تشهد أسعار النفط الخام في هذه الآونة تقلبات غير اعتيادية ما بين تراجع في سعر البرميل بسبب تباطؤ الإنتاج الصناعي في الصين وبين ارتفاع على خلفية احتدام الأزمة بين روسيا وأوكرانيا. وكانت وكالة الطاقة الدولية رفعت في تقرير لها توقعاتها بخصوص نمو الطلب العالمي على النفط في 2014. وأشار التقرير إلى أن مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي لا تزال شحيحة بالمعايير التاريخية رغم زيادتها في الفترة الأخيرة.
وتوقع اول هانسن، رئيس استراتيجية السلع الأساسية في «ساكسو بنك» في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن تعود أسعار النفط للاستقرار النسبي بعد سنوات قضاها الذهب الأسود في المراوحة حول 110 دولارات أميركية للبرميل. وأضاف إن النظرة المستقبلية للبنك الدانماركي على المدى القصير تشير باتجاه هبوط سعر خام برنت إلى عتبة 110 دولارات للبرميل، مؤكداً أن ذلك يحمل في طياته تأثيراً محدوداً على الأداء الاقتصادي للإمارات الذي يتجه بخطوات متينة نحو تنويع مصادر الدخل.
مضاربة
وأضاف إن هدوء بعض العوامل الجيوسياسية الراهنة (ليبيا وإيران ونيجيريا وأوكرانيا) بالإضافة إلى موقف المضاربة القريب من المعدل في كل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت ناهيك عن ارتفاع الإنتاج في الدول خارج منظمة الأوبك قد يؤدي إلى المزيد من الهبوط في أسعار النفط ما يمكن أن يشكل تحدياً تواجهه منظمة الأوبك من حيث احتمال اضطرارها لخفض الإنتاج من أجل الإبقاء على الوضع الراهن مع الأخذ بالاعتبار ارتفاع الإنتاج من العراق والتوقعات بارتفاع الصادرات من إيران وليبيا.
زيادة
ولفت هانسن إلى الزيادة القوية في إنتاج النفط من الدول خارج منظمة الأوبك والتي شهدناها في السنوات القليلة الماضية والتي تنتج إلى حد كبير من ازدهار إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة وتشكل واحداً من أكبر الأسباب التي تكمن وراء استقرار أسعار النفط منذ عام 2011 حيث تعاملت أسواق النفط خلال هذا الوقت مع العديد من المسائل الجيوسياسية بدءاً بالربيع العربي والحرب الأهلية الليبية مروراً بالوضع السوري والعقوبات على إيران وصولاً إلى إضراب مرافئ التصدير الليبية..
حيث بات ما شهدناه خلال هذا الوقت بخصوص ثبات الأسعار بات يتضاءل شيئاً فشيئاً ما يشير إلى أن السوق في الوقت الحالي يتميع بعرض جيد ويمتلك المستهلكون خياراً أفضل في الحصول على النفط مما كان عليه في السابق وفي حين ترتفع تكلفة إنتاج النفط الصخري الأميركي وتتطلب بالتالي أسعاراً مرتفعة بالإضافة إلى رغبة منظمة الأوبك في الإبقاء على السعر مستقراً عند عتبة 100 دولار للبرميل أو فوقها قليلاً ما يساعد على حماية السعر من الهبوط أكثر من هذا المستوى.
عام التصحيح
ينظر متداولو الذهب إلى عام 2014 على أنه عام التصحيح الأول الرئيسي بعد هبوط المعدن الأصفر ما بين العامين 2012 و2013 حسبما يرى أول هانسن، والذي أضاف: "في حين لم تغب بعض الأسباب القوية التي دفعت إلى استمرار الطلب الفعلي القوي على الذهب من المستثمرين الآسيويين والشرق أوسطيين لكننا شهدنا في المقابل انخفاضاً مستمراً في الفائدة من المؤسسات الاستثمارية عبر المنتجات المتداولة في البورصة والعقود المستقبلية.
