شهدت السلع عموماً بداية هادئة في مطلع أبريل الجاري مع تركز الاهتمام على تقرير العمل الأمريكي الذي عاد في نهاية المطاف ليكون الأقوى منذ نوفمبر الماضي بسبب تلاشي تأثير الشتاء القارس إذ اتسم قطاع الطاقة بالضعف تزامناً مع احتمالية فتح مرافئ النفط الرئيسية في ليبيا أخيراً والذي من الممكن أن يرفع العرض في وقت يمر فيه الطلب برحلة من الضعف في هذا الوقت من الموسم.

وحصل قطاع الحبوب على دفعة قوية من التقارير الحكومية الأمريكية التي أشارت إلى تدني مخزونات حبوب الصويا وانخفاض انتاج الذرة في هذا الصيف تبعاً لتفضيل المزارعين لمحاصيل أخرى على حساب الذرة وكانت المعادن الصناعية والثمينة الأقوى أداءً مع تحقيق الالمنيوم لأرباح قوية على خلفية خفض الانتاج بينما استقر النحاس فوق الدعم الرئيسي جراء الآمال المتعلقة بالتحفيز الصيني في حين انتعش الذهب بعد أن هدّأ تقرير العمل الأمريكي من روع الناس.

وأيضاً لم يتغير إجمالي مؤشر السلع داو جونز- UBS تقريباً في الوقت الذي كانت أرباح المعدن متوازية مع خسائر الطاقة والسلع الاستهلاكية بشكل أساسي، وعوض البلاتينيوم نصف خسائره تقريباً في شهر مارس بعد دخول الإضراب في المناجم جنوب افريقيا، أكبر المنتجين على مستوى العالم، شهره الثالث حيث من المفترض أن يستفيد كل من البلاتينيوم والبالاديوم من استمرار ضعف العرض، وذلك حسب رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، أول سلوث هانسون.

ارتفاع أسعار الغذاء عالميا

تضرر قطاع المواد الاستهلاكية جراء تجدد التسييل الطويل في معظم مكوناته لا سيما السكر والقهوة اللذين تم بيعهما على خلفية العرض الوفير للسكر من البرازيل والقهوة من فيتنام ووسط أمريكا في الوقت الذي يسير انتاج القهوة البرازيلي على نفس المسار ليسجل انخفاضاً بمعدل 20 بالمئة بعد الجو الجاف والحار الذي أدى بدوره إلى انخفاض محصول السنة الحالية مما أثار انتعاشاً قوياً في شهري فبراير ومارس.

ارتفعت أسعار الغذاء العالمية إلى أعلى مستوياتها في 10 أشهر في مارس بسبب تضرر المحصول جراء الطقس الذي يشهده العالم بدءاً بالطقس المتجمد في أمريكا مروراً بالتوتر الجيوسياسي في منطقة البحر الأسود مما ساهم في رفع تكلفة العديد من أنواع الغذاء بدءاً باللحوم وانتهاءً بالقمح.

وبالتالي ارتفاع مؤشر سعر الغذاء العالمي في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ما أدى إلى تطورات في السعر في 55 نوعا من الغذاء بنسبة 2.3 % لتسجل أعلى معدل لها منذ مايو الماضي في حين انحصر المعدل الحالي عند 212.8 بين 200 و220 منذ ارتفاعه إلى 240 في عام 2010 وهي السنة التي تصــدر فيها الأمن الغذائي جدول الأعمال بعد موجة الارتفاع التي شهدتها الأغذية الرئيسية والذي شكل السبب الرئيسي وراء الربيع العربي الذي انطلق بدوره في ديســمبر من نفس العام.

أسبوع متقلب

عانى النفط الخام، وفي مقدمته، خام برنت من عمليات البيع الشرهة هذا الأسبوع على خلفية الأخبار القادمة من ليبيا والتي تفيد بإمكانية عودة التصدير من الموانئ الشرقية فيها خلال ساعات إثر ارتفاع التوقعات بعد الأخبار المتعلقة بحدوث انفراج في المفاوضات بين الحكومة الليــبية والثوار والتي من الممكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى عودة تصدير النفط بعد هبوطه من 1.5 مليون برميل يومياً إلى قطرات في الآونة الأخيرة ولكن الآمال.

