بعد التذبذب الذي شهدته في منتصف الشهر، وصلت السلع إلى نهاية الربع مع أداءات فردية قوية قادمة من كافة القطاعات بعيداً عن المعادن الثمينة التي استمرت في التبديل إلى تخفيف طلب الملاذ الآمن وعلامات الفوضى الحالية القادمة من البنك المركزي الأميركي، حيث سيكون التركيز في الأسبوع المقبل على التطورات بين روسيا والغرب بالإضافة إلى النشرة الشهرية لبيانات الرواتب الأميركية.
لقي قطاع الطاقة الدعم من الهبوط المستمر في المخزونات في مستودعات كوشينغ الأميركية وأوكلاهوما بالإضافة إلى اضطرابات التوريد في ليبيا ونيجيريا على سبيل المثال لا الحصر وترك القلق الجيوسياسي الناتج عن الازمة الاوكرانية رغبة ضئيلة في البيع في هذه المرحلة.
في حين حصلت المعادن الصناعية على دفعة من الآمال المتعلقة بالتحفيز الصيني مع تعافي النحاس بشكل مؤقت بعد ارتفاعه من أدنى مستوياته منذ 3.5 سنوات مع وجود اشارات على احتمال أن يستمر الطلب في التحسن، حسبما يرى أول سلوث هانسون رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو.
وتعافت السلع الزراعية بشكل قوي لا سيما السلع الاستهلاكية في الوقت الذي ساهمت فيه الأقاويل حول التأثير المحتمل لظاهرة النينو المناخية في وقت متأخر من هذه السنة في دعم السكر والقهوة، في حين صعدت أسواق المحاصيل في تقريرين حكومين بالغي الاهمية مع خلق كمية كبيرة من التقلب تاريخياً.
سلبية
شكلت المعادن الثمينة أكثر السلع سلبية في الاداء خلال الاسبوع الماضي بسبب ضعف الذهب على خلفية انخفاض طلب الملاذ الآمن والفوضى التي يشهدها البنك المركزي الأميركي بعد نشره البلاديوم مؤخراً والذي تعرض إلى التسييل طويل الاجل بعد فشله في خرق حاجز 800 دولار للاونصة من الصناديق التي راهنت على انخفاض العرض من روسيا بسبب العقوبات .
ومن جنوب افريقيا بسبب الاضرابات، حيث بقي هذان العاملان داعمين للبلاديوم مع الاخذ بالاعتبار الاهمية الكبيرة لهذين المنتجين ولكن السيولة المحدودة في هذا المعدن يمكن ان تصبح عدوه اللدود خصوصاً خلال عمليات التصحيح.
انتعش الغاز الطبيعي بعد انخفاض مستوياته في مرافق التخزين إلى أدنى مستوياتها منذ 2003 تحت 900 مليار قدم مكعب، حيث انخفضت مستويات المخزون بعد الطلب القياسي على التدفئة خلال هذا الشتاء ما أدى إلى انخفاض مستويات المخزون الحالية بمعدل 50 % تحت مستوياتها الطبيعية في خمس سنوات، ومن المعروف أن تخزين الغاز الطبيعي يتم في الحالات العادية بدءاً من أبريل حتى أوكتوبر ويتم سحبه بعدئذ من نوفمبر إلى مارس سعياً للوفاء بالطلب على التدفئة.
النينو تدعم السكر
انتعش السكر بقوة بعد عملية البيع الشرهة التي شهدها في منتصف الشهر والتي كانت مدفوعة بالتسييل الطويل بعد عودة الامطار مناطق الانتاج التي ضربها الجفاف في البرازيل، كان التحول هذا الاسبوع مدفوعاً بالمخاوف المتجددة باحتمال عودة ظاهرة النينو المناخية في وقت متأخر هذه السنة وبالتالي خلق ظروف نمو صعبة في العديد من مناطق الانتاج الرئيسية في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.
حيث ساهمت التقارير التي تفيذ بتزايد الطلب القادم من الهند بالإضافة إلى ظروف الجفاف الاستثنائية في تايلند في تقديم المزيد من الدعم إلى السعر.
تشكل ظاهرة النينو تحذيراً شديد اللهجة إلى منطقة المحيط الهادئ لتسببها بالجفاف في بعض المناطق والفيضانات في أخرى وبالتالي احتمالية أن يعود الوقت الذي كانت فيه أسعار الزراعة العالمية منتعشة بشكل قوي في هذه السنة بسبب وجود الجفاف في مناطق واسعة لنمو السلعة في البرازيل وكاليفورنيا وجنوب شرق آسيا.
كوشينغ والظروف الجيوسياسة
وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى مقاومة تقنية عند 100.30 إلى أعلى مستوى له خلال أكثر من اسبوعين، يمكن أن يكون المحرك الأساسي لهذا الارتفاع الاداء الايجابي متمثلاً في محطة التوصيل في كوشينغ اوكلاهوما الخاصة بالعقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط ما نتج عن تحسين النبى التحتية الخاصة بالانابيب من المحطة الى المصافي وإلى خليج المكسيك هبوط التوريد إلى أدنى مستوياته في عامين وبالتالي تقليل المشاكل التي كانت موجودة في عدة مراحل خلال العامين الماضيين مما أدى إلى تداول خام غرب تكساس الوسيط بخصم مكون من رقمين إلى خام برنت .
وكنتيجة عن هذا التركيز على مخزونات كوشينغ، كان أداء خام غرب تكساس الوسيط اقوى من أداء خام برنت بغض النظر أن تنوع البحر الشمالي وتلقي المقارنة المعيارية العالمية الدعم من اضطرابات العرض والقلق الجيوسياسي، حيث يمكن لإعادة بناء المخزونات في منطقة خليج المكسيك والتي تقف الآن عند رقم قياسي بحوالي 200 مليون برميل يومياً والاطلاق المخطط للنفط الاميركي من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي أن يساعدا في الحد من احتمالية الصعود الحالية في كلا خامي النفط.
الأصفران
ربما تساعد التوقعات بأن تقوم الصين بجولة أخرى من التحفيز لدفع النمو الاقتصادي على استقرار سعر النحاس عالي الجودة الذي انخفض إلى أدنى مستوياته في 3.5 سنوات خلال مارس بسبب استمرار الأخبار والبيانات الاقتصادية التي تفيد بتدهور أكبر مستهلكي المعادن الصناعية على مستوى العالم لحقت الفضة بالذهب في الانخفاض لكنها استفادت نسبياً على خلاف المعدن الاصفر من هذه الدفعة التي حصل عليها النحاس مع هبوط معدل تداول الذهب إلى 65.4 بعد التعافي من أعلى سعر له خلال سبعة أشهر في هذا الأسبوع.
وأنهى هبوط الذهب بمعدل 100 دولار خلال اقل من اسبوعين الميل بالغ الارتفاع الذي ساد منذ بداية العام، حيث قاد كلاً من طلب الملاذ الآمن والزخم للبيع فوق 1,300 دولار أميركي لأونصة الذهب إلى اعلى سعر له خلال 18 شهراً في 17 من شهر مارس ولكن تركت نغمة الفوضى اللاحقة والقادمة من الاحتياطي الفيدرالي الاميركي في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاميركية .
