تراجعت الأسهم الأمريكية بتعاملات نهاية الأسبوع مع انخفاض أسهم قيادية مثل أمازون.كوم وفورد موتور إثر إعلان نتائجهما الفصلية. وعلى مدار الأسبوع، هبط مؤشر داو جونز الصناعي 0.3 %، ونزل ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1 %، وفقد ناسداك المجمع نحو 0.5 %.

وبعد أن قطعت الأربعاء موجة صعود استمرت 6 جلسات، ارتفعت الأسهم الأميركية في معظمها عند إغلاق يوم الخميس في جلسة متقلبة، غلب عليها صعود سهم أبل، بعد صدور نتائج أعمالها، والإعلان عن إعادة شراء أسهم وتجزئة السهم.

وهبط الجمعة سعر شركة التجارة الإلكترونية أمازون بأكثر من 10 %، بعد أن حذر الرئيس التنفيذي للشركة جيف بيزو المستثمرين من أن نفقات الشركة تواصل النمو، وهو ما سيحد من أرباحها.

وأثرت تلك التحذيرات سلباً في الأسواق الأميركية التي سجلت خسائر أسبوعية محدودة بنهاية تداولات أول من أمس الجمعة، وهو ما أعاد إلى الأذهان فقاعة الإنترنت والتي تعرف أيضا باسم فقاعة الدوت-كوم أو فقاعة تكنولوجيا المعلومات، والتي كانت فقاعة اقتصادية امتدت في الفترة ما بين 1995 و 2000.

وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية، إلى أن أمازون تضخ أموالاً ضخمة لشراء وإقامة مستودعات ومراكز توزيع جملة تابعة للشركة، من أجل سرعة توصيل طلبيات العملاء، إلى جانب إطلاق خدمة توصيل مواد البقالة، وطرح جهاز تلفزيون إنترنت تابع للشركة، لمنافسة خدمات أخرى، مثل نتفليكس لتأجير الأفلام والموسيقا عبر الإنترنت وآبل للإلكترونيات.

وأدى ذلك إلى زيادة نفقات الشركة بنسبة 23 % خلال الربع الأول من العام الحالي، وهو ما أدى إلى الحد من الأرباح الصافية، لتصبح 23 سنتاً للسهم الواحد، وهو ما جاء متفقاً مع توقعات المحللين.

فورد دون التوقعات

وقالت فورد موتور ثاني كبرى شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة يوم الجمعة إنها حققت أرباحا دون التوقعات في الربع الأول من العام مع ارتفاع تكاليف الضمان للسيارات القديمة في أمريكا الشمالية بمقدار 400 مليون دولار.

وتراجع صافي ربح الشركة في الربع الأول إلى 989 مليون دولار بما يعادل 24 سنتا للسهم مقارنة مع 1.61 مليار دولار أو 40 سنتا للسهم قبل عام. وباستبعاد بنود استثنائية تتعلق بإعادة الهيكلة في أوروبا تصل أرباح فورد إلى 25 سنتا للسهم بما يقل ستة سنتات عن توقعات المحللين في استطلاع أجرته تومسون رويترز.

ومازالت فورد تتوقع وصول أرباحها قبل حساب الضرائب هذا العام إلى ما بين سبعة وثمانية مليارات دولار. وتحقق فورد حاليا تقدما في الشرق الأوسط وافريقيا وارتفعت أرباحها هناك 15 % إلى 54 مليون دولار.

وتراجع سهم فورد 3.1 % إلى 15.82 دولارا عند فتح السوق الجمعة.

تراجع مبيعات المنازل

وتراجعت مبيعات المنازل في الولايات المتحدة في الوقت الذي كان يتوقع فيه الكثير من المحللين ارتفاع هذه المبيعات.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية أن مبيعات المنازل القائمة خلال مارس الماضي تراجعت بنسبة 5ر7% عن الشهر نفسه من العام الماضي لتسجل المبيعات أبطأ وتيرة لها منذ 20 شهرا. كما تراجعت مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 5ر14% مقارنة فبراير الماضي.

وتراجعت طلبات الحصول على قروض تمويل عقاري لشراء منازل بنسبة 19% خلال مارس الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي وهو ما يشير إلى تراجع الطلب على قروض التمويل العقاري في الوقت الذي يعد تقليديا موسم ذروة شراء المنازل في الولايات المتحدة.

