المنتجين في عموم البلاد ليسا ملكاً لأحد وإنما ملك لجميع الشعب العراقي حسب المادة 111 الدستورية وما قام به الإقليم نضعه ضمن الشبهات واحتمالات الهدر في المال العام وعدم تحقيقه المنفعة للشعب العراقي». وتابع إن «تحقيق المنفعة لعموم الشعب يجب أن يكون بالتعامل مع الشركات الرسمية الوطنية «سومو» والمنظمات العالمية «أوبك» والمنظمات الدولية المسؤولة عن بورصة النفط العالمية»، مبيناً أن «هكذا عمل يعد بعيدا عن المسؤولية وعن كل الصلاحيات الممنوحة للإقليم والمحافظات المنتجة الأخرى».
تأزم
وما بين هذه التصريحات والمواقف وتلك فالأمور على ما يبدو تسير نحو مزيد من التأزم والخلافات في ظل أجواء دقيقة وحساسة من تاريخ البلاد والتي تتطلب وصول القوى السياسية المختلفة إلى التوافق الوطني الكامل من اجل البدء بخطوات ايجابية نحو تشكيل الحكومة المقبلة النابعة من البرلمان الجديد.
قانوني
أكد الخبير القانوني طارق حرب أن «النفط العراقي محمي بالقانون الدولي والقانون الداخلي». وقال إن «الأموال العراقية بما فيها النفط لها حماية بأوجه متعددة فالمرسوم الأمريكي الصادر في الثاني والعشرين من الشهر الجاري قرر حماية الأموال العراقية كما أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي لسنة 2008 مع أمريكا تقر بذلك، بالإضافة إلى أن قرارات مجلس الأمن الدولي ومنذ القرار 1483 سنة 2003 وحتى آخر قرار في سنة 2013 كلها تعني سيادة الدولة على الموارد الطبيعية بما فيها النفط في جميع أنحاء البلاد».
