فشلت أسواق الأسهم العالمية في اقتناص التدفقات النقدية الضخمة الموجهة إلى الأسهم، حيث جاء أداء بورصات أوروبا وآسيا وأميركا باهتاً، خلال الأسبوع الماضي. وفي الجانب الآخر تراجع الذهب مجدداً دون مستوى الـ 1300 دولار للأوقية، خاسراً نحو 27 دولار، خلال الأسبوع الماضي، ويعود هذا الانخفاض إلى أسباب عديدة، أهمها التوقعات بقرب إنهاء برامج التحفيز النقدي في الولايات المتحدة الأميركية.
توجه السيولة
ودفع قرار تخفيض عمليات التيسير الكمي السيولة نحو بورصات الأسهم، والتخلي عن التحوط بالمعدن الأصفر، الذي فقد بريقه مع عودة شهية المخاطر لدى المستثمرين، لكن الأسعار تماسكت بعض الشيء بفضل عمليات الشراء العينية من دول شرق آسيا.
حيادية السلع
وقال جون جيه هاردي، رئيس قسم الاستراتيجية في ساكسو بنك، إن السلع بقيت دونما تغيير خلال الأسبوع على مستوى العالم، مع تسجيل مؤشر دو جونز يو بي إس للسلع قراءة ثابتة تقريباً، إذ شهدنا العديد من التحركات في المنتجات، بعد تصحيح أداء قهوة ارابيكا القوي انخفاضاً، بعيداً عن القلق الجاري حول الطقس في البرازيل، والآفة التي ضربت المحصول في أميركا الوسطى، والمخاوف من تأثير ظاهرة النينو المناخية على الطقس في الأميركيتين الوسطى والجنوبية.
في حين انتعش المحصول الأميركي من هبوطه في الأسبوع الماضي جراء التأخير في الزراعة، وتسجيل القمح أرقاماً مرتفعة قياسية جديدة على خلفية التوقعات المتعلقة بتقرير المحصول، الذي يصدر ليلاً، ما سيعطي نظرة واضحة للضرر، الذي تعرض له محصول الشتاء ومن المثير للاهتمام أن التداول في أسواق الطاقة كان هادئاً، بغض النظر عن انزعاج الرئيس الروسي من المواجهة في أوكرانيا.
تطورات الطاقة
ورجع التداول في أسواق النفط الخام على مستوى العالم على الرغم من الفائدة المفتوحة، والتطورات المهمة في أوكرانيا بعد إظهار بوتين علامات على الانزعاج حتى بعد تصريح مسؤول رفيع في البيت الأبيض الذي يفيد بدراسة حظر طويل الأمد على تصدير النفط الخام، حيث تمارس مسألة تصدير الخام الخفيف مزيداً من الضغط، بعد تسبب ارتفاع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة في خلق تخمة مفرطة في المخزونات الأميركية خصوصاً في منطقة خليج المكسيك. يذهب النفط الصخري إلى المخازن بدلاً من تخفيضه للواردات بسبب عدم تماشي جودة النفط الصخري مع استطاعة مصافي النفط في المنطقة، ما يساعد على استيراد درجات أكبر وأسوأ.
وتعتبر حالة الهبوط متوسطة الأجل في النفط جلية وواضحة في حال كانت الولايات المتحدة قادرة على البدء بالتصدير، على الرغم من تخوف البعض من سرعة النظام السياسي الأيمركي من التحرك لحل هذه المسألة.
حيث زادت الولايات المتحدة من إنتاج النفط بمعدل مليون برميل في اليوم خلال الـ12 شهراً الماضية، معظمها من النفط الصخري، ويمكن أن تسعى لأرباح مشابهة في هذه السنة وعلى الرغم من عجز الولايات المتحدة على تصدير الخام، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الفشل في تحصيل أرباح الإنتاج في حال لم تتوفر أماكن لتخزين النفط. تتمثل عواقب ذلك في توسيع الفجوة أكثر في أسعار برنت إلى غرب تسكاس الوسيط في الأشهر المقبلة لصالح برنت في الوقت الذي قد يفكر فيه المؤمنون بالصادرات الأميركية النهائية في البحث عن عدم توسيع الفجوة، خلال التأجيل الحاد في منحنى خام غرب تكساس الوسيط (عند عتبة 9 دولارات حالياً).
المعادن الثمينة
ولا يستطع الذهب والفضة اختيار اتجاه محدد في الآونة الأخيرة، حيث قفز كل من الذهب والفضة بشكل واعد من مستويات الدعم في العديد من المناسبات في الأسابيع الأخيرة، لكنها لم تعد بأرباح مستديمة، في حين فشلت كذلك القفزة الأخيرة من الدعم في إنتاج انتعاش أكبر على الرغم من أن رئيس البنك المركزي الأوروبي قد حدد على ما يبدو حركة البنك المركزي الأوروبي لشهر يونيو بخطاب مسالم في اجتماع هذا الأسبوع في الوقت الذي عاد فيه الدولار الأميركي أخيراً إلى الجانب القوي في أعقاب اجتماع البنك المركزي الأوروبي.
الذي قد يسهم في حدوث عمليات بيع شرهة في أواخر هذا الأسبوع، إذ يقبع مستوى الدعم تحت 19.00 بقليل في الفضة، وفي منطقة 1270/80 في الذهب، وهو ما يمثل التركيز الأساسي على المعادن الثمينة، لتتمكن من اتخاذ موقف ما، ويقع هذان المستويان تحت معدل حركة المعادن الممتد لمئتي يوم في الوقت الذي تقف فيه الفائدة المفتوحة في الذهب قريبة من معدلها المنخفض لعدة سنوات وتراجع المضاربين عن مواقفهم الكبيرة نسبياً، التي قاموا ببنائها بحلول منتصف شهر مارس في عقود الذهب المستقبلية في الولايات المتحدة.
الحبوب
لم تتغير أسعار حبوب الصويا الأميركية إلى حد ما، خلال الأسبوع على الرغم من الطلب على الاستيراد الصيني، الذي جاء أقوى من المتوقع، تزامناً مع إعلان البرازيل بأن محصولها، الذي تم حصده بالكامل تقريباً، سيتجاوز التقدير السابق بنحو نصف مليون طن، ومن ناحية أخرى ارتفعت أسعار القمح إلى مستويات هامشية جديدة، خلال السنة.
حيث يتوقع السوق صدور تقرير المحصول الأول لهذا الموسم، إضافة إلى المخاوف التي تتعلق بحصول ضرر كبير في الحصاد جراء الطقس الشتوي الذي لا يزال عالقاً في الأذهان. ومن ناحية أخرى، تحسنت ظروف الزراعة في أستراليا بشكل ملحوظ مع هطول الأمطار في المنطقة الغربية من أستراليا، في حين بقيت الذرة قريبة من مستوياتها المرتفعة الخاصة بالدورة في الوقت الذي كان فيه منحنى التقدم مستوياً، ما يدفع السوق إلى الاعتقاد بارتفاع موسم الزراعة بغض النظر عن التأخيرات الحالية.
