رغم صعود الأسواق في العام الجديد، لا تزال هناك توقعات بحدوث بعض علامات الضعف في الاقتصاد العالمي ضمن موجة الارتفاع الحالية بحلول أواخر يناير الجاري. ما يشي باحتمالات تباطؤ الاقتصاد في فبراير 2014، ومن المحتمل أن يلجأ بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض برنامجه للتيسير الكمّي..

ولا بد حينها من رفع سقف الديون الحكوميّة الأميركية بحلول نهاية شهر يناير، ما قد يؤدي لنشوب خلافات في الكونغرس الأميركي. ولاتزال الأسواق الناشئة - باستثناء أسواق دول مجلس التعاون الخليجي دون مستوى أداء البلدان المتقدمة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الفائدة المحتسبة بالدولار الأميركي على المدى الطويل.

ويذكر التقرير الاقتصادي الأسبوعي الذي يكتبه مكتب كبراء استراتيجي الاستثمارات لدى قسم إدارة الثروات في بنك "الإمارات دبي الوطني" أن "سوق دبي المالي" قد يوظّف هذه المجريات الخارجية لجني الأرباح في أواخر يناير 2014؛ وبالتالي باعتماد نهج دفاعي في المحافظ مع ترقب القيام بجني جزئي للأرباح في القطاعات المفرطة النشاط مثل القطاعين العقاري والمالي، في حين تتمثل القطاعات المتحفظة في شركات خدمات المرافق والاتصالات.

كما أن سوق دبي المالي ليس عرضةً لضغوط قويّة، فهي تشهد تداولاً أعلى بمعدّل 12 مرة عن الأرباح المستقبلية المتوقعة لعام 2014، وهي قيمة منخفضة وفقاً لمعايير الأسواق الناشئة. ومن المتوقع أن يتحقق نمو للأرباح بمعدل بين 13-15%، ما يعني أن الأسواق ستشهد صعوداً بمثل هذه القيمة خلال العام.

وفيما ينبغي توخي الحذر تجاه الأسواق خلال الشهر المقبل، يفضل تركيز الاستثمار ضمن القطاعات المتحفّظة وضمان انكشاف أوسع تحسباً لأي موجة تصحيح. ونتوقع بحