قرر مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي تخفيف القواعد التي تلزم البنوك الأجنبية بدمج عملياتها في الولايات المتحدة أو زيادة رأسمالها. وتؤثر القواعد الجديدة على مجموعات مصرفية أوروبية عملاقة تعمل في السوق الأميركية مثل دويتشه بنك الألمانية وكريدي سويس جروب السويسرية ويو.بي.إس السويسرية وباركليز البريطانية. يأتي هذا في وقت تتحرك فيه الجهات التنظيمية في أميركا وأوروبا والصين لمنع أزمة جديدة في القطاع المصرفي.

مخاوف الانهيار

وقالت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياط الاتحادي: كما أوضحت الأزمة المالية فإن الانهيار المفاجئ أو الاقتراب المفاجئ من الانهيار للمؤسسات المالية الكبرى يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في النظام المالي ويضر بالاقتصاد ككل.

وأضافت: إطار العمل التقليدي لرقابة وتنظيم عمل المؤسسات المالية الكبرى وتقييم المخاطر ينطوي على نقاط ضعف واضحة. القواعد الجديدة تعالج مصادر الخطر تلك. وتلزم القواعد الجديدة البنوك الأجنبية العاملة في السوق الأميركية بمستويات معينة من رؤوس الأموال والديون والخضوع لاختبارات تحمل الضغوط المالية سنويا.

القواعد الجديدة

كما تلزم القواعد الجديدة البنوك التي يزيد حجم أصولها في الولايات المتحدة على 50 مليار دولار فقط بإنشاء شركات قابضة لإدارة عملياتها في السوق الأميركية. وكانت قيمة الأصول المقترحة عام 2012 تبلغ 10 مليارات دولار.

ويعني التعديل المنتظر تقليل عدد البنوك الأجنبية المطالبة بإنشاء شركات قابضة حتى تواصل نشاطها في السوق الأمريكية. وستخضع هذه الشركات القابضة لنفس الشروط والقواعد المفروضة على الشركات القابضة للبنوك الأميركية. وتشمل القواعد الجديدة 17 مؤسسة مالية أجنبية فقط من بين البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية العاملة في السوق الأميركية.

رؤوس الأموال

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن الفرع الأميركي لمجموعة دويتشه بنك الألمانية كان يعمل أحيانا برأسمال يبلغ صفر وأنه يحتاج إلى 7 مليارات دولار وفقا للقواعد الجديدة. وقال متحدث باسم المجموعة الألمانية: بمجرد صدور القواعد الجديدة بشكل نهائي سندرسها ونلتزم بها تماما كما كان الحال مع القواعد الأولية والآن مع القواعد النهائية..

فإننا واثقون من ان امتيازنا الأميركي سيستمر في الازدهار. وكانت السلطات المصرفية والبنوك الأوروبية قد انتقدت القواعد الأميركية الجديدة. وقال ميشيل بارنيه مفوض شؤون السوق الداخلية الأوروبية: لن نقبل أي إجراءات تمييزية والتي يمكن أن تجعل البنوك الأوروبية عرضة لشروط أسوأ من تلك التي تخضع لها البنوك الأميركية.

تفادي الأزمة

ويستهدف مجلس الاحتياط الاتحادي من القواعد الجديدة تفادي تكرار أزمة انهيار المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة كما حدث عام 2008 عندما قدم المجلس مساعدات بقيمة 538 مليار دولار كقروض عاجلة لفروع البنوك الأوروبية في الولايات المتحدة.

البنوك المتعثرة

في الأثناء أبدى وزراء مالية الاتحاد الاوروبي استعدادا لتقديم تنازلات بشأن برنامج مثير للجدل لإغلاق البنوك المتعثرة حيث لم يبق سوى اسابيع للتوصل الى اتفاق مع البرلمان الاوروبي . وسيكون الإجراء الجديد الذي سيسهم في حماية دافعي الضرائب من المشاركة في برامج إنقاذ البنوك جزءا من اتحاد مصرفي ينظر إليه على أنه عنصر رئيسي لاستعادة الثقة في منطقة اليورو.

وتتعرض الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي واعضاء البرلمان لضغوط من أجل التوصل لاتفاق قبل بدء الانتخابات الأوروبية في مايو والتي سيفرز عنها برلمان جديد، كما ستؤجل أي قرار ما قد يضر بمصداقية الاتحاد الأوروبي وفقا لمحللين. وقال وزير المالية الهولندي يورين دايسلبوم ، الذي يرأس وزراء مالية منطقة اليورو: نحتاج إلى قطاع مالي نشط وفعال في اوروبا بسرعة لتعزيز تعافينا الاقتصادي. وأضاف انه تم خفض القضايا العالقة إلى "مستوى يمكن ادارته " ، متابعا انه في مجالات كثيرة " تظهر بوادر التوصل الى حل وسط ".