رغم تراجع احتمالات المواجهة العسكرية في الأزمة الأوكرانية، وانعكاسها إيجابياً على الأسواق العالمية أمس، إلا أن الحرب الدبلوماسية استمرت مستعرة، حيث تهدد الولايات المتحدة ومن خلفها حلفاؤها الأوروبيون روسيا بعقوبات اقتصادية وعزلة دولية، وترد هذه الأخيرة بخطوات عملية على الأرض تتمثل بإعلان وقف دعم أسعار إمدادات الغاز إلى أوكرانيا.

وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أنه لا يستبعد أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على روسيا خلال أيام.

ونقلت شبكة (سي بي أس) عن مسؤول في وزارة الخارجية، قوله على هامش زيارة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إلى كييف، إن العقوبات على روسيا قد "تأتي خلال أيام".

وكان كيري سبق أن لوح بفرض عقوبات على روسيا قد تشمل تجميد الأصول المالية، وحظر منح تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، ووقف المباحثات التجارية مع موسكو.

بينما استبعدت الحكومة البريطانية فرض عقوبات تجارية أو القيام بعمل عسكري ضد روسيا، وفقاً لوثيقة رسمية تم الكشف عنها عن طريق الخطأ.

وقالت صحيفة "ديلي اكسبريس" إن الوثيقة تركها، هيو باول، نائب مستشار الأمن القومي في مكتب رئاسة الحكومة البريطانية (10 داوننغ ستريت) أمام مصوري وسائل الإعلام البريطانية قبل اجتماع حكومي.

واضافت أن الوثيقة اظهرت أيضاً أن الحكومة البريطانية لم تضع أي خطط لتجميد الاستثمارات الروسية في لندن وتريد تأخير فرض أي عقوبات ضد موسكو، لكنها تدرس فرض حظر على سفر المسؤولين البارزين في الحكومة الروسية.

وحث جيرنوت ايرلر مفوض الحكومة الألمانية لشؤون روسيا حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على البحث عن حل دبلوماسي.

ردود

بالمقابل حذّر سيرغي غلازييف المستشار في الكرملين من ان روسيا ستخفض اعتمادها الاقتصادي على الولايات المتحدة "الى الصفر" في حال فرضت واشنطن عقوبات عليها ما سيؤدي الى "انهيار" النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن موسكو قد تضطر إلى التخلي عن الدولار كعملة احتياط وترفض دفع أي قروض إلى البنوك الأميركية وستوصي كل حملة سندات الخزانة الأميركية ببيعها.

وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا كانت مستعدة للإفراج عن شريحة جديدة من ائتمان قيمته 15 مليار دولار مقدم إلى أوكرانيا لكن دولًا غربية طلبت من موسكو عدم شراء السندات الخارجية.

وحذّر بوتين من أن ديون الغاز المستحقة لروسيا على أوكرانيا ستصل إلى حوالي ملياري دولار إذا لم تدفع كييف ثمن تسليمات فبراير بالكامل. وقال إن الدين الحالي بين 1.5 و1.6 مليار دولار.

وقالت جازبروم أكبر شركة غاز روسية إنها ستلغي خفض أسعار الغاز لأوكرانيا اعتباراً من ابريل. لكن زيجمار جابريل وزير الاقتصاد والطاقة الألماني استبعد وجود قلق في الوقت الراهن على إمدادات الطاقة والغاز الروسية إلى أوروبا بسبب أزمة شبه جزيرة القرم.

مساعدة

وصدّق البرلمان الأوكراني أمس على اتفاق لقبول قرض قيمته 610 ملايين يورو (840 مليون دولار) من الاتحاد الأوروبي كان قد اتفق عليه في فبراير 2013 لكن لم يقر إبان حكم الرئيس المخلوع فيكتور يانكوفيتش الذي كان موالياً لروسيا.

