أشارت تقارير إلى احتمال إخفاق الصين في تحقيق معدل النمو المستهدف لأول مرة في 15 عاماً، إذ تشير البيانات لتراجع قوة الدفع بوتيرة أسرع من المتوقع، في حين يتحدث زعماء الصين عن نمو أبطأ. ومنحت الحكومة نفسها مساحة أكبر لحركة النمو المستهدف وعدلته لنحو 7.5 % قائلة إنها ستقبل بهامش هبوط أو صعود عن هذا المستوى بواقع نقطتين مئويتين.

احتمال التباطؤ

وبعد أن تباطأ معدل النمو الاقتصادي السنوي لأقل مستوى في 18 شهرا عند 7.4 % في الربع الأول عززت بيانات أبريل احتمال تباطؤ أكبر. وقال تشانغ تشي وي الاقتصادي في شركة نومورا في تقرير: لا زلنا على رأينا بأن وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي آخذة في الهبوط ونتوقع تباطؤا إلى 7.1 % في الربع الثاني.

سبق تاريخي

واذا سجل الاقتصاد الهدف الموضوع لعام 2014 فانه سيظل ابطأ معدل نمو منذ 1990 وفي حالة هبوطه عن هذا المستوى ستكون المرة الأولي التي لا يحقق الاقتصاد هدف النمو الموضوع منذ 1999 حين نما الاقتصاد بمعدل 7.6 % بينما كان النمو المستهدف 8 %.

وكان قادة الصين في مقدمة الأصوات التي تعمل على تقليص التوقعات إذ يتحدثون عن الحاجة لقبول معدل نمو ابطأ يكون أكثر استدامة فيما يحاولون إعادة هيكلة الاقتصاد ليعتمد على الاستهلاك بدلا من الصادرات والاستثمار المحركين التقليديين.

الاحتياطي الأجنبي

وأشارت توقعات إلى احتمال ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي الصيني إلى 4.5 تريليون دولار في 2014، بينما أعربت بعض الشخصيات المحلية عن قلقها تجاه النمو السريع لهذا الاحتياطي في ظل معاناة الصين المستمرة من الخسارة في الاستثمار الخارجي.

وما تزال الصين تتصدر العالم في هذا المجال حيث شكل احتياطي النقد الأجنبي الصيني ثلث إجمالي الاحتياطي العالمي، وتحتل اليابان المركز الثاني بعد الصين بما يقدر بـ 1.1 تريليون دولار من احتياطي النقد الأجنبي .وفي هذا السياق، توقع يوي يونغ دينغ، الخبير بالأكاديمية الصينية للعلوم الإجتماعية ، أن يلامس حجم احتياطي النقد الأجنبي الصيني 4.5 تريليون دولار خلال العام 2014..

مشيرا إلى أن الصين ستشهد زيادة 500 مليار دولار في احتياطي النقد الأجنبي في العام الجاري. وعلى الرغم من أن الصين تمتلك حجما باهظا من احتياطي النقد الأجنبي كأكبر دولة دائنة بالعالم، بيد أنها ظلت تسجل إيرادات صافية سلبية على صعيد الاستثمار بالخارج.

وأظهرت الإحصائية أن الإيرادات الصينية الناتجة عن تصدير رؤوس الأموال ، الذي يضم الاستثمار بالنقد الأجنبي والاستثمار المباشر في الخارج، أقل من الإيرادات الناتجة عن الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين بقيمة 59.9 مليار دولار في 2013. وتعد هذه الفجوة الثانية الأكبر من نوعها في غضون الأعوام الثلاثين الماضية، بعدما بلغت 85.3 مليار دولار في 2011.

مخاطر السندات

قال ون بين، كبير الباحثين ببنك الصين، إن احتياطي النقد الأجنبي الصيني، الذي تم استثمار أغلبه في سندات الخزينة الأمريكية ذات المردود المنخفض، قد تجاوز الحد الأعلى ، مشيرا إلى أنه سيتقلص على المدى المتوسط والطويل جراء اتجاه تراجع قيمة الدولار. وبدوره، دعا ون تيه جيون، الخبير الاقتصادي الصيني، إلى زيادة القوة التنافسية الصينية على صعيد المالية الدولي، منوها بأن الصين لا تمتلك حق الكلام أما الولايات المتحدة على الرغم من أنها الدولة الدائنة تجاه الأخير.

أما قوان تاو، المسؤول بمصلحة الدولة للنقد الأجنبي ، فاعتبر أنه لا يمكن للصين أن تخطو خطوة كبيرة من أجل توسيع الاستثمار بالخارج ككيان اقتصادي ناشئ تنقصه الخبرات والأنظمة الحديثة، داعيا إلى الصبر بشأن تغيير الوضع الراهن.