عانت السلع للأسبوع الثاني، بعد استمرار الدوافع القوية التي شهدناها في بداية العام في التلاشي، إذ انخفضت أسعار النفط إثر تباطؤ الطلب وارتفاع المخزونات، بينما شابت المعادن الثمينة حالة من القلق، بعد التعليق المتشدد الذي أطلقته رئيسة الاحتياطي الأميركي جانيت يلين، تزامناً مع هطول الأمطار على مناطق زراعة القهوة في البرازيل وفيتنام، ما حدا بالقهوة إلى الدخول في دوامة، في حين استمرت التوترات الجيوسياسية بين روسيا والغرب، بسبب الوضع الأوكراني في فرض خطر صعود محتمل للعديد من السلع كالذهب والنفط والغاز.

نظرة سلبية

وقال أول هانسن، رئيس استراتيجية السلع الأساسية، ساكسو بنك، إن مؤشر داو جونز ذا القاعدة العريضة، انخفض تزامناً مع رزح العديد من القطاعات تحت الضغط الناتج عن المتداولين التكتيكيين مثل صناديق التحوط، بعد تخفيضها المواقف الطويلة الأجل ذات المضاربة المرتفعة، وسط بيئة غير مواتية، مقارنة بأسابيع قليلة خلت، وبحسب أحدث البيانات، اتسمت صناديق التحوط بتمسكها بنظرة سلبية (موقف قصير الأجل)، بسلعة واحدة من العقود المستقبلية للسلع الأمريكية المتداولة، وعددها 24، ألا وهي النحاس.

وأسهمت كل من المخاوف المتعلقة باحتمال تصاعد الاضطرابات في منطقة البحر الأسود من جهة، إضافة إلى الظروف الجافة التي تشهدها منطقة حزام الحبوب في الولايات المتحدة من جهة ثانية، في ارتفاع أسعار القمح في شيكاغو، لتصل إلى أعلى مستوى في 11 شهراً قبل دخولها في مرحلة جني الأرباح، على خلفية الأخبار التي تفيد باحتمالية هطول الأمطار في المنطقة خلال إبريل، ويمكن أن يعوض الإنتاج القوي المتوقع في أوربا والهند أية خيبة أمل في الولايات المتحدة، ما يترك احتمالات المزيد من الأرباح المحدودة في هذه المرحلة.

مؤشرات الطلب

وهبط النحاس إلى أدنى مستوياته خلال 3.5 سنوات قبل التغطية القصيرة، إذ ساعد هبوط مؤشرات الطلب بعد الركود الحالي النحاس على تسجيل أول أداء إيجابي له في أربعة أسابيع، في حين تواجه الصين التي تستهلك ما يناهز 50 في المئة من الإنتاج العالمي التي أثقلتها المخاوف المتعلقة بصحة أسواق الائتمان فيها، التخلي عن مؤشر مديري المشتريات المصنع خلال شهر مارس في يوم الاثنين، ما سيفرض معياراً جديداً لصحة الاقتصاد الحالية، وربما يساعد على إخراج النحاس العالي الجودة من معدله بين 2.9 إلى 3.0 دولارات أميركية للباوند، بعد مراوحته في هذا المجال وقتاً ليس بالقصير.

عقود القهوة

هبطت عقود قهوة أرابيكا المستقبلية في نيويورك إلى أدنى مستوياتها في يومين منذ 2010، على خلفية التقارير المتعلقة بهطول المطر في البرازيل التي أثارت بدورها بعض الأرباح، بعد الانتعاش المستمر الذي أدى في مرحلة واحدة إلى ارتفاع الأسعار 85 في المئة هذا العام، بينما هبطت أسعار العقود المستقبلية في شهر مايو ما دون 1.7 دولار أمريكي للباوند، بعد وصولها إلى ما يقارب 2.1 دولار أمريكي هذا الشهر، إذ من المتوقع أن تقدم التوقعات التي ترى عجزاً عالمياً هذا العام بعض الدعم، بعد أن أخذت المرحلة الحالية من التسييل الطويل الأجل مجراها.

