أكد تقرير صادر عن بنك قطر الوطني أن خمس دول على وجه الخصوص بهذا التحول المفاجئ في وجهة تدفقات رؤوس الأموال بالنظر إلى حجم العجوزات الكبيرة في حساباتها الجارية. وهذه الدول هي البرازيل والهند وإندونيسيا وجنوب إفريقيا وتركيا. وقد شهدت هذه المجموعة التي تعرف باسم "الدول الخمس الهشة" أكبر تدهور في قيمة عملاتها وأشد التأثيرات السلبية على أنشطتها الاقتصادية.

ورجح التقرير أن تستمر هذه الآثار السلبية خلال عام 2014. ومع قيام بنك الاحتياط بالتنفيذ التدريجي لتقليص برنامج شراء الأصول خلال السنة، حيث يتوقع هروب المزيد من رؤوس الأموال خارج الأسواق الناشئة باتجاه الأسواق المتقدمة. وسوف يضع هذا مزيداً من الضغوط على الأسواق الناشئة ويجبرها على تشديد سياستها المالية والنقدية وهو ما سيؤدي إلى تراجع نموها الاقتصادي.

وشهدت الأسواق الناشئة منذ إعلان بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي عن التقليص التدريجي في برنامجه الخاص بشراء الأصول المعروف باسم "التخفيف الكمي" هروباً كبيراً لرؤوس الأموال خارجها، وهو ما أدى إلى إضعاف عملاتها المحلية وانخفاض توقعات النمو فيها.

وتوقع التقرير أن تتواصل هذه الآثار السلبية خلال عام 2014 مع بدء بنك الاحتياط في تنفيذ خطة خفض شراء الأصول، وهو ما سوف يقود إلى تراجع النمو الاقتصادي، وتشديد سياسات الاقتصاد الكلي، مع احتمال حدوث اختلال في ميزان المدفوعات لعدد من الدول.

وأشار التقرير إلى أن إعلان بنك الاحتياط الفيدرالي في 18 مايو 2013 عن نيته خفض برنامج "التخفيف الكميّ"، وشروعه في تنفيذ خطة الخفض في يناير 2014 أدى إلى حدوث انقلاب مفاجئ في وجهة التدفقات الرأسمالية إلى خارج الأسواق الناشئة. وبذلك تحولت الأسواق التي كانت تعدّ الوجهة المفضلة للرساميل العالمية الباحثة عن العائدات العالية خلال السنوات القليلة الماضية فجأة إلى مخرج طوارئ للمستثمرين الراغبين في الهروب. ونتيجة ذلك، تم سحب رؤوس أموال بحدود 100 مليار دولار أميركي من صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة خلال الشهور الثمانية الأخيرة من عام 2013، وفقاً لإحصائيات مؤسسة الدراسات الاقتصادية إي بي إف آر غلوبال. وقاد ذلك إلى إضعاف شديد لعملات الأسواق الناشئة، وإلى تشديد في سياسات الاقتصاد الكلي، وتراجع في أنشطتها لاقتصادية.