وافق البرلماني اليوناني أمس على مشروع قانون إصلاح مثير للجدل لضمان الحصول على مساعدات برنامج الإنقاذ ولكن الحكومة اضطرت لطرد نائب منشق لتقلص أغلبيتها في البرلمان إلى مقعدين فقط. وأيد 152 نائبا مشروع القانون الذي يدمج في القانون اليوناني مئات من الإجراءات الإصلاحية التي اتفقت عليها أثينا في وقت سابق من الشهر الجاري مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بعد مفاوضات مضنية استمرت أكثر من ستة أشهر.

الوفاء بالديون

ويسمح هذا التصويت لأثينا بالحصول على قروض للوفاء بديون تستحق في مايو يبلغ حجمها 9.3 مليارات يورو ولكنه خلق مشكلة جديدة للحكومة الهشة المؤيدة لبرنامج الإنقاذ بعد رفض ثلاثة نواب التصويت لصالح أو ضد بنود رئيسية في مشروع القانون . وطرد رئيس الوزراء اليوناني انطونيس ساماراس نائبا لم يؤيد أحد البنود في حين واجه حزب باسوك الاشتراكي وهو أحد الحزبين الحاكمين في أثينا أزمة جديدة بعد امتناع أحد نوابه عن التصويت وتصويت آخر ضد أحد البنود. وعمليا لا تحتاج الحكومة سوى 148 صوتا لإجازة مشروعات القوانين في البرلمان المؤلف من 300 عضو لان ستة نواب من حزب الفجر الذهبي اليميني المتطرف محتجزون في انتظار محاكمتهم . ولكن خسارة أي نائب آخر ستكون نكسة واضحة لحكومة تواجه ضغوطا كي تثبت لليونانيين أن وصفة التقشف التي لا تحظى بشعبية ستعيد البلاد إلى طريق الانتعاش.

تدابير مثيرة

وسعت الحكومة اليونانية طوال الأيام الماضية للحصول على موافقة البرلمان لتطبيق سلسلة من الإصلاحات السوقية التي طالبت بها الجهات الدولية المانحة مقابل تقديم حزم إنقاذ جديدة. ويشمل مشروع القانون تدابير مثيرة للجدل مثل تحرير القيود المفروضة على تراخيص الصيدليات وإنشاء سلاسل صيدليات ومنافذ بيع في المحلات الكبرى. ويقول صيادلة يونانيون اغلقوا متاجرهم احتجاجا على الإجراءات إن هذه الإجراءات ستؤدي إلى توقف عملهم.

واستقال نائب وزير الزراعة مكسيموس هاراكوبولوس احتجاجا على الإصلاحات المتعلقة بالحليب. ووافقت المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي على تقديم قروض طارئة طال انتظارها، بعد سبعة أشهر من المفاوضات. ومن المقرر أن يناقش وزراء مالية الاتحاد الأوروبي آخر تعهدات أثينا بإجراء إصلاحات خلال اجتماعهم في أثينا الأسبوع المقبل، أملا في التوصل لاتفاق نهائي رسمي بحلول النصف الثاني من أبريل الجاري. ويوجد لدى صندوق الإنقاذ بمنطقة اليورو 10.1 مليارات يورو أي 13.8 مليار دولار متاحة لليونان. وحصلت اليونان على 240 مليار دولار في شكل قروض إنقاذ منذ عام 2010. وفي المقابل، مطلوب منها خفض الإنفاق العام وتنفيذ إصلاحات اقتصادية.

احتجاجات ضخمة

احتشد عدة آلاف من المتظاهرين خارج البرلمان قبيل التصويت، في حين غادر حزب سيريزا اليساري المعارض الرئيسي البرلمان ولم يشارك في النقاش بعد أن تم رفض مذكرة توبيخ التي قدموها ضد وزير المالية بشأن مشروع قانون الإصلاحات الاقتصادية. ونظمت النقابات العامة والخاصة تنظيم مظاهرات بالتزامن مع التصويت كما ستنظم إضرابا عاما في التاسع من أبريل.

قبرص أزمة موقوتة

طالب رئيس مجموعة اليورو يورين ديسلبلوم قبرص ببذل مزيد من الجهود لتجاوز الأزمة المالية. ونقلت محطة "آر آي كيه" الإذاعية القبرصية عن ديسلبلوم قوله عقب لقائه مع وزير المالية القبرصي هاريس جورجياديس إنه لا يزال هناك أوقات صعبة ستواجهها قبرص. ومن جانبه، أكد جورجياديس أن الحكومة والمواطنين في قبرص مستعدون للقيام بجميع الامور الضرورية حتى تستطيع قبرص الوقوف على قدميها مرة أخرى. وتحصل قبرص على مساعدات من شركاء منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي بقيمة 10 مليارات دولار.