شهدت السلع تراجعها الأول، خلال ستة أسابيع من جراء المخاوف، التي تحوم حول نمو الاقتصاد الصيني، وارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية مؤدية إلى هبوط في القطاعات الرئيسة هذه، حيث دعمت الأزمة الأوكرانية المعادن الثمينة، وخلقت زيادة في الطلب على عملات الملاذ الآمن كالفرنك السويسري، والين الياباني، في حين حولت مخاطر المحنة التي تمر بها الأسواق الناشئة الانتباه عن بيانات الاقتصاد الأميركية، التي جاءت أفضل من المتوقع، ما أدى إلى ارتفاع السندات في حساب الأسهم حسبما يرى أول هانسن، رئيس استراتيجية السلع الأساسية، ساكسو بنك.
الذهب
استمر الذهب في الارتفاع في حين اتسمت السلع الأخرى بظهور علامات الخروج من الزخم الإيجابي، حيث قام المتداولون بترحيل المعدن الأصفر بحثاً عن استثمارات بديلة خلال هذه الفترة التي تتسم بارتفاع القلق لا سيما بسبب التصعيد المحتمل في الأزمة الراهنة في أوكرانيا، وفي شبه جزيرة القرم، حيث يصب كل من ضعف الدولار من جهة وهبوط الأسهم وانخفاض عائدات السندات من جهة أخرى في مصلحة أولئك، الذين يحافظون على تفاؤلهم، حيث أدى وصول المقاومة عند عتبة 1.355 دولار أميركي للأونصة إلى تحرك الذهب بسرعة نحو المنطقة التالية للمقاومة عند 1.383 دولار أميركي للأونصة.
وبعدها اخترق ذلك الحاجز في الساعة الواحدة تقريباً بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وبالتالي لم يجد أولئك الذين قاموا بشراء الذهب فعلاً أي سبب للخروج بموافقهم المربحة في هذه المرحلة، ما لم نشهد تغيراً في التوجه، ينتج عنه تحرك عكسي للسعر تحت 1.355 دولار أميركي للأونصة إلا أن الاتجاه الصعودي لا يزال صامداً.
خسارة
سجل قطاع الزراعة أول خسارة أسبوعية له في سبعة أسابيع، حيث ضرب جني الأرباح السلع، مثل حبوب الصويا، والذرة، والسكر، وواجهت حبوب الصويا تسييلاً طويل الأجل من المتداولين، ومن صناديق التحوط، بعدما ألغت الصين، وهي المشتري العالمي الأكبر بين دول التصدير الرئيسة كالولايات المتحدة الأميركية والبرازيل، بعض الشحنات بسبب الطلب المحلي المنخفض، وانتهى المطاف بالقمح من ناحية أخرى كأفضل السلع أداء، جنباً إلى جنب مع القهوة على خلفية المخاوف المستمرة، التي لا أساس لها، من أن الإنتاج من أوكرانيا وشبه جزيرة القرم يمكن أن يتأثر خلال الموسم المقبل بسبب الأزمة الراهنة.
هبوط
شهدت المعادن الصناعية، باستثناء النيكل الذي وصل إلى أعلى مستوياته في عام، هبوطها الأكبر خلال الأسبوع الماضي من جراء المخاوف المتعلقة بقدرة الصين على الحفاظ على دورها محركاً رئيساً في زيادة الطلب، حيث أدت بيانات التداول في شهر فبراير، التي أظهرت هبوطاً حاداً في استيراد السلع الرئيسة كالنحاس، والحديد الخام، والنفط الخام، إلى هبوط المعادن الصناعية في مؤشر المعادن في بورصة لندن لتداول المعادن بمعدل ستة في المئة في خلال الأسبوع في حين أمضى النحاس الأسابيع الأربعة الماضية على المحك بيد أن عمليات البيع الشرهة كانت شديدة خلال هذا الأسبوع بالتحديد مع وصول المعدن إلى أدنى مستوياته في 44 شهراً، بينما يسير على طريق خسارته الأسبوعية الأكبر منذ أبريل الماضي.
لم تشهد مخزونات النحاس في المستودعات الصينية مستويات ارتفاع كالتي نشهدها حالياً منذ الارتفاعات التاريخية، التي شهدناها في أواخر 2012، حيث تم استخدام جزء كبير منها، لم يتم التصريح به، من النحاس الصيني كودائع لاقتراض الدولارات بسعر منخفض وسيتم صرف العائدات لاحقاً إلى رنمينبي ذو عائد مرتفع يتم إقراضه في قطاع بنوك الظل أو استخدامه ببساطة كودائع للحصول على التمويل.
حيث زاد الضعف المفاجئ التي يشهده رنمينبي حالياً، إضافة إلى التخلف عن دفع السندات المخاوف حول الخسائر المحتملة في هذه الصفقات، وهو ما يشكل السبب وراء الضعف الحالي بسبب قلق المتداولين الجوهري من أن إلغاء بعض هذه الصفقات، ربما يطلق العنان لمزيد من كميات النحاس غير المرغوبة في سوق يشهد بالفعل وفرة في العرض.
النفط الخام
استمرت النظرة المستقبلية قصيرة الأجل الخاصة بخام غرب تكساس الوسيط في التدهور منذ الارتفاع الأوكراني بتاريخ 03 مارس، حيث ترك الركود في الاستيراد الصيني للنفط الخام في فبراير، إضافة إلى ارتفاع مستويات المخزون موقع صناديق التحوط طويلة الأجل مكشوفة للتصحيح وأثار الهبوط التقني تحت مستوى التحرك المستمر منذ 200 يوم في العقود المستقبلية في الشهر الأول عند عتبة 100 دولار أميركي للبرميل ضعفاً إضافياً يمكن أن يؤدي إلى خلق مستوى فرعي جديد عند 100 دولار مع وجود الدعم عند عتبة 96.50 دولاراً للبرميل.
أظهر تقرير المخزون الأميركي الأسبوعي ارتفاعاً أسبوعياً متتالياً في مخزونات النفط الخام، حيث وصل هذه المرة إلى 6.2 مليارات برميل، وهو أكثر ما كان يتوقعه السوق بكثير أسهم فيه تراجع الطلب من المصافي في هذا الارتفاع بعد توقف الإنتاج الشتوي وبدء عمليات الصيانة فيها والتحول إلى إنتاج البنزين.

