أدت معظم سياسات البنك المركزي الأوروبي على مدى السنوات القليلة الماضية إلى انخفاض كبير في عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو، وارتفاع قيمة العملة الأوروبية المشتركة، وأداء جيد لأسواق الأسهم وانخفاض في معدلات التضخم، ولكن وللأسف لم تؤدِ هذه السياسات إلى نمو اقتصادي أقوى أو إلى خفض معدلات البطالة. لقد كانت سياسات المركزي الأوروبي مفيدة جداً لقطاع الخدمات المالية .

وذلك على حساب الأفراد أصحاب الثروات المعتدلة ودون أي فائدة حقيقية للأقل ثراء كما لم تساعد بالتأكيد في خفض معدلات البطالة المرتفعة. لقد نجح المركزي الأوروبي في الحفاظ على تماسك منطقة اليورو ولكن مع عملة قوية تهدد بانكماش اقتصادي في كافة اقتصاديات المنطقة.

لقد ساهمت سياسات التيسير الكمّي في كلٍ من الولايات المتحدة والممكلة المتحدة في تعزيز القطاع المالي وأسعار الأصول التي يوازنها الاحتياطي الفدرالي الأمريكي مع الظروف المالية. وللاسف فإن معدلات البطالة في كلا البلدين ما تزال مرتفعة ولا تشهد انخفاضاً بشكل ملموس.

إن البنك المركزي الأوروبي يأمل أن تكون معدلات البطالة المرتفعة في منطقة اليورو هي على نحو ما دورية وتلك هي المخاطرة بالنسبة له، ذلك أنه كلم استمرت معدلات البطالة المرتفعة لمدة أطول زادت مخاطر تحولها إلى مشكلة هيكلية تماماً كما هو الحال في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وتشير الدروس المستفادة من تجربتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تشير إلى أن النمو الاقتصادي ما كان ليتحقق عبر الوسائل التقليدية من خلال تعزيز استثمارات القطاع الخاص أو الإنفاق الاستهلاكي، بل يبدو إن التأثير الأوضح لأسعار الفائدة المتدنية جداً قد جاء بفضل تحسين الإنفاق الحكومي وربما زيادة بناء المساكن.

إن معدلات الفائدة المتدنية جداً ستمكّن الشركات غير المالية في منطقة اليورو من توفير المليارات من تكاليف خدمة ديونها، ومع ذلك هل ستعمل هذه الشركات على تقليص معدل العقبات التي تستخدمها لتقييم المشروعات الاستثمارية المحتملة؟ نظرياً تسهّل أي سيولة إضافية للشركات عملية الاقتراض.

ولكن هل يمكن للتيسير الكمّي تعزيز الاستهلاك؟ ، إن هذا الدليل لا يُثبت وجهة النظر هذه وسوف يبقى البنك المركزي الأوروبي منتبهاً لذلك قبل اعتماد أي برنامج للتيسير الكمّي، فمن الطبيعي أن يقوم المستهلكون بالإنفاق إذا توفر لديهم دخل وإلى حد أقل إذا كان لديهم بعض المدّخرات. إن الدخل في منطقة اليورو لا يشهد ارتفاعاً ومعدلات البطالة ما تزال مرتفعة.

 إن أحد المجالات التي قد تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي تتمثل في رفع معدلات بناء المساكن. إننا نأمل أن لا يكون البنك المركزي الأوروبي يعمد إلى تضليل السوق عندما يتحدث عن اتخاذ إجراءات أخرى بما في ذلك التيسير الكمّي لوقف ارتفاع قيمة اليورو أكثر. إن السوق سوف يرفع قيمة اليورو مقابل كافة العملات بهدف اختبار عزيمة المركزي الأوروبي. في بعض الأحيان يجب أن تكون الأفعال أقوى من الكلمات وإلا سيكون من الأفضل التزام الصمت.