تأرجحت أسعار النفط أمس كثيراً، ففي حين ارتفع مزيج برنت في بداية الجلسة مستفيداً من تقارير تحدثت عن احتمال فرض المزيد من العقوبات على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، عاد ليتراجع مرة أخرى عند 108 دولارات بفعل زيادة كبيرة محتملة في إنتاج النفط الليبي.
وانخفض سعر الخام الخفيف ثمانية سنتات إلى 100.51 دولار للبرميل بعد أن زاد 60 سنتا إلى 100.59 دولار للبرميل في الجلسة السابقة. وقالت السعودية إنها ستساعد في تغطية أي نقص محتمل بسوق النفط قد ينجم عن التوتر بين روسيا وأوكرانيا وهو ما طمأن المستثمرين وحد من مكاسب النفط.
الإنتاج الليبي
وقالت ليبيا إن حقول النفط وخطوط الأنابيب في غرب البلاد جاهزة لإعادة فتحها بعد أن حاصرها محتجون منذ مارس وهو ما قد يزيد إنتاج الخام الليبي بمقدار 500 ألف برميل يوميا.
توترات أوكرانيا
وفي وقت سابق من الجلسة ارتفعت أسعار النفط بعد أن دفعت التوترات في أوكرانيا الاتحاد الأوروبي إلى توسيع نطاق العقوبات في حين جددت روسيا التهديدات بخفض إمدادات الغاز الطبيعي لكييف. وقالت جازبروم المملوكة للحكومة الروسية إنه ما لم تسدد كييف مقابل تسليمات الغاز الطبيعي للشهر المقبل بحلول الثاني من يونيو فإنها ستقطع الإمدادات أو تقلصها.
لكن فيل فلين المحلل لدى برايس فيوتشورز جروب في شيكاجو قال إن السعودية تبعث بإشارة أنه إذا قررت روسيا قطع إمدادات الغاز فقد تحصل الأسواق بالفعل على سيل من المعروض على صعيد النفط قد ينبئ ذلك بانخفاض الأسعار لأن ذلك سيؤدي على الأرجح إلى ضخ كميات كبيرة.
تغطية سعودية
وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم ستتدخل لتغطية أي نقص محتمل في المعروض بسبب الأزمة الأوكرانية. والسعودية هي الدولة الأكثر قدرة على تغيير الإنتاج بشكل كبير إذا تغير معدل الطلب ولعبت دورا قياديا في العامين الأخيرين في تخفيف حدة تعطل إمدادات ليبيا والعراق وجنوب السودان.
ودائما ما تضخ روسيا النفط بأقصى طاقتها وارتفع إنتاجها إلى المثلين تقريبا على مدى السنوات الخمس عشرة الأخيرة ليتجاوز إنتاج السعودية. وأثارت موسكو حفيظة الرياض عدة مرات بأن توافق في البداية على التعاون في السياسة الإنتاجية ثم تتوانى عن بذل أي جهود تذكر لخفض الإنتاج.
وترى الرياض ضرورة إبراز دورها الفريد في الإمداد في وقت يرتفع فيه إنتاج الولايات المتحدة بفضل طفرة الوقود الصخري التي دفعت بعض السياسيين هناك إلى الدعوة لإنهاء الاعتماد على نفط الشرق الأوسط وحماية الطرق البحرية في المنطقة.
سعر عادل
وقال النعيمي أيضا على هامش مؤتمر في سول إن 100 دولار للبرميل سعر عادل للنفط. وأضاف أن 100 دولار للبرميل سعر عادل للجميع سواء المستهلكين أو المنتجين أو شركات النفط.
وذكر النعيمي أنه يجب على منظمة أوبك الإبقاء على سقف إنتاجها الحالي الذي يبلغ 30 مليون برميل يوميا خلال الاجتماع الذي ستعقده في 11 يونيو في فيينا. وتابع: الإمدادات وافية بشكل كبير والطلب مرتفع والسوق مستقرة إلى حد ما.
لا يوجد سبب لإجراء تغيير. ليس هناك أي سبب على الإطلاق. وتواجه أوبك مشكلة التزايد السريع لإمدادات النفط القادمة من إيران والعراق اللذين يهدفان إلى استعادة كامل إنتاجهما بعد عقوبات وصراع أهلي.
وترى إيران والعراق ثاني وثالث أكبر منتجي أوبك على الترتيب أنهما حالتان خاصتان بسبب خسائر الإنتاج الناجمة عن العقوبات. غير أن النعيمي استبعد أي خطط لخفض إنتاج المملكة لإفساح المجال أمام آخرين لزيادة إنتاجهم.
موقف العراق
وفي سياق متصل استبعد الخبير النفطي حمزة الجواهري، تأثر العراق بقرار السعودية عدم تخفيض سقف إنتاجها من النفط في أوبك، مؤكداً أن العراق مستمر برفع سقف إنتاجه النفطي، ومستعد للمنافسة مع الدول النفطية.
وقال الجواهري إن العراق يمتلك حقولا كبيرة من النفط ولم يتأثر بارتفاع سقف إنتاج السعودية من النفط، مشيرا إلى وصول إنتاج العراق من النفط الخام في شهر مارس 2014 الماضي إلى 3.5 ملايين برميل يومياً.
وأضاف أن إنتاج العراق من النفط سيصل إلى 9 ملايين برميل يومياً في عام 2020، نتيجة للخطط النفطية التي أعدتها وزارة النفط وعمل الشركات الفائزة بجولات التراخيص النفطية والاكتشافات المستمرة للحقول النفطية.
1.14 مليون برميل يومياً الطلب العالمي
قالت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في مارس إن الطلب العالمي على النفط سيرتفع أكثر من المتوقع في عام 2014 لترفع تقديراتها للشهر الثاني على التوالي مع زيادة النمو الاقتصادي الأميركي والأوروبي.
وذكرت المنظمة في تقرير شهري أن الطلب العالمي سيزيد 1.14 مليون برميل يوميا هذا العام بزيادة 50 ألف برميل عن توقعاتها السابقة. ورفعت أوبك أيضا توقعاتها للطلب على خام المنظمة في 2014 إلى 29.7 مليون برميل يوميا بزيادة 100 ألف برميل يوميا عن تقرير الشهر السابق.