كما شهدنا في العديد من المرات خلال المواجهة التي دامت شهراً، سرعان ما تلاشت جراء المخاوف المتعلقة بــبعدنا مسافة أشهر عن استئـــناف الانــتاج والتصدير بشكل كامل؛ وعلى الرغم من التوصل لاتــفاق بهذا الخصوص، يبقى من المبهم الكيفية التي ستتم فــيها إعادة الانتـاج بسـرعة إثر تضرر مرافق انتاج النفط والبنية التحتية للأنابيــب جراء التوقف عن الإنتاج.

كسر خام برنت الاتجاه الصعودي قبل هذا الارتفاع عائداً إلى معدلاته في عام 2009 قبل أن يلقى الدعم عند 104 دولارات للبرميل ما يمثل أدنى سعر له منذ نوفمبر .

حيث تبدو احتمالية الارتفاع المباشر في اسعار خام برنت محدودة في هذه المرحلة بسبب وفرة العرض التي من المحتمل أن ترتفع أكثر في حال استطاعت ليبيا استعادة بعض صادراتها في الوقت الذي انخفض فيه الطلب الامريكي على استيراد خام النفط إلى أدنى مستوياته منذ عام 1996 بسبب استمرار الانتاج المحلي في الارتفاع ما قدم الدعم إلى التضييق المستمر في الفجوة بين خامي النفط العالميين، برنت وغرب تكساس الوسيط حيث انخفض الخصم على خام غرب تكساس الوسيط هذا الاسبوع إلى 5 دولارات للبرميل ما يمثل أدنى مستوياته منذ أكتوبر.

استقرار بعد انخفاض

أمضى الذهب الأسبوع مستقراً في معدل ضيق نسبياً بعد انخفاضه بمعدل 100 دولار خلال النصف الثاني من مارس حيث كانت حدود المجال محصورة بين معدلات التحرك بين 100 و200 عند 1272 و1298 دولاراً للأونصة خلال معظم الأسبوع قبل تمكن المعدن من الصعود مجدداً فوق 1300 دولار للأونصة على خلفية تقرير العمل الأمريكي الذي هدأ من المخاوف التي تتعلق بتسارع التوجه إلى رفع معدلات الفائدة.

حيث قام مستثمرو الذهب بتخفيض أرصدتهم في بورصة المنتجات المتداولة إلى أدنى مستوياتها منذ ديسمبر جراء تصدع الارتفاع القوي الذي شهدناه في بداية العام نتيجة عمليات البيع الحادة حيث من المحتمل أن تساهم ندرة الأخبار الجيدة في خفض الاحتمال الصعودي في الذهب في هذه المرحلة وبالتالي فنحن نرى أي احتمال في الارتفاع فوق عتبة 1320 دولارا للاونصة احتمالاً محدوداً في هذه الآونة.

ارتفاع الصويا والذرة

 

حصلت حبوب الصويا على دفعة قوية من تقرير المخزون الربعي الأمريكي الذي خمن انخفاض المخزونات إلى أدنى مستوياتها منذ 2004 على خلفية قوة طلب التصدير ومن المتوقع على كل حال أن يحمل موسم الذرة الحالي بعض المساعدة بعد نية المزارعين الأمريكيين زراعة ما يقارب 81.5 مليون هكتار من حبوب الصويا خلال الأشهر القليلة القادمة ما يمثل رقماً قياسياً .

وكنتيجة لذلك، نستشعر الضغط للوصول إلى أسعار أعلى بشكل رئيسي في تراجع أسعار المحاصيل الحالي (حبوب الصويا في مايو 2014) بينما يتم تداول المحصول الجديد (حبوب الصويا في نوفمبر2014) أرخص بمعدل 17 % على خلفية التوقعات المتعلقة بالبناء القوي في المخزونات بعد موسم الحصاد في هذه السنة .

حيث ارتفع المحصول إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر جراء الاخبار التي تفيد بانخفاض المخزونات الحالية أكثر من المتوقع بالإضافة إلى نية المزارعين تقليص مساحة المحصول في هذه السنة بمعدل 3 % وانخفضت أسعار القمح بسبب الأمطار التي قلصت المخاوف المتعلقة بالمحصول الربيعي ما أدى بدوره إلى عدم حدوث أي تغيير في قطاع الحبوب هذا الأسبوع.