قال مسؤول في مجموعة العشرين أمس إن إصلاحات صندوق النقد الدولي وصلت لطريق مسدود رغم إعلان مسؤولين ماليين على مستوى العالم أنهم سيمضون قدماً من دون الولايات المتحدة إذا لم تصدق على التغييرات بحلول نهاية العام.
وبدا أن عدم المضي قدماً في منح دور أكبر للأسواق الناشئة في صندوق النقد الدولي وتعزيز موارد الصندوق كانا أبرز القضايا الخلافية بين المسؤولين من مجموعة العشرين وممثلي جميع الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي، الذين اجتمعوا في مطلع الأسبوع.
وفي البيان النهائي أبدى وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول المجموعة إحباطهم الشديد بسبب التأجيل الأميركي.
وقال المسؤول الذي شارك في محادثات مجموعة العشرين، وتحدث بشرط عدم الكشف عن اسمه «يقول البعض ينبغي أن نمنح الولايات المتحدة مجالاً أوسع وأنا أقول وصلنا إلى طريق مسدود».
وذكر أن أي محاولة لتغيير حزمة الإصلاحات التي اقترحتها مجموعة العشرين في 2010 ستكون كارثية ليس بالنسبة للولايات المتحدة فحسب، بل للمجموعة بأسرها لأن معظم الدول مضت بالفعل في إجراءات التصديق.
وقال «إذا انهارت حزمة 2010 ينبغي أن نبدأ من جديد ولا يمكن تخطي هذا العامل... لا يريد أحد الخوض في هذه العملية مرة أخرى».
ولم يتسن الاتصال بمسؤولين آخرين للتعليق.
ويمثل غياب الإصلاحات إعاقة لنشاط كثير من الأسواق الناشئة، ما دفعها للإعراب عن حنقها الشديد في اجتماع مطلع الأسبوع قائلة، إن مطالبتها بالانتظار لمدة أربعة أعوام يتجاوز الحد المقبول، لكن من غير الواضح ما الذي يمكن عمله للخروج من المأزق.
وقد تكون هناك إجراءات مؤقتة تتخذ لتحقيق بعض الإصلاحات على الأقل في صندوق النقد من دون موافقة رسمية من الولايات المتحدة.
وذكر وزير المالية الروسي انطون سيلوانوف أن الدول النامية قد تطلب إجراء تعديلات على آلية القروض العاجلة لصندوق النقد الدولي إذا لم تقر الولايات المتحدة الإصلاحات الشاملة.
الإصلاح الهيكلي
أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أن هذه الهيئة المالية الدولية «تغيرت» ولم تعد تفرض اتباع سياسات «الإصلاح الهيكلي» التي أثارت انتقادات حادة في أفريقيا وأميركا الجنوبية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
وقالت لاغارد في مؤتمر صحافي «إصلاح هيكلي؟ كان هذا قبل ولايتي وليست لديّ أي فكرة عن الموضوع». وكانت ترد على سؤال لصحافي غاني عن الصورة السيئة للصندوق في العالم.
وتعني سياسات «الإصلاح الهيكلي» سلسلة إجراءات لتحرير الاقتصاد وتقليص سلطة الدولة من اجل الحصول على قروض من الصندوق، إلا أن النتائج واجهت انتقادات شديدة في دول الجنوب.
وأكدت لاغارد التي تولت منصبها على رأس الصندوق منذ 2011 «لم نعد نفعل ذلك»، بينما يواصل الصندوق دعم سياسات التقشف الميزاني في الدول التي طلبت مساعدته المالية (اليونان والبرتغال..).
وأضافت مديرة الصندوق الذي يعمل الآن من اجل تقديم مساعدات لأوكرانيا مقابل إجراءات اقتصادية صارمة «يجب فهم أننا غيرنا طريقة تقديم دعمنا المالي. إنها فعلا على أساس شراكة».
لكن لاغارد اعترفت بأنه «في كل شراكة هناك بعض الاختبار». وتابعت «إذا طلب من الصندوق تقديم مساعدة فلان الدولة التي تطلب ذلك لا تستطيع أن تتخذ بعض القرارات بنفسها وهي بحاجة لدعم وبحاجة لتمويل كاف».
ورأت أن تمكن اليونان هذا الأسبوع من العودة إلى الأسواق يشكل «دليلاً واضحاً» على أن مساعدة صندوق النقد الدولي «مجدية».
