ارتفع سعر خام برنت صوب 107 دولارات للبرميل أمس مع فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم وهو ما زاد المخاوف من تعطل الإمدادات.
ورغم ذلك ظل برنت في طريقه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية في ظل ركود موسمي للطلب أدى إلى تراجعه نحو خمسة بالمئة منذ بداية مارس حين قفزت الأسعار لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر فوق 112 دولارا مع ضم روسيا منطقة القرم الأوكرانية.
ووسعت واشنطن عقوباتها لتشمل 20 شخصا آخرين في روسيا من بينهم حلفاء للرئيس فلاديمير بوتين. وارتفعت عقود برنت تسليم مايو 34 سنتا إلى 106.79 دولارات للبرميل بعد أن أنهت الجلسة السابقة مرتفعة 60 سنتا. وزادت عقود الخام الأميركي تسليم مايو التي صارت عقود شهر أقرب استحقاق أمس 12 سنتا إلى 99.02 دولارا للبرميل.
وحد من المكاسب ارتفاع الدولار قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية. ويجعل ارتفاع الدولار السلع المقومة بالعملة الأميركية أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.
النفط الإيراني
أظهرت بيانات للجمارك، أمس، أن واردات الصين النفطية من إيران في فبراير بلغت 2.12 مليون طن، أو ما يعادل 552613 برميلا يوميا، بزيادة 6% مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي.
وعلى أساس يومي انخفضت الواردات في فبراير 2.1% مقارنة من 564536 برميلا يوميا فى يناير، والانخفاض في الواردات مقارنة مع الشهر السابق يرجع جزئيا إلى أن الشركات تميل لحجز شحنات مسبقا قبل العطلة التي استمرت أسبوعا بدءا من 31 يناير. وكشف خبراء صينيون أن الطلب الصيني المنخفض والإنتاج العربي الوافر سيسهمان في تفادي الارتفاع الحاد لسعر النفط الخام الدولي الذي ازداد بشكل مستمر في الفترة الأخيرة من جراء الأزمة الأوكرانية التي تسببت في توتر العلاقات الروسية ـ الأميركية.
وقد تفاقمت العلاقات بين روسيا والدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة جراء الأزمة الأوكرانية ما يثير مخاوف في سوق النفط الدولي بشأن احتمال نقص العرض، وبذلك ارتفع سعر خام النفط في السوق الدولي على نحو مطرد في الأيام القليلة الماضية ليتذبذب عند مئة دولار أميركي للبرميل الواحد.
واردات الصين
وفي هذا السياق، قال لي تشو ليه المحلل الصيني في شركة سيفكو للمعاملات الآجلة في شانغهاي، إن اهتمام سوق النفط الدولي يتركز في ما إذا كانت العلاقات المتوترة بين روسيا وأوكرانيا ستتدهور إلى اشتباك واسع النطاق، حيث يعتبر ذلك هو العامل الرئيسي الذي سيقود اتجاه سعر النفط في الفترة المقبلة، والآن يسود السوق الدولي قلق من أن تدفع نتيجة استفتاء القرم روسيا إلى حافة العقوبات الاقتصادية أو الحرب.
وأضاف تشن دونغ الباحث بشركة باوتشنغ للمعاملات الآجلة، إن هناك احتمالا ضئيلا بشأن اندلاع حرب بين الشرق والغرب، لكن من المرجح أن تأتي عقوبات متبادلة بين الطرفين، إذ تفرض الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى عقوبات مالية على روسيا فيما تفرض روسيا عقوبات طاقة على الغرب.. مشيرا إلى أنه في يوم 14 مارس الجاري، أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها في سحب خمسة ملايين برميل نفط خام من الاحتياطي الاستراتيجي، حيث اعتقدت الوسائط الخارجية أن تلك تجربة مسبقة لحرب الطاقة التي قد تشنها الولايات المتحدة رغم أنها نفت أن هذه الخطوة غير مستهدفة لروسيا.
