التقطت الأسهم الأميركية أنفاسها يوم الجمعة الماضي وتحديداً قطاعات التكنولوجيا الحيوية والإنترنت، التي سجلت أداءً متفوقاً في الأسواق عموماً خلال الأشهر الستة الماضية. واستبعد تقرير لبنك الامارات دبي الوطني أن يكون هذا التوجه بدايةً لتسجيل هبوط في الأسواق الأميركية التي تحتاج لمزيد من التطمينات خلال موسم الأرباح الذي يبدأ الأسبوع المقبل وهو ما توقع البنك أن تحصل عليه بطبيعة الحال حيث تترقب "وول ستريت" موسم النتائج وتعول عليه لاستعادة الثقة لدى المستثمرين.
وقال التقرير إن الأسهم ذات الأرباح المرتفعة تشكل التوجه السائد حالياً في أسواق دول مجلس التعاون لأن المستثمرين الذين يمتلكون أسهماً سيحصلون على معظم أرباحهم خلال أبريل موضحاً أنه حين يصبح المشاركون في السوق مؤهلين لجني هذه الأرباح نتوقع أن يلجأوا إلى تسييل محافظهم واستكشاف فرص استثمارية جديدة تقدم لهم عوائد مجزية كما هو معتاد في المنطقة وذلك بالنظر إلى المكاسب التي شهدتها سوق الأسهم مؤخراً.
وتوقع تقرير البنك أن يفضي ذلك إلى نشوء حركة التفاف نحو أسهم الشركات التي تحقق نمواً في منطقة الخليج منذ أواخر أبريل الجاري ومن شأن ذلك أن يحافظ على المستوى الجيد لأسواق السندات والائتمان الإقليمية خصوصاً وسط تراجع إصدارات السندات والائتمان.
من جهة ثانية حقق مؤشر «ستاندرد آند بورز» المشترك للبلدان العربية مكاسب بنسبة تخطت 1.4% الأسبوع الماضي.
الأسواق الناشئة
وتوقع تقرير بنك الإمارات دبي الوطني أن تكون الإمارات أحد المستفيدين الرئيسين من ترقية سوقها وإدراجها ضمن مؤشر «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» في مايو المقبل..
وذلك نظراً لترجيحها الكبير الذي يعزز مكانتها منصة رئيسة لمن ينشدون الأرباح ويتطلعون للانكشاف على مؤشرات الأداء في الدولة. وفي هذا السياق يتوقع "الامارات دبي الوطني" أن يتجه المستثمرون من الشركات الأجنبية نحو أسهم الشركات الكبيرة التي توفر مضاعفات تقييم أقل نسبياً ورؤية واضحة، من حيث المشاريع المرتقبة.
من ناحية أخرى تعد الهند من الأسواق التي تستأثر باهتمام المستثمرين؛ إذ من المتوقع أن ينمو الناتج الإجمالي المحلي للبلاد بواقع 5% مع توقعات بأن يتراوح بين5.50- 5.75% للسنة المالية 2015.
الحسابات الجارية
ولفت التقريري الى ان معدلات العجز في الحسابات الجارية واحتياطات العملات الأجنبية سجلت تحسناً مستمراً بفضل تطبيق جملة من السياسات والإصلاحات الاقتصادية.
وعلى صعيد الإصدارات الجديدة المرتقبة كلّف كل من «بنك الدولة الهندي» وشركة «نفط الهند» البنوك بإجراء عمليات بيع للسندات ويطلق البنك غداً حملة ترويجية لاستقطاب المستثمرين بالتزامن مع اختتام اجتماع للمستثمرين في لندن بخصوص شركة «نفط الهند» وعليه، نحث جميع عملائنا المهتمين على الاستثمار لأننا نتوقع تسجيل اهتمام قوياً بهذه الصفقات.
مؤشرات الأداء
وقال التقرير أن أسواق الأسهم العالمية شهدت صعوداً طيباً الأسبوع الماضي ولكن مؤشرات الأداء الرئيسة في الولايات المتحدة- التي تصدرت حتى الآن مسيرة الصعود العالمي- تراجعت بشكل مفاجئ يوم الجمعة بعد ملامستها لمستويات قياسية.
وانخفض مؤشر «ستاندارد آند بورز500» بنسبة تجاوزت 1.25%، كما تراجع «مؤشر ناسداك للتكنولوجيا الثقيلة» متجاوزاً عتبة 2.6% كما كانت الأسهم- التي سجلت مكاسب معظم فترات عام 2013- الأكثر تضرراً بما فيها قطاعات التكنولوجيا الحيوية والتقنيات، في حين تكبدت أسهم الشركات الصغيرة خسائر تجاوزت تلك التي سجلها «مؤشر ستاندارد آند بوزر500».
جني الأرباح
وارجع التقرير الخسائر إلى عمليات جني الأرباح التي انطلقت قبيل بدء موسم الأرباح هذا الأسبوع، وذلك بعد الانطلاقة القوية المسجلة مؤخراً على اعتبار أن الشركات الأميركية قد خفضت توجيهاتها بشكل كبير منذ مطلع العام وأن أوضاع الربع الأول أسهمت بفعالية في تفاقم تقلبات الأرباح، ولذلك نتوقع أن تسجل الشركات معدلات أرباح أقل مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، التي شهدت تسجيل معدلات أرباح أعلى بقليل.
خفض البيانات
وتوقع «الإمارات دبي الوطني» أن تلجأ الشركات لخفض بياناتها الاقتصادية كي يتاح لها التألق خلال فترة إصدار تقارير الأرباح، ولكن القلق ينتابنا لمعرفة أن قطاع المرافق العامة كان الأفضل أداءً منذ بداية العام ولغاية الآن، حيث حقق صعوداً بنسبة 9% منذ بداية العام. ويشير ذلك إلى أن المستثمرين يتجهون إلى الأسهم الدفاعية وهم غير مستعدين للمجازفة عند المستويات الحالية للسوق.
ورغم احتمال تسجيل تراجع بعد أن جاءت الأرباح مخيبة للآمال ينبغي أن نضع في الحسبان إمكانية شراء الأسهم في الأسواق عند تسجيل تراجع.
وقال التقرير إنه بشكل عام تبقى التوجهات الاقتصادية الكلية إيجابية على صعيد البيانات الاقتصادية التي ترسخت مؤخراً في الولايات المتحدة، وكانت ضمن مسارها الصحيح في أوروبا، ومن دون التوقعات في الصين، وكذلك على صعيد سياسات البنوك المركزية الداعمة دائماً في غمرة الأجواء غير التضخميّة.
مخاطر الانكماش
وأثارت الأصوات الرسمية مخاوف بألا يتخذ «البنك المركزي الأوروبي» الخطوات اللازمة لمواكبة مخاطر الانكماش في منطقة اليورو.
وقالت كريستين لاجارد العضو المنتدب لــ «صندوق النقد الدولي»، أن التضخم المنخفض في الاقتصادات المتقدمة يثير مخاطر بتقويض الانتعاش الاقتصادي العالمي، منوهة بضرورة أن يتخذ البنك مزيداً من إجراءات التيسير النقدي. وإذا تدهورت أوضاع التضخم والنمو الأوروبي فسيتم اعتماد مزيد من إجراءات التيسير الكمي، وهو ما يعتبر إيجابياً بالنسبة للأسهم الأوروبية. وكانت أسواق السندات المتقدمة دون مستوى أداء نظيراتها الناشئة فمع ارتفاع شهية المخاطرة شهدت تركيا وروسيا والبرازيل والمكسيك بعض التضييق بمعدل تراوح بين 10 إلى 15 نقطة أساس.
