في حوار خاص لـ"البيان" شخَّص رئيس الوزراء المصري الأسبق والخبير الاقتصادي الدكتور علي لطفي أزمة البطالة في بلاده وطرح حلولاً سريعة لها مشدداً على قدرة الإمارات الشقيقة على المساهمة بشكل كبير في حل تلك الأزمة من خلال المبادرة التي يعتزم وزير الدولة سلطان الجابر طرحها غداً في القاهرة للمساهمة في تدريب الشباب المصري وتأهيلهم من أجل التشغيل على غرار مبادرة حل أزمة السكن للشباب المصري.

تشخيص المشكلة

بداية.. كيف تشخص أزمة البطالة في مصر حالياً؟

أزمة البطالة في مصر تتزايد يوماً بعد يوم وفقاً للأرقام الرسمية التي يُعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووصلت حالياً إلى 14% من إجمالي القوى العاملة في مصر، وهذا يعني أن هناك قرابة 4 ملايين شاب في مصر لا يعملون ومعظم هؤلاء متعلمين وموزعين بين التعليم العالي وهم خريجي الجامعات وتعليم متوسط "زراعي - صناعي - تجاري"، إضافة إلى 800 ألف شاب مصري دفعة جديدة تطرحها الجامعات المصرية والتعليم الفني سنوياً إضافة إلى عدم وجود نظام لإعانة البطالة في مصر.

وكل هذه الأرقام تدفعنا لأن نقول إن أزمة البطالة في مصر هي قنبلة موقوتة، فنجد أن الشاب في مصر بعد أن ينهي تعليمه الجامعي يذهب لأداء الخدمة العسكرية وبعد ذلك لا يجد وظيفة، وهو ما يعد أمراً غاية في الأهمية في المجتمع، علاوة على المشكلات النفسية الأخرى، والمتمثلة في عدم قدرته على الزواج أو شراء سيارة، مما يدفع العديد منهم للحقد على الأغنياء في ظل غياب عدالة اجتماعية حقيقية بين أطياف المجتمع الداخلي.

آليات الحل

وما هي مقترحاتك لحل الأزمة؟

أستطيع أن أقول إنه عندما نجد المبلغ الاستثماري وعدد فرص العمل التي يوفرها هذا المبلغ مع قسمة الاثنين على بعض، نجد أن فرصة العمل الواحدة في مصر تحتاج حوالي 250 ألف جنيه، سواء على صعيد القطاع العام أو الخاص، هي عبارة عن المبلغ اللازم استثماره لخلق فرصة عمل واحدة، وهو يمثل مبلغاً ضخماً للغاية ولو سلكت الحكومة المصرية في وقتها الحالي هذا الطريق فلن يمكن أن نجد حلاً واقعياً لحل مشكلة البطالة في مصر.

ويمكن القول إن الحكومة المصرية تسير حالياً في طريق خاطئ لحل أزمة البطالة، مما يتوجب حالياً للتفكير في العديد من الحلول الأخرى خارج الصندوق، وأبرز تلك الحلول يكمن في تخفيض تكلفة فرصة العمل عن طريق التركيز وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.

فالصندوق الاجتماعي للتنمية في مصر، من الممكن أن يكون العامل الرئيسي في حل أزمة البطالة في مصر، حيث تقف تكلفة فرصة العمل خلاله بـ 10 آلاف جنيه فقط لأنه يركز على المشروعات الصغيرة فقط، كما يقوم بحل كل المشكلات المتعلقة بهذه المشروعات سواء عن طريق منح الشباب الأفكار ودراسات الجدوى.

وتمويلهم لبدء المشروعات أو تسهيل التسويق للشباب وإشراكهم في معارض بالمجان، وإعطائهم الأرض بالمجان، وإعفائهم من الضرائب مع قروض ميسرة، حيث يعد ذلك هو المدخل العلمي الوحيد لعلاج مشكلة البطالة.

دور الإمارات

كيف ترى المبادرة التي طرحها الدكتور سلطان الجابر للمساهمة في حل أزمة البطالة في مصر؟

في ظل الإمكانيات التي تتمتع بها الإمارات مع رغبتها الشديد في مساعدة الشعب المصري وحل الأزمات التي تواجه الشباب فإنها قد تساهم في حل الأزمة ولكن لا أريد الحديث عن المبادرة إلا بعد الاطلاع على تفاصيلها كاملة خلال الأيام المقبلة.

فمصر توجه خالص الشكر والتقدير لدولة الإمارات الشقيقة حكومة وشعباً وهو ما عهدته مصر دائماً مع أشقائها المخلصين، خاصة في أوقات الأزمات، ويكفي المعونات والمنح والقروض الميسرة، ووقفتهم بجانب الشعب المصري في تلك الظروف، فلا شك أنها كانت عاملاً مساعداً كبيراً للاقتصاد المصري.

مشاريع عملاقة

 

حول رؤيته لمشروع المليون وحدة سكنية التي أعلنت عنها دولة الإمارات في مصر قال الدكتور علي لطفي إن مشروع المليون وحدة سكنية التي أعلن عنها الجانب الإماراتي مع القوات المسلحة المصرية، يعد من أضخم المشروعات التي تم إعلانها في مصر على مدى العقود السابقة، وأتوقع إتمام المشروع خلال السنوات المقبلة مع الحماس الكبير لدى مصر والإمارات في إتمامه وتوزيع الوحدات السكنية بعدالة على المستحقين من الشباب.