أشارت بيانات مؤشر كلفة المعيشة الصادر عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، إلى تراجع التضخم في المملكة على أساس المقارنة السنوية في فبراير إلى أدنى مستوى له خلال أربع سنوات ليصل إلى 2,8 % مقارنة بـ2,9 % في الشهر السابق. وعلى أساس شهري، كذلك تباطأ المؤشر إلى 0,1 % في فبراير مقارنة بـ0,2 % لشهر يناير. أما التضخم الأساسي، وهو مقياس مقدّر عن طريق جدوى للاستثمار يستبعد أسعار مجموعتي الأغذية والمساكن، فقد انخفض إلى 1,4 % على أساس سنوي مقارنة بـ1,6 % في يناير.

تراجع

وبين تقرير دائرة الاقتصاد والبحوث في «جدوى للاستثمار»، أن تراجع التضخم الأساسي جاء نتيجة انخفاض أسعار فئة «سلع وخدمات أخرى» التي انكمشت أسعارها بنسبة 0,4 % على أساس سنوي في فبراير نتيجة هبوط أسعار المجوهرات كسبب رئيسي، والتي انكمشت بنسبة 16 % على أساس سنوي، في أعقاب هبوط مماثل في أسعار الذهب العالمية في فبراير مقارنة بمستواها قبل عام.

كما هو متوقع، تباطأ تضخم الأغذية إلى 4,6 % على أساس سنوي في فبراير مقارنة بـ5 % في يناير، ما أدى إلى تراجع تضخم الأغذية إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2012.

توقع

مستقبلاً، ليس هناك سبب قوي يجعلنا نتوقع ارتفاعاً كبيراً في تضخم الأغذية لأسباب محلية خلال الشهور القليلة المقبلة، وذلك لسببين رئيسيين: أولاً، تباطؤ تضخم أسعار الأغذية في أسواق الجملة إلى 1 % على أساس سنوي في فبراير، متراجعاً من 2 % سجلها خلال الشهور القليلة الماضية. ثانياً، رغم ارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية الزراعية منذ نهاية يناير، فإن المؤشرات القياسية لأسعار السلع الزراعية لاتزال دون مستواها الذي كانت عليه قبل عام، حيث تراجع مؤشر صندوق النقد الدولي لأسعار الأغذية بنسبة 3,4 % على أساس سنوي، وكذلك تراجع مؤشر منظمة الزراعة والأغذية العالمية (فاو) لأسعار الأغذية بنسبة 2,1 % في فبراير.

فئات

ظل التضخم في فئة الإيجارات والوقود والمياه الذي سجل 4 % على أساس سنوي في فبراير، يراوح في نطاق ضيق بين 3,5 % و4,2 % منذ يوليو العام الماضي. ونعتقد أن عدم وجود اتجاه محدد لتضخم الإيجارات يعود بالدرجة الأولى إلى الغموض الذي يكتنف الأسواق، حيث ينتظر المطورون العقاريون، وكذلك المستهلكون، معرفة نتائج وتأثيرات مختلف البرامج الحكومية التي تهدف إلى إنعاش القطاع من خلال المزيد من السياسات المشجعة، والتي من ضمنها فرض ضريبة على الأراضي غير المستخدمة. ويتوقع أن يتخذ تضخم الإيجارات مساراً تنازلياً نتيجة لتوازن السوق بسبب زيادة المعروض من الوحدات السكنية الجديدة، لكن المزيد من التأخير في برامج الإسكان الحكومية سيبقي على تضخم الإيجارات مرتفعاً على الأرجح.

هذا المسار التدريجي لتراجع التضخم المحلي منذ نهاية نوفمبر العام الماضي، يتسق مع معدلات التضخم لدى شركاء المملكة التجاريين الرئيسيين.

عوامل خارجية

تبقى مساهمة العوامل الخارجية في التضخم في المملكة ضئيلة، ويتوقع أن تظل الضغوط التضخمية المحلية قوية نسبياً. سيؤدي الإنفاق الاستهلاكي الكبير وتدني أسعار الفائدة وارتفاع الودائع تحت الطلب وارتفاع القروض المصرفية والإصلاحات الأخيرة في سوق العمل إلى إبقاء الضغوط التصاعدية على الأسعار المحلية. تشير أحدث البيانات النقدية إلى زيادة الودائع تحت الطلب بنسبة 4,3 % على أساس شهري في يناير، مسجلة أعلى مستوى لها خلال 10 شهور.