المركزي الأوروبي
شدد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي لهجته السبت، بشأن ارتفاع سعر اليورو وضعف نسبة التضخم، ملمحاً إلى أن المؤسسة المالية على استعداد للتحرك على الصعيد النقدي.
وفي بيان غير اعتيادي من جانب البنك المركزي الأوروبي الذي يتفادى بصورة عامة التطرق إلى موضوع معدلات الصرف، أعلن دراغي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن «إن أردنا أن تبقى السياسة النقدية مؤاتية كما هي عليه اليوم، فإن مواصلة ارتفاع سعر صرف (اليورو) قد تستدعي تحركاً نقدياً».
ويوحي هذا التصريح بأن البنك المركزي الأوروبي لن يدع العملة الموحدة ترتفع إلى ما لا نهاية.
وأقر دراغي بأن مستوى اليورو الذي يعتبره رئيس الوزراء الفرنسي الجديد مانويل فالس أعلى مما ينبغي، يلعب «دوراً متزايداً» في عملية اتخاذ القرارات في مؤسسته.
من جانبه اعتبر وزير المالية الفرنسي ميشال سابان أن هذا «القلق» الذي يبديه رئيس البنك المركزي الأوروبي «مثير للاهتمام» و«تشاطره إياه» بعض الحكومات.
أما ينس فايدمان رئيس البنك المركزي الألماني، فحرص، التزاماً بالخط المتشدد الذي تتبعه البوندسبنك، على الحد من وطأة ارتفاع قيمة اليورو. مؤكداً أن ذلك هو أيضاً نتيجة «تدفق الرساميل» و«عودة الثقة» بمنطقة اليورو.
كذلك أوضح نظيره الفرنسي كريستيان نواييه أن الاستثمارات الدولية التي هربت الصيف الماضي من الدول الناشئة عمدت إلى الشراء باليورو، ما أدى إلى ارتفاع سعر صرفه، وهو ما يعتبر انعكاساً لنهوض الاقتصاد الأوروبي.
ورأى أن الظاهرة «لا يفترض أن تستمر طويلاً» ولا سيما إذا ما عاد سعر الدولار إلى الارتفاع.
وردد دراغي أن مؤسسته مستعدة سواء «لتليين جديد للسياسة النقدية» أي خفض معدلات الفائدة، أو «لتدابير غير تقليدية» مشددا على انه ينبغي «عدم التساهل» حيال التضخم الضعيف في منطقة اليورو.
وحرص دراغي خلال مؤتمره الصحافي على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن على وصف العواقب التي يمكن أن تتأتى عن ضعف الأسعار.
واعتبرت اللجنة النقدية والمالية الدولية، الهيئة السياسية لصندوق النقد الدولي، السبت أن مؤسسة فرانكفورت «يجب أن تدرس تحركات إضافية في حال استمر التضخم الضعيف».
ومن المتوقع أن يتخذ مجلس حكام البنك المركزي الأوروبي قراره المقبل بشأن معدلات الفائدة في 8 مايو في بروكسل.
الصين ترفض تحذيرات الصندوق
رفض مسؤول صيني كبير تحذيرات صندوق النقد الدولي بأن اقتصاد الصين مهدد بالركود نظراً لضعف جودة الأصول وقال إن الحكومة تتخذ إجراءات للتعامل مع المخاطر المالية.
وقال تشو قوانغ ياو نائب وزير مالية الصين ، إن الصين عملت عن كثب مع صندوق النقد ولكنها لا تتفق مع جميع التحليلات. وقال لمجموعة صغيرة من الصحافيين الغربيين على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن «بصفة عامة نعتقد أنها مؤسسة مالية مهنية للغاية ولكن بعض الأساليب المستخدمة والتفكير التقليدي يحتاج للإصلاح». وتابع «نأمل أن يوضح التحليل والأساليب المتبعة الواقع في كل دولة .. لم نقل ذلك للصندوق فحسب بل للبنك الدولي حيث قلنا إنه لا يوجد نموذج مناسب للجميع».
وقال تشو إن الرئيس الصيني أقر علناً بأن الصين تواجه تحدياً في ما يخص البنوك غير الرسمية. وقال «بدأنا التحرك بما في ذلك تعزيز الإدارة والمتابعة والرقابة» مبدياً اعتقاده بأن الصين أحسنت التعامل مع الوضع . واشنطن- رويترز
