لم تتخذ الدول العربية خطوات ملموسة للوصول إلى مرحلة الاتحاد الاقتصادي الذي يقوم على توحيد السياسات الاقتصادية الكلية، ولا سيما المالية والنقدية، وإصدار عملة موحدة، بالرغم من الإرادة السياسية المعلنة منذ توقيع اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية في عام 1957. ولكن الحركة النقدية البينية العربية شهدت نمواً ملحوظاً، وخاصة من خلال الاستثمارات المباشرة والهبات أو المساعدات وتحويلات المغتربين بين البلدان العربية.
وفي محاولات لتحسين مناخ الاستثمار، قام العديد من بلدان المنطقة في الأعوام العشرة الماضية بإصدار قوانين جديدة لتطوير الاستثمار الخاص، وخفض عدد الإجراءات الإدارية المطلوبة لإصدار تراخيص مزاولة الأعمال، وتسهيل التجارة الخارجية، وتحسين البنية التحتية، وأثرت الإصلاحات التشريعية والقانونية هذه إيجاباً في حركة رؤوس الأموال الواردة إلى البلدان العربية، فارتفعت حصة المنطقة العربية من الاستثمارات الأجنبية العالمية المباشرة من نحو 1% في عام 2001 إلى نحو 6.6 في المئة في عام 2008، كما ارتفعت قيمة الاستثمارات المباشرة البينية العربية من 1.4 مليار دولار في عام 1995 إلى 6.8 مليارات دولار في عام 2011.
وتظهر البيانات عن الفترة 1995 2011 أن الرصيد التراكمي للاستثمارات العربية البنية المباشرة بلغ نحو 178.5 مليار دولار، أي قرابة 31% من مجموع رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى المنطقة العربية.