سجلت أنشطة شركات منطقة اليورو أسرع وتيرة نمو في نحو ثلاث سنوات، وهو ما يشير إلى أن المنطقة تشهد تعافيا واسع النطاق.

وبينما احتفظت ألمانيا بقيادة موجة الصعود سجلت الشركات في اسبانيا وأيرلندا أسرع نمو لها منذ ما قبل الأزمة المالية.

وقالت مؤسسة ماركت التي أجرت المسح إن مؤشر مديري المشتريات المجمع يظهر نموا نسبته 0.5% في الربع الأول وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات.

توقعات الخبراء

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المجمع - الذي يعتبر مؤشرا جيدا لقياس النمو - إلى 54 في أبريل متماشياً مع توقعات خبراء الاقتصاد ومقارنة مع 53.1 في مارس. وتجاوز المؤشر مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش للشهر العاشر على التوالي.

الطلبيات الجديدة

وصعد المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة لأعلى مستوياته في 35 شهراً مسجلاً 52.7 في أبريل مع نمو التوظيف في الشركات بأسرع وتيرة منذ سبتمبر 2011.

وقال كريس وليامسون كبير الاقتصاديين في ماركت إن القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات تؤكد أن منطقة اليورو بدأت الربع الثاني بأسرع نمو تشهده منذ ثلاث سنوات. وارتفع مؤشر قطاع الخدمات في منطقة اليورو لأعلى مستوياته في 34 شهرا عند 53.1 في أبريل من 52.2 في مارس بفضل ارتفاع المشاريع الجديدة إلى أعلى مستوى منذ يونيو 2011 وزيادة طفيفة في التوظيف.

مبيعات التجزئة

من جهة أخرى أظهرت بيانات صادرة عن مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي ارتفاع مبيعات التجزئة بمنطقة اليورو في شهر مارس بفضل مبيعات الأغذية والمشروبات والتبغ وذلك على عكس توقعات لهبوطها.

وبحسب البيانات ارتفعت مبيعات التجزئة 0.3% في مارس وكانت بيانات فبراير عدلت بالخفض إلى 0.1%. وتجاوزت قراءة مارس توقعات السوق لانخفاض 0.2%.

محركات النمو

وقال المكتب إن الزيادة الشهرية لمبيعات التجزئة في مارس ترجع لنمو مبيعات الغذاء والمشروبات والتبغ 1.3 % مسجلة أفضل أداء منذ يونيو 2011. وزادت المبيعات في فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو 2.3 % على أساس شهري و2.4% على أساس سنوي في حين نزلت المبيعات في ألمانيا 0.7 % شهريا وارتفعت 0.8 % على أساس سنوي.

ويجتمع البنك المركزي الاوروبي غداً وسط توقعات بأن يكشف عن سياسته النقدية للمرحلة المقبلة. ولا يزال المحللون يشككون في إمكانية أن تشكل البيانات الإيجابية الأخيرة أسباباً كافية للاطمئنان على اقتصاد منطقة اليورو.

وسجل التضخم ارتفاعا طفيفا في أبريل حيث بلغ 0.7%، مستعيدا مستواه في فبراير بعد ان تراجع الى 0.5% في مارس ليسجل أدنى مستوياته في خلال اكثر من اربع سنوات. إلا أن هذه النتيجة اعتبرت مخيبة للآمال بنظر المحللين الذين كانوا يعولون على قفزة اكبر، وتبقى أدنى إلى حد كبير من الهدف الذي يصبو اليه البنك المركزي الأوروبي بارتفاع للأسعار بأقل من 2%.

وعلى الرغم من أن هذه الأرقام تخفف قليلاً من الضغط المباشر على البنك المركزي الأوروبي، لكنها لا تؤثر على الصورة العامة لخطر متنام بالانكماش في منطقة اليورو.

 

مؤشرات متباينة

قرر البنك المركزي الأوروبي في الأسابيع الأخيرة عدم اتخاذ تدابير جديدة مكرراً أنه لا يرى خطر الانكماش وما زال يأمل ان يواصل النمو تقدمه في الشهر المقبل، ما تميل الى تأكيده مؤشرات عدة نشرت في الآونة الأخيرة مثل نمو النشاط الخاص.

أما الطلب على الاقتراض الذي يعد ضعفه من العوائق امام فعالية السياسة النقدية، فقد سجل من جهته تحسنا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام ويتوقع ان يسجل ارتفاعا ملحوظا في الفصل الثاني بحسب الدراسة الفصلية للاقتراض التي نشرها البنك المركزي الأوروبي.