شددت دول مجموعة العشرين على النمو وحاولت تهدئة قلق البلدان الناشئة وعززت جهودها في مجال مكافحة التهرب الضريبي، لكن أوكرانيا التي تشكل موضوع مواجهة بين الغرب وموسكو لم يرد ذكرها في البيان الختامي.
فقد حددت الدول الأعضاء في مجموعة العشرين التي تشكل نحو 85 بالمئة من الاقتصاد العالمي، هدفا لها زيادة نسبة النمو 2 بالمئة إضافية في السنوات الخمس المقبلة أي حتى 2018 ووعدت بأن تستمر المصارف المركزية في "التواصل بوضوح" بشأن سياساتها النقدية.
وقالت الدول الأعضاء في بيانها الختامي في سيدني إنها تتعهد "تطوير سياسات طموحة لكن واقعية من اجل زيادة النسبة الحالية لنمو إجمالي الناتج الداخلي الجماعي بمقدار 2 بالمئة للسنوات الخمس المقبلة".
وأضاف وزراء المال وحكام المصارف المركزية في الدول العشرين في اجتماعهم التمهيدي لقمة رؤساء الدول الذي تعقد في بريسبين (استراليا) في نوفمبر المقبل ان "هذا يعني زيادة قدرها اكثر من الفي مليار دولار في الواقع ما سيؤدي الى زيادة كبيرة في عدد الوظائف"، مؤكدة أن مواجهة التحديات "تتطلب طموحاً".
وصرح وزير المال الفرنسي بيار موسكوفيسي ان "هذا يسمح بقياس الطريق الذي قطعناه منذ الأزمة المالية". وذكر بإنه "في 2010 تعهدنا خفض العجز في الميزانيات وفي 2012 كنا نتحدث عن بقاء منطقة اليورو". وأضاف "اليوم نتحدث عن النمو".
نمو عالمي
ويتوقع صندوق النقد النقد الدولي ان تبلغ نسبة النمو العالمي 3,7 بالمئة هذه السنة و3,9 بالمئة في 2015.
وكانت ألمانيا متحفظة عن تحديد هدف بالأرقام للنمو في البيان الختامي، لكن هذه المبادرة تلقى دعم فرنسا واستراليا وبريطانيا وصندوق النقد الدولي.
من جهة أخرى، وفي مبادرة حيال الدول الناشئة القلقة من تخلي الاحتياطي الفدرالي الأميركي عن سياسته المتساهلة، تعهدت الدول الأعضاء في مجموعة العشرين أن تستمر مصارفها المركزية في "التواصل بوضوح" وفي متابعة "انعكاسات سياساتها على الاقتصاد العالمي".
تراجع العملات
وشهدت دول ناشئة عدة بينها الهند وتركيا والأرجنتين وجنوب أفريقيا، تراجعاً كبيراً في أسعار عملاتها في الأشهر الاخيرة بسبب خفض المشتريات الشهرية من الأصول من قبل الاحتياطي الفدرالي الأميركي، ما يدفع المستثمرين الى سحب أموالهم من هذه البلدان وإعادتها الى الولايات المتحدة.
وعشية اجتماع مجموعة العشرين، طلبت اندونيسيا وجنوب افريقيا من الاحتياطي الفدرالي الإبلاغ بشكل افضل عن سياسته النقدية.
وشددت المديرة العام لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد على "مستوى التعاون في هذا الاجتماع" الذي كان كثيرون يتوقعون ان يسوده التوتر بسبب شكاوى الدول الناشئة.
وقالت "تبادلنا وجهات النظر وبرهنا على احترام لسياسات كل منا وتفهم للآثار الجانبية الذي يمكن ان تسببه (سياسات) على دول أخرى"، مشيدة "بالروح الممتازة" التي سادت الاجتماع.
التهرب الضريبي
من جهة أخرى، قطعت المجموعة مرحلة جديدة في مكافحة التهرب الضريبي عبر موافقتها على معايير تبادل آلية للمعطيات الضريبية وضعتها منظمة التعاون والنمية الاقتصادية وتعهدت اكثر من 42 دولة بتطبيقها.
وقال الأمين العام للمنظمة انخيل غوريا ان هذه المعايير "ستعزز التعاون الضريبي الدولي وتساوي بين الدول عندما تسعى الى حماية نزاهة أنظمتها الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي".
ويفترض ان يبدأ في 2015 تطبيق هذه الآلية التي تتجاوز التعاون الذي يعتمد على حسن نية مختلف الدول المعنية.
وأخيراً، عبرت مجموعة العشرين عن "أسفها العميق" لعدم تطبيق الإصلاحات التي تتعلق بالحصص وبإدارة صندوق النقد الدولي التي أقرت في 2010، حتى الآن.
اصلاحات الصندوق
قالت كريستسن لاغارد الدير العام لصندوق النقد الدولي ان "اولويتنا ما زالت المصادقة على الإصلاحات التي اقرت في 2012 ونطلب من الولايات المتحدة البدء بذلك قبل اجتماعنا المقبل في أبريل".
وينص اتفاق 2010 على مضاعفة رأسمال الصندوق (من الحصص) وإعادة توزيع العمل لمصلحة الدول الناشئة في الصندوق الذي يهيمن عليه الأميركيون والأوروبيون منذ تأسيسه.
