دفعت البنوك الأميركية ومنافسوها الأجانب 100 مليار دولار في شكل تسويات قانونية بالولايات المتحدة منذ الأزمة المالية العالمية التي اندلعت خريف 2008 مع حصول أكثر من نصف العقوبات العام الماضي.

تغير كبير

وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية على موقعها الالكتروني: إن المبلغ يعكس تغيرا كبيرا في المواقف السياسية تجاه البنوك، إذ تسعى الهيئات الرقابية وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مواجهة تصور مفاده أنه جرت مساعدة المصرفيين للتهرب من دورهم في الأزمة المالية.

مرحلة فارهة

وتأتي هذه المرحلة الفارقة وسط مؤشرات بأن التكاليف القانونية للبنوك قد ترتفع بشكل أكبر مع استمرار خضوع عدد من البنوك الكبرى للتحقيق من جانب مهمة عمل أنشأها باراك أوباما في عام 2012 فيما لا يزال رد الفعل السياسي جاريا.

اختبارات التحمل

ووفقا للصحيفة، وجد مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي خلال اختبارات التحمل الأسبوع الماضي أن البنوك الكبرى ربما لا تزال تواجه فاتورة أخرى بقيمة 151 مليار دولار تتعلق بمخاطر تشغيلية وعمليات إعادة شراء أفسدت سندات رهن عقارية والتصدي لتراجع قيمة العقارات التي تمتلكها.

تكاليف التقاضي

ويرى محللون أن الجزء الأكبر من هذا التقدير سببه تكاليف التقاضي المتوقعة، ما يشير إلى أن مجلس الاحتياط متخوف من أن البنوك قد تسيء تقييم نفقاتها القانونية. وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق الذي بلغت قيمته 885 مليون دولار الأسبوع الماضي بين مصرف كريدي سويس والوكالة الاتحادية للتمويل العقاري رفع قيمة التسويات المبرمة إلى 99.5 مليار دولار منها 15.5 مليار دولار جاء من بنوك أجنبية.

إجمالي المدفوع

وأضافت الصحيفة: أن أكثر قليلاً من 52 مليار دولار من الإجمالي المدفوع جاء خلال العام الماضي فقط، في حين بلغت أرباح البنوك الستة الأميركية الكبرى مجتمعة وهي: "جيه بي مورجان تشيس" و"بنك أوف أميركا" و"سيتي جروب" و"ويلز فارجو" و"مورجان ستانلي" و"جولدمان ساكس" 76 مليار دولار العام الماضي أي أقل بقليل من ذروتها المجمعة في عام 2006.

الاتحادي الفدرالي

من جهة أخرى قال دينيس لوكهارت رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في اتلانتا إن بمجلس الاحتياطي الاتحادي الفدرالي ان البنك سينتظر على الارجح ستة اشهر على الاقل لرفع اسعار الفائدة بعد أن ينهي برنامجه التحفيزي لمشتريات السندات. وأوضح: أعتقد ان الأمر سيستغرق فترة أطول من ذلك. وأبقى مجلس الاحتياطي سعر الفائدة القياسي قرب الصفر منذ أواخر 2008 لمساعدة الاقتصاد الأميركي على التعافي من ركود عميق.

حد أدنى

وكان لوكهارت يعقب على تصريح لجانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي الاسبوع الماضي توقعت فيه ان يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بعد حوالي ستة اشهر من إنهاء مشترياته من السندات. وقال لوكهارت: ذلك في الواقع هو حد أدنى وليس حدا أقصى. لكنه خفف تعليقاته قائلا إنها تعبر عن رأيه الشخصي.

السياسة النقدية

ولوكهارت ليس له صوت هذا العام في لجنة صنع السياسة النقدية بمجلس الاحتياطي الاتحادي لكنه يشارك في مناقشاتها ويعتبر قريبا من مركز صنع السياسة بالبنك المركزي وغالبا ما تعكس تعليقاته آراء صانعي السياسة الأساسيين.

وقال: انه منزعج لبقاء التضخم في الولايات المتحدة عند مستويات منخفضة رغم انه يتوقع أن تتسارع وتيرة النمو الاقتصادي في الأشهر المقبلة. وأضاف ان تلك التوقعات هي السبب الاساسي في ان البنك المركزي سيتطلع إلى زيادة أسعار الفائدة العام المقبل.