وفي هذا الشأن، قالت بان هاي بينغ المحللة الصينية في مجال السلع البترولية، إن الولايات المتحدة تهدف من خلال سحب احتياطي النفط الاستراتيجي إلى التعامل مع مخاطر ارتفاع حاد في سعر النفط الدولي قد ينتج عن تدهور الأزمة الأوكرانية، فيما رأى المحلل الصيني تشن دونغ أن سعر النفط الخام الدولي يعيش ضعفا موسميا حاليا، مشيرا إلى أن وضع الطلب والعرض في السوق الدولي يؤثر سلبا في ارتفاع النفط الخام.
وأوضح تشن ذلك أن تراجع نمو الاقتصاد الصيني يقلل الثقة في زيادة طلب النفط الخام في السوق الدولي، بينما سيؤدي عرض الدول المنتجة للنفط بما فيها العراق والسعودية إلى تعزيز التوقعات بوفرة النفط الخام، وأنه من ناحية الصين، سجلت مؤشرات الصناعة والاستثمار والاستهلاك في الفترة من يناير إلى فبراير بالعام الجاري أدنى مستوى لها في السنوات الأخيرة وكانت أدنى من توقعات السوق بكثير، حيث إنه طبقا لإحصاءات فإن الاستهلاك الظاهري الصيني للنفط انخفض بنسبة 3.1% على أساس سنوي ليصل إلى نحو 9.98 ملايين برميل يوميا في الفترة ذاتها.
أكراد العراق يعرضون تصدير 100 ألف برميل عبر بغداد
تعهد إقليم كردستان العراق، بتصدير مئة ألف برميل نفط يوميا عبر أنابيب النفط الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية في بغداد، في "بادرة حسن نية" من الإقليم المتمتع بحكم ذاتي لحل أزمة النفط مع بغداد. ومنذ أشهر تدور معركة سياسية بين السلطات الكردية والحكومة العراقية، ففي حين تعتبر بغداد أن الثروة النفطية ملك لجميع العراقيين، يريد الأكراد بيع النفط مباشرة إلى الشركات النفطية بدون المرور بالحكومة المركزية.
وقالت حكومة الإقليم في بيان على موقعها الإلكتروني إنه "كبادرة حسن نية حكومة إقليم كردستان، اقترحت حكومة الإقليم منح المفاوضات فرصة أخرى من الإجراءات الإيجابية لعملية تصدير النفط".
وأضاف البيان أن "مساهمة حكومة إقليم كردستان لتصدير النفط ستكون بمقدار مئة ألف برميل يوميا، اعتبارا من 1 أبريل 2014، وسوف تستمر لحين توصل المفاوضات إلى نتائج إيجابية".
وأكد البيان أن حكومة الإقليم "لم تضع أية شروط مسبقة لهذه المبادرة، وسوف تسعى حكومة الإقليم خلال الأسابيع المقبلة إلى بحث تسوية كاملة حول آلية تصدير المنتجات النفطية لاقليم كردستان وإدارتها والسيطرة على إيرادات المبيعات النفطية". وفي العام 2013 بلغ معدل إنتاج العراق من النفط ثلاثة ملايين برميل يوميا، بحسب الوكالة الدولية للطاقة، وقد ذهبت 95% من إيرادات هذا النفط إلى خزينة الدولة.
وكانت الحكومة العراقية قد هددت في يناير الشركات التركية بإلغاء عقودها إذا ما تم تصدير النفط من إقليم كردستان إلى الخارج عبر تركيا بدون موافقة بغداد، وذلك إثر الإعلان عن بدء بيع نفط الإقليم عبر تركيا. وقال المسؤول، طالبا عدم ذكر اسمه، إن هذا الاتفاق يفترض إحداث هيئة ناظمة لقطاع المحروقات تتألف من ممثلين عن وزارة النفط، وعن إقليم كردستان وعن بقية المحافظات المنتجة للنفط، إضافة إلى اعتماد آلية ممكنة لدفع المستحقات المالية بين بغداد وأربيل. وأضاف أن بغداد تريد بالمقابل ضمانة بأن إيرادات الخرينة الاتحادية من صادرات النفط الكردي ستكون بحسب النسبة المئوية لهذه الصادرات "وبدون تدخلات سياسية"، مما يجعل هذه القضية "حساسة".