يبدو الدولار الامريكي استعد لنفض غبار الشتاء في الوقت الذي يبدو فيه اليورو في مواجهة ربع أصعب مع احتمال تخريب التدخل الروسي في اوكرانيا للاسواق في حال تصاعدت الأزمة أكثر مما هي عليه، حسبما يقول جون جيه هاردي، رئيس قسم الاستراتيجية في الفوركس في بنك ساكسو.
ويضيف هاردي أن نهاية الربع الاول شهدت اجتماع لجنة السوق المفتوحة الامريكية الذي شهد مزيداً من الفوضى من خلال اشارته إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الامريكي سيعمل على تكييف السياسة بشكل مستمر في حال استمر الاقتصاد بالتحسن .
وبالتالي ربما يتحتم على الفيدرالي أن يمضي بتوجيهاته قدماً أكثر مما فعل في اجتماع شهر مارس في حال اتسعت المؤشرات التي تدل على أن معدلات البطالة العالية هيكلية أكثر منها دورية ويظهر لنا دليل من خلال ما يحدث أن هذا هو الوضع بالفعل وبالتالي، سيكون لتوجيهات الفيدرالي قيمة ما فقط في حال عاد الاقتصاد مجدداً إلى الحياة بعد تأثر التعافي بشكل واضح وإلى درجة غير معروفة بسبب الشتاء الاسوأ الذي شهدته الولايات المتحدة خلال عقود.
شتاء الدولار
ومن المتوقع أن يقفز الدولار مجدداً على مسار الانتعاش في الربع الثاني بسبب التوقعات بأن يستمر قرار الخفض سارياً خلال الاجتماعين القادمين على الاقل إذ يجب التحذير من أن البيانات الاقتصادية الامريكية قد تحسنت في دورات البيانات في شهري أبريل ومايو لكن وإن تعثر التعافي في الولايات المتحدة، ليس بالضرورة أن يكون هذا سيئاً للدولار بسبب أن الاقتصاد الضعيف ربما يحدث في اقتصادات اخرى تؤدي بشكل أسوأ في مكان آخر (كالصين وفرنسا بشكل خاص) وسيكون الفيدرالي أبطأ من البنوك المركزية الاخرى في قلب توجيهات السياسة خاصته.
ربما سيشهد هذا الربع نهاية انتعاش اليورو منذ منتصف عام 2012 عند 1.4000 ما شكل جسراً بعيداً في معدل صرف اليورو لقاء الدولار الامريكي وتحرك البنك المركزي الاوروبي أخيراً بشكل ثابت نحو التسوية بسبب تعثر التعافي الاوروبي ومخاطر التضخم التي تسير به إلى حافة الانكماش حيث لا تأخذ التوقعات الخاصة باليورو أدناه بعين الاعتبار الارتفاع المحتمل في مخاطر استقرار اليورو التي تعد في هذا الوقت غير موجودة.
ضربة قوية للين
كان الين الياباني أكثر ثباتاً بشكل عام بعد الانذار بفقدان بنك اليابان لديناميكية السياسة فيه وضعف الرغبة في المخاطرة، بشكل خاص في الأسهم اليابانية، بشكل ملحوظ في الربع الأول حيث تخلص السوق من الوهم المتعلق بسياسات ابينوميكس (سياسات رئيس الوزارء الياباني شينزو أبه) في الربع الثاني والذي سيتسرب بدوره إلى الاقتصاد إذ ارتفعت أسعار الواردات حتى الآن .
في حين من الصعب أن نأمل بجني الارباح من الصادرات في الوقت الذي تتلاشى فيه ثقة المستهلك في اليابان وعلى الرغم مما ذكر، لا تزال ثقة الأعمال متشبثة بالوجود ويمكن للضعف الموجود في بعض البيانات أن يزداد بسبب امكانية ترحيل الطلب بعد زيادة الضريبة على المبيعات بدءا من 1 أبريل يمكن أن يشهد الخطر القائم في زيادة الاندماج العالمي في الرغبة في المخاطرة مرونة زائدة في الين الياباني مع الارتفاع المفرط في الوقت الذي تختلف فيه كثيراً عن التوقعات بسبب حل المواقف قصيرة الاجل للين الياباني.
نقاش انكليزي
يتمحور النقاش الحاد الجاري في بنك انكلترا حول درجة "الركود" التي يعاني منها الاقتصاد وكيفية اشارته إلى نواياها تجاه الاسعار المرتفعة حيث يقبع حاكم بنك انكلترا في نهاية مرحلة السلام الخاصة بسلسلة الجدالات الدائرة حول فجوة الناتج وبالتالي سيكون ذلك مرهوناً بالبيانات القادمة من أجل دفع الجنيه الاسترليني من منظور توقعات السعر ويمكن بالتالي أن ترتفع العملة لقاء اليورو وأقل من الدولار بشكل ملحوظ.
وحتى ان بقي الاقتصاد مرناً وقام السوق بدفع مسار معدل الفائدة في بنك انكلترا للارتفاع، فإن السوق يتجاهل النقص الفظيع في الحساب الجاري الهيكلي لفترة طويلة وبالتالي لن ينتعش الجنيه الاسترليني في خضم حال القلق في سوق الاصول العالمي.
محاولات ومستويات
فسحت محاولات البيع الشره الضعيفة للفرنك السويسري المجال في الارباع الاخيرة في الربع الاول لنهاية الرغبة الضعيفة في المخاطرة وحمل التوقف في الين الياباني التداول إلى أقوى مستوياته منذ أواخر 2012 وسنشهد خلافات طفيفة على جبهة السياسة وربما يبقى سعر صرف اليورو مقابل الفرنك السويسري مكبوتاً نتيجة المخاطر الجيوسياسية وأسواق الأصول الجانبية خلال الأشهر القادمة.
وبالتالي فإن مخاطر السعر الخاصة بصرف اليورو مقابل الفرنك السويسري غير متماثلة بصورة دراماتيكية عما هي هنا مع الارتفاع المحتمل من قبل بنك سويسرا الوطني في حال خرج من قمقمه إن هبطت البيانات السويسرية الضعيفة مسبقاً أكثر من ذلك وفي النهاية، في حال شهدنا أي تحرك من البنك المركزي الاوروبي باتجاه التسهيل الكمي، فمن المحتمل أن يؤدي هذا إلى تآكل الفرنك السويسري أكثر في تداول الملاذ الآمن.
شهد الربع الاول انتقالاً هبوطياً في الدولار الاسترالي باتجاه الاندماج الجانبي حتى وإن شهد التباطؤ الصيني هبوطاً كبيراً في السعر في بعض السلع المهمة الصلبة التي تستوردها استراليا من الصين مثل خام الحديد حيث كان كل من التموضع ومرحلة السلام التي يمر بهما بنك استراليا داعماً بعد عدد من المفاجآت الايجابية في البيانات إلا أن معدل البطالة سجل أعلى مستوى له خلال 10 سنوات في الربع الأول.