وتشير البيانات الى مدى هشاشة سوق العقارات الأمريكية في الوقت الذي يتجاوز فيه التأثيرات الخارجية التي لعبت دورا رئيسيا في انتعاش السوق خلال العامين الماضيين. فقد بدأت أسعار الفائدة على قروض التمويل العقاري ترتفع عن المستويات المنخفضة القياسية التي سجلتها في السنوات الماضية.

بدأت الفائدة ترتفع مع بدء مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي سحب حزم تحفيز الاقتصاد الأمريكية منذ أواخر العام الماضي .

ونقلت بلومبرج عن سام خاطر نائب كبير خبراء الاقتصاد في مؤسسة كور لوجيك للاستشارات الاقتصادية قوله إن ظروف الفائدة بالغة الانخفاض والمستوى المرتفع للأنشطة الاستثمارية غطت مدى الضعف الذي كانت سوق الإسكان تعانيه خلال الفترة الماضية، وبمجرد العودة إلى الظروف الطبيعية للسوق اتضح مدى ضعفها.

تراجع أوروبي

وشهد نهاية الأسبوع تراجع الأسهم الألمانية والتي دفعت بورصات أوروبا للانخفاض يوم الجمعة بفعل مؤشرات جديدة على العنف في أوكرانيا الأمر الذي نال من الثقة لكن السوق ظلت تستمد دعما من نشاط الاستحواذ.

وقال مايك هاريس من تي.جي.ام بارتنرز للسمسرة "إنها مجرد جلبة حتى الآن لكن الوضع الأوكراني قد يتدهور. رأينا على سبيل المثال إلى أي مدى مؤشر داكس شديد التأثر بالتصريحات الحادة."

وأغلق مؤشر داكس الألماني منخفضا 1.5 % عند 9401.55 نقطة وتعتبر السوق الألمانية الأكثر انكشافا في أوروبا على الأزمة في أوكرانيا.

وبعد أن ظل متفوقا على مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى لسنوات تراجع داكس 1.6 % منذ بداية العام مقارنة مع صعود 3.4 % لمؤشر كاك 40 الفرنسي و13 % لمؤشر بورصة ميلانو و3.9 % لمؤشر بورصة مدريد.

وتراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.8 % إلى 1332.83 نقطة عند الإغلاق وكان قد سجل في وقت سابق هذا الشهر أعلى مستوى في نحو ست سنوات.

وفقد مؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية بمنطقة اليورو 1.3 % ليسجل 3147.40 نقطة.

وخالف سهم بويج الاتجاه النزولي وكان الأكثر ارتفاعا على يوروفرست 300 بمكاسب 4.2 % بعد تقرير لرويترز بأن عملاق المنتجات الصناعية الأمريكي جنرال إلكتريك يجري محادثات لشراء وحدة توربينات الكهرباء لمجموعة ألستوم الهندسية الفرنسية التي تمر بمصاعب. وتملك بويج 29 % في ألستوم وقالت إنها تساند الصفقة.

تفوق الصناعات التحويلية

 

عادت الولايات المتحدة من جديد لتصبح "نجما صاعدا" في قطاع الصناعات التحويلية العالمي بفضل تراجع الأسعار المحلية للغاز الطبيعي وارتفاع إنتاجية العمال وتضاؤل ضغوط زيادة الأجور.

وكشف تقرير أصدرته مجموعة بوسطن للخدمات الاستشارية أنه بينما تحتفظ الصين بصدارة قائمة القدرة التنافسية في قطاع الصناعات التحويلية إلا أن مركزها "يتعرض للضغط" نتيجة لتزايد تكاليف العمالة والنقل وتباطؤ نمو الإنتاجية.

وقالت المجموعة إن الولايات المتحدة تظل في المرتبة الثانية على القائمة رغم أنها فقدت نحو 7.5 ملايين وظيفة صناعية منذ وصول معدل التوظيف في القطاع إلى ذروته في 1979 مع قيام المصنعين بنقل الإنتاج إلى دول تقل فيها التكلفة.

وأشارت المجموعة إلى أن أهم العوامل التي أدت إلى تعافي الولايات المتحدة هو انخفاض أسعار الغاز الطبيعي التي هوت 50 % على مدى السنوات العشر الأخيرة نتيجة لطفرة الغاز الصخري.

وأضافت أن "النمو المستقر للأجور" ساهم أيضا في تعزيز مركز الولايات المتحدة وهو وصف يعني أنه بحسب البيانات المعدلة في ضوء التضخم فإن أجور القطاع الصناعي في البلاد تقل حاليا عنها في الستينيات رغم أن إنتاجية العمال زادت إلى مثليها في نفس الفترة.