تجاهل بعض مستثمري المنطقة حالة انعدام اليقين الجيوسياسي خصوصاً مع تحسن الأساسيات الاقتصادية والاستثماريّة في المنطقة وفي الولايات المتحدة الأمريكيّة أيضاً. ويبقى احتمال الهبوط المفاجئ لأسعار النفط الخطر الرئيسي المحدق بالتوجهات الاستثمارية المتفائلة في أسواق منطقة الخليج لهذا العام، غير أن الأوضاع السياسية المضطربة في المنطقة قد تزيد تفاقم الغموض والريبة في الأسواق. وبناءً عليه، نوصي عملاءنا بتنويع محافظهم الاستثمارية دولياً مع التركيز على الولايات المتحدة واليابان اللتين تشهدان تعافياً في أوضاعهما الاقتصاديّة.

ولا يزال قطاع الدخل الثابت في المنطقة مرتفع التكلفة مقارنة مع المعدلات المسجلة سابقاً، حيث يوفر عائدات أقل من الأسواق الناشئة المماثلة في مناطق أخرى. وعليه، نوصي مشتري السندات الإقليمية بتوخي الحيطة والحذر، ويمكن للمستثمرين - الذين يركزون على منهجيات التداول - جني الأرباح بغية اغتنام الفرص والتحوط في حال تجددت التقلبات.

انخفاض

وثمة جملة من القضايا التي قد تتسبب بانخفاض شهية المخاطر ضمن التوجهات الاستثمارية خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتشمل:

1. الأنباء حول تسجيل الصين أول عجز صريح من إحدى الشركات التي اقترضت أموالاً من شركة للصناديق الاستثمارية

2. إرسال الدول الغربية قواتها إلى شرق بولندا لمواجهة احتشاد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم

3. المخاوف من أن يتسبب الخفض المتواصل لسياسة الطباعة النقديّة من قبل "البنك المركزي الأميركي" بضغوطات أكبر على الأسواق الناشئة التي أفرطت في الاقتراض وتعاني تفاقماً في العجز التجاري الخارجي

وعلى مستوى الاقتصاد العالمي، تسهم البيانات الاقتصاديّة الطيبة في الولايات المتحدة الأمريكية بما يشمل التوظيف، ومؤشرات الأداء الرئيسية، وثقة المستهلك - وكذلك في أوروبا بما فيها المسوحات الصناعية، ومبيعات التجزئة في التعويض عن بعض الأنباء السلبيّة على صعيد الأوضاع الجيوسياسيّة في روسيا وقطاع الشركات في الصين.

تجنب الأصول الخطرة

لاتزال الأسواق الناشئة - بما فيها الأسهم والائتمان- غير جاذبة للمستثمرين؛ حيث تشهد بعض البلدان الرئيسيّة، مثل الصين وروسيا والبرازيل، تشديداً في سياساتها النقديّة كما أن الدورة الاقتصادية لاتنمو بالشكل المنشود. وبالتالي فإننا نوصي مجدداً بتجنب الأصول الخطرة في الأسواق الناشئة، ويتعين على مستثمري الدخل الثابت التركيز على الديون الرئيسيّة المهيكلة بالعملة الصعبة عند منتصف منحنى العائد.

فعلى سبيل المثال، توفر سندات شركة التعدين البرازيلية العملاقة "فالي"، أكبر منتج لخام ومركزات الحديد وثاني أكبر منتج للنيكل في العالم، معدل عائد حتى الاستحقاق قدره 4.50% على سنداتها المستحقة في يناير 2020. كما نجدد قناعاتنا حول السندات الدائمة التي أصدرتها "مجموعة ماجد الفطيم" في دبي، وشركة "أيسجين" في تشيلي، وسندات شركة "مشاريع الكويت".

فرص

من جهة ثانية لا نجد فرصاً جديدة مهمة ضمن كافة فئات الأصول التي تشهد بدورها نمواً متواضعاً، حيث لم تعد التقييمات في الأسواق المتقدمة رخيصة، ومن غير المعروف تماماً متى ستعود التقييمات إلى ألقها كما هو الحال في الأسواق الناشئة؛ لذا نتوقع أسابيع أكثر هدوءاً في المرحلة المقبلة.

ويعد اجتماع "لجنة السوق المفتوحة الفيدراليّة" التابعة لبنك "الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي" من أهم أحداث الأسبوع المقبل؛ حيث ستدرس فيما إذا كان الاستمرار في تقليص أهداف طباعة النقد سيحمل تداعيات كبيرة على الأسواق المالية؛ فالأداء الاقتصادي للأسواق الناشئة - التي تعاني عجزاً في ميزان المدفوعات مثل الهند وإندونيسيا وتركيا وجنوب أفريقيا - سيعتمد على قرار اللجنة الفيدرالية وتداعياته على المقترضين السياديين ضمن الأسواق الماليّة العالميّة.

ولعودة الأسعار إلى مسارها الطبيعي، يجب أن تتحسن البيانات الاقتصاديّة بعد موجة الضعف التي أصابتها بفعل سوء أحوال الطقس، وإلا ستعود التقلبات مجدداً وتزيد من تراجع الأصول على نحو حاد.

وبهذا السياق، لانجد مجالاً لإضافة مراكز مفتوحة جديدة، كما نجدد التأكيد بأن القيمة المجزية تكمن في بناء محفظة استثماريّة متنوعة مع التركيز على مواضيعنا الاستثمارية التي تشكل مقترحات أساسيّة لإدارة المخاطر المحتملة في المستقبل، وهي أصول الأسواق المتقدّمة بمجال الأسهم والائتمان إضافةً إلى الانكشاف على أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.

أنباء سلبية

اصطدمت سوق السلع بتدفقات الأنباء السلبية الواردة من الصين، ولكن معدني البلاتين والبلاديوم تمكنا من بلوغ أهدافنا على المدى القصير عند المستويين 1,480 و780 دولارا أمريكيا للأونصة على التوالي. وقد تمضي السلعتان باتجاه أهدافهما الثانية عند 1,525 و820 دولارا تباعاً إذا لم يتم إيجاد حلول لموجات الإضراب المتواصلة في مواقع التعدين العالمية المنتجة. ولانعتقد بأن أسعار الذهب تواجه ضغوطاً صعودية متواصلة، حيث أن الطلب الفعلي الصيني على هذه السلعة يبدو منهكاً على نحو متزايد، ولكن الأمر سيتغير في حال قرر "الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي" تعديل خطط تخفيف التيسير الكمي التي أقرّها في اجتماعات سابقة.