وتعهد البيت الأبيض بمساعدة أوكرانيا للحصول على "التمويل الكافي" لاستعادة الاستقرار والنمو الاقتصادي، وقال إنه يقدم المشورة بشأن استرداد الأصول المنهوبة والتأقلم مع الضغوط التجارية المرتبطة بالطاقة. وقالت بري طانيا أيضاً إنها قدمت قائمة بأسماء الأشخاص المشتبه بتورطهم في سرقة أصول أوكرانية وإن فريقاً بريطانياً سيتجه إلى كييف قريباً بحثاً عن مزيد من الأدلة. وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان الولايات المتحدة ستزيد حجم مساعداتها الاقتصادية لمولدافيا التي بدأت عملية تقارب مع الاتحاد الأوروبي، مندداً بالضغوط التي تمارسها موسكو على هذه الجمهورية السوفييتية السابقة.

 

الأسهم العالمية ترتفع مع تراجع حدة التوترات

تعافت الأسهم العالمية بما فيها الروسية، كما تراجعت أسعار النفط والذهب بعد تجدد الآمال في عدم تصاعد الأزمة الأوكرانية.

وصعد مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية 1.1 %، إلى 1332.35 نقطة، واسترد نحو نصف خسائر أمس، بعد قرار الرئيس الروسي. وحقق مؤشر داكس الألماني قفزة مرتفعاً 73ر1%، ليتجاوز حاجز 9500 نقطة.

ارتفع المؤشر نيكي القياسي في بورصة طوكيو للأوراق المالية بعد أن مني بخسائر على مدى أربعة أيام.

وأغلق المؤشر نيكي مرتفعاً 0.5 % إلى 14721.48 نقطة. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.6 % إلى 1204.11 نقطة، رغم ضعف التعاملات، إذ بلغ حجم التداول أدنى مستوى هذا العام.

وقفز اليورو إلى 1.3767 دولار من 1.3734 دولار، وصعد الدولار 0.4 % إلى 101.81 ين، بعد أن تراجع في الأيام الماضية أمام العملة اليابانية، التي تعتبر ملاذاً آمناً.

نزل الذهب 1 % وهبطت الأسعار الفورية 13.75 دولار للأوقية (الأونصة) إلى 1336.54 دولاراً للأوقية، وكان قد زاد أكثر من 2 % ليسجل 1354.80 دولار، أول من أمس الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ أواخر أكتوبر.

هبطت أسعار النفط دولاراً، إذ تراجع خام برنت صوب 110 دولارات للبرميل.

وانخفضت العقود الآجلة لمزيج برنت تسليم أبريل إلى 110.12 دولارات للبرميل، بلغت 110.56 دولارات بانخفاض 64 سنتاً.

وارتفعت الأسهم الروسية لتعوض جانباً من خسائر في خانة العشرات، منيت بها الاثنين، عندما انهارت السوق.

ارتفع مؤشر الأسهم المقومة بالروبل 2.4 % إلى 1320 نقطة، في حين ارتفع المؤشر المقوم بالدولار 2.9 % إلى 1144 نقطة.

قالت وزارة المالية الروسية، إنها ستعلق شراء النقد الأجنبي لصالح أحد صناديقها السيادية، وذلك بسبب التذبذبات الشديدة في السوق.

كانت الوزارة في معرض شراء ما يعادل 3.5 مليارات روبل (95.7 مليون دولار) لصالح صندوق الاحتياطي أحد صندوقين سياديين، تمولهما حصيلة ضرائب النفط.

 

ضغوطات

يتعرض صندوق النقد بعد طلب كييف المساعدة منه إلى ضغوطات من كل ناحية للموافقة على خطة مساعدة، الأمر الذي يمكن أن ينال من مصداقيته.

ويبدو أن مهمة الصندوق ليست سهلة. فعلى خبرائه، الذين بدأوا أمس نقاشاتهم مع السلطات في كييف، أن يدققوا في الاقتصاد الأوكراني، وأن يضعوا أطراً لخطة المساعدة، في وقت تغرق فيه البلاد في حالة من عدم الاستقرار وباتت على شفير الإفلاس.

وأكد وزراء مالية دول مجموعة السبع أن صندوق النقد هو "الأفضل تأهيلا" لدعم أوكرانيا مالياً.