أكدت نشرة "أخبار الساعة" ان ما شهدته الأسواق الناشئة خلال الشهور الأخيرة من تراجعات واسعة في قيم عملاتها المحلية وارتفاع معدلات التضخم فيها وانسحاب سريع لرؤوس الأموال الأجنبية منها وتراجع فوائضها التجارية أو تحول تلك الفوائض إلى عجوزات صافية وتباطؤ في معدلات نموها الاقتصادي كان بمنزلة إشارة تنبيه إلى عوامل ضعف وتهديدات قد تكون كامنة في الأسواق الناشئة وقد يكون لها صداها على الأداء الاقتصادي العالمي خلال الفترات المقبلة.
افتتاحية
وقالت النشرة الصادرة عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في افتتاحيتها أمس تحت عنوان "الاقتصاد العالمي أمام حقائق جديدة" إنه منذ فترة وجيزة لم يكن أحد يتوقع ان تمثل الأسواق الناشئة يوماً ما مصدراً للتهديد بالنسبة إلى التعافي الاقتصادي العالمي، فلطالما تم التعويل عليها لكي تكون هي الرافعة والمحركة للنمو وبالتالي قيادة ذلك التعافي خلال السنوات المقبلة موضحة انه بعد ان اختتمت معظم عملات الأسواق الناشئة العام الماضي بانخفاضات كبيرة وصلت إلى مداها في اقتصادات مثل الاقتصاد الهندي الذي فقدت عملته الروبية نحو 11% من قيمتها ووصل انخفاضها في بعض الفترات من ذلك العام إلى 40% فإن بداية العام الجاري بدورها لم تحمل أنباء إيجابية بالنسبة إلى تلك الأسواق وكانت بداية قاتمة للعديد منها فمنذ بداية العام تراجعت العملة الكورية الجنوبية الوون بنحو 3% وتراجع الروبل الروسي بنحو 5.5% وفقدت الليرة التركية نحو 7% من قيمتها ولم يختلف الوضع كثيراً في باقي الاقتصادات ووصل التراجع إلى مداه في الأرجنتين التي فقدت عملتها المحلية البيزو نحو 19% ولم تشذ عن القاعدة سوى الصين صاحبة أكبر اقتصاد ناشئ في العالم فهي السوق الناشئة الوحيدة التي ارتفعت قيمة عملتها اليوان خلال الفترة المنقضية من العام.
تطورات
أوضحت النشرة ان التطورات الأخيرة وغير الإيجابية في الأسواق الناشئة تشير إلى أن هذه الاقتصادات تعاني نوعاً من الاختلال الهيكلي وأن النمو السريع الذي عايشته خلال الأعوام الماضية تركز في قطاعات بعينها على حساب قطاعات أخرى وبرغم أن هذه الاقتصادات شهدت طفرة صناعية كما حدث في الصين وكوريا الجنوبية فإن اقتصادات أخرى تركزت الطفرة التي شهدتها في قطاعات مثل تصدير المواد الأولية ومدخلات الإنتاج كما في الأرجنتين ودول أوروبا الشرقية.
وبقدر ما نمت في السنوات السابقة وما تمتلك من إمكانات تؤهلها للمزيد من النمو في المستقبل في ظل نموها السكاني وتوسع أسواقها المحلية فإنها تظل بحاجة إلى الاقتصادات المتقدمة لتوليد الطلب على منتجاتها الذي ظل أحد محركات نموها في الماضي والتي كان انسحاب رؤوس الأموال المنتمية إليها أيضاً سبباً رئيسياً للمخاطر التي تكتنفها.
وأكدت "أخبار الساعة" ان تعاون الدول والحكومات حول العالم وعملها الجماعي خلال السنوات الماضية لم يرتق إلى مستوى الأزمة المالية العالمية وتهديداتها، حيث لم تنجح في تغليب النزعة التعاونية على نزعتها الفردية وهو ما يثير تساؤلات بشأن ما سيكون عليه مستقبل النظام الاقتصادي العالمي وفاعلية المؤسسات الاقتصادية الدولية.