أظهرت بيانات أن فاحشي الثراء في أنحاء العالم يحولون أنظارهم من القصور الفاخرة إلى الفنادق والوحدات الإدارية، مع بحثهم عن صفقات عقارية أكبر للمحافظة على ثرواتهم المتنامية التي بلغ مجموعها 20 تريليون دولار في 2013.

ويتزامن التحرك صوب العقارات التجارية مع انتعاش مستويات الثروة في أعقاب الأزمة المالية، وارتفاع أسعار المنازل في لندن وموناكو، وهو الأمر الذي يحدو بالأغنياء إلى البحث عن استثمارات عالية المخاطر بعوائد أعلى من الذهب والسندات.

وبحسب بيانات جمعتها مجموعة الأبحاث ريل كابيتال أناليتكس، أنفق الأثرياء 11.2 مليار دولار على الفنادق والمكاتب ومستودعات التخزين والمتاجر عالمياً في 2013 ارتفاعاً من سبعة مليارات دولار في 2012، وبما يعادل ثلاثة أمثال ما أنفقوه في 2008 عقب الأزمة مباشرة.

وقال جيريمي ووترز، مدير الاستثمار الدولي في شركة الاستشارات العقارية البريطانية نايت فرانك، إن معظم هؤلاء الأثرياء من آسيا أو الشرق الأوسط، وحققوا ثرواتهم في قطاعات من بينها الصناعات التحويلية، وفي معظم الأحيان يملكون بالفعل منازل في مدن مثل لندن وهونغ كونغ.

وتسير مدينة نيويورك على طريق تخطّي لندن كأهم مدينة لفائقي الثراء بحلول عام 2024 وذلك وفقاً لتقرير الثروة من "نايت فرانك" وهو التحليل السنوي لتدفق الثروة والاستثمار العقاري حول العالم. ويظهر التقرير بأن ثلاثاً من المدن الخمس الأولى الأهم ستكون في قارة آسيا بحلول عام 2024، وستزيح بذلك مدينة جنيف من المراكز الأولى في القائمة.

الاستجابة العالمية

وواصلت الاستجابة العالمية للأزمة المالية خلال العام الماضي تعزيزها لسوق العقارات في عدة أنحاء من العالم، ويؤكد المؤشر السكني الدولي الرئيسي "بي آي آر آي" الخاص بتقرير الثروة بأن الأسواق الآسيوية التي تقودها جاكرتا قد شهدت أضخم نمو في الأسعار خلال عام 2013 تلتها أوكلاند، ثم بالي، ثم كرايستشرش، ثم دبلن.

الموقع والثروة

وقال التقرير إن التاريخ والموقع والثروة العريقة التي تتمتع بها كل من لندن ونيويورك تعني أنه لا يمكن لأحد أن ينازعهما على مرتبتهما، على الأقل في الوقت الحاضر. ومع الابتعاد عن قمة هرم الصدارة قليلاً فإن الحروب الحقيقية على المراكز محتدمة بين المدن.

وتعتبر آسيا ساحة المعارك الأساسية إذ نجد فيها مجموعة من المواقع التي تتنازع بشراسة على أمل تأسيس موقع رائد واضح لها كمركز مدني أساسي في المنطقة".

الشرق الأوسط

ويتابع التقرير: "تتضمن المدن الخمس الأولى في منطقة الشرق الأوسط كلاً من اسطنبول وأبوظبي، وهما مركزان رئيسيان على قائمتنا "للمناطق الساخنة"، حيث تشتمل هذه القائمة على المدن المتوقع زيادة تأثيرها على الأفراد من أصحاب الثروة الفائقة، تليهما دبي في موقع متقدم.

ولعل إحدى أهم نتائج الربيع العربي بالنسبة لتركيا هي تحسن وضعها بصفتها الملجأ الآمن للمستثمرين من منطقتي الخليج وشمال أفريقيا.

الثروات الفائقة

ويدرس التقرير خلق الثروات حول العالم، إذ يشير إلى أن عدد الأفراد أصحاب الثروة الفائقة حول العالم قد ارتفع بنسبة 3% خلال العام الماضي، بغض النظر عن استمرار الاضطرابات الاقتصادية.

وتظهر البيانات المعدّة خصيصاً لتقرير الثروة بأن عدد الأفراد أصحاب الثروة الفائقة، من الذين يمتلكون صافي أصولٍ بقيمة 30 مليون دولار أو أكثر، سيزداد بنحو 30% خلال العقد المقبل.

وتشير البيانات المقدمة من قبل "ويلث إنسايت"، وهي شركة المعلومات الخاصة بالثروات العالمية، إلى أنه على الرغم من أن أوروبا ستبقى موطناً لأكبر أعداد من الأفراد أصحاب الثروة الفائقة، إلا أن أفريقيا ستكون صاحبة أكبر معدل نمو، إذ من المتوقع ارتفاع أعداد الأفراد أصحاب الأصول التي تبلغ قيمتها 30 مليون دولار أو أكثر بنسبة 53% بحلول عام 2023، معززاً بالارتفاع بنسبة 92% في نيجيريا و74% في كينيا.

 

 

أهمية سدني

 

على الرغم من تخلفها وراء المدن الأربع الأولى في منطقة آسيا ـ المحيط الهادئ، إلا أن أهمية مدينة سيدني تنمو بشكل ثابت لتشكل مركزاً للثروة في المنطقة.

وبغض النظر عن عزلتها الجغرافية، إلا أنها تحتل المرتبة الخامسة على قائمة "المناطق الساخنة".

وتتصدر مدينة ساو باولو قائمة المدن الخمس الأولى في أميركا اللاتينية، حيث تشير التوجهات الحالية إلى أنه من المتوقع أن تشهد المدينة تحسناً في ترتيبها من حيث عدد السكان من الأفراد أصحاب الثروات الفائقة، وذلك في ارتفاع من المرتبة الـ11 إلى المرتبة الثامنة على مستوى العالم بحلول عام 2023".

 أما فيما يخص الأداء العقاري فقد أخذت مدن مثل دبي ودبلن ومدريد، تستعيد عافيتها وتنتعش بقوة من جديد في الوقت الراهن.

أكثر مدن العالم غلاء في تكاليف المعيشة