وشهد الذهب أسوأ عمليات بيع شرهة في ستة أشهر، بعد توقفه بخجل عند عتبة 1,400 دولار للأونصة الاثنين الماضي، على خلفية استفتاء شبه جزيرة القرم، في حين انتهت مناقصات الملاذ الآمن بعد التصعيد الخطر الذي تشهده شبه جزيرة القرم، بعد الفشل في إقامة الانتخابات، إذ أثارت رئيسة الاحتياطي الأميركي جانيت يلين المزيد من الضعف بعد تصريحاتها، عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأميركية حول الإنتاج الذي سيشهد مزيداً من الفوضى أكثر مما يتوقعه السوق.

ضعف الرنمينبي

وتباطأ الطلب من الصين بعد انتعاش الذهب، وأدى الضعف الذي يشهده الرنمينبي حالياً إلى إضعاف الطلب أكثر مع هبوط سعر تداول XAU9999 في بورصة شنغهاي للذهب، بينما شهدت صناديق التحوط مشترين أقوياء خلال أوائل شهر مارس، لكن البيانات تشير حتى الآن بشكل رئيس إلى أن يكون هذا ناتجاً عن تغطية قصيرة الأجل، بسبب معاكسته عمليات الشراء الجديدة.

مخاوف أوكرانيا

وقال رئيس استراتيجية السلع الأساسية في ساكسو بنك «شهدنا «مرحلة ذهبية» هذا الأسبوع، ويحدث هذا عندما يكون معدل الحركة الذي يتم تسجيله خلال 50 يوماً باتجاه الهبوط «حالة الموت»، أو باتجاه الصعود «الحالة الذهبية» خلال 200 يوم حركة، ويكمن السبب وراء لفته للانتباه ندرة حدوثه نسبياً واحتمالية تغييره للاتجاه. وبالنتيجة حصل التوجه على دفعة، إلا أن دعم خط الاتجاه عند عتبة 1.322 دولار للأونصة، ومعدل الحركة خلال 200 يوم عند 1.297 دولار للأونصة سيستمر في تقديم المزيد من الدعم، إضافة إلى أن المرحلة الذهبية مصحوبة باستمرار المخاوف المتعلقة برغبة المتداولين الأوكرانيين قصيري الأجل وطويلي الأجل بشكل خاص في البقاء طويلي الأجل في تداول الذهب في هذه المرحلة».

 

مخزونات النفط

قال أول هانسن «وانخفض قطاع الطاقة بعد هبوط الغاز الطبيعي إلى أدنى مستوياته في تسعة أسابيع، إثر تناقص مستويات المخزون أقل من المتوقع، وسيبدأ موسم الضخ السنوي خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ومع وصول المخازن إلى أدنى مستوياتها في 11 سنة، يبدو أن السعر المرتفع نسبياً ضرورياً لضمان إعادة بناء قوية للمخازن خلال الأسابيع الستة المقبلة، وانخفض كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط مجدداً، بعد ارتفاع مستويات المخازن الأميركية وارتفاع الدولار، إذ وجد ارتفاع تدفق النفط الخام المصنع في الولايات المتحدة وكندا طريقه إلى شاطئ الخليج، بعد ارتفاع قدرة أنابيب النفط تزامناً مع انخفاض الطلب من المصافي التي تحولت بدورها من الإنتاج الشتوي إلى الصيفي منه.

ويمكن أن تبدأ عملية إعادة بناء المخزونات في تخفيض الواردات، ومن ثم فرض المزيد من الضغط على خام برنت، بالنسبة إلى دوره في المقارنة المعيارية العالمية، إضافة إلى تناقص المخزونات في كوشينغ، والإفراج الوشيك عن خمسة ملايين برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي، بعد ضغط البيع القوي نسبياً على خام برنت لمصلحة خام غرب تكساس الوسيط خلال الأسبوع الماضي.

نتوقع خلال الوقت الراهن أن يجد خام برنت بعض الدعم قبل 105 دولارات للبرميل الذي يؤكد المعدل الحالي بين 105 و110 دولارات أمريكية للبرميل، بينما احتفظ خام غرب تكساس الوسيط بكونه أكثر الاثنين تلقياً للدعم، مع الأخذ بالاعتبار احتمالية استمرار تضييق الفجوة مع خام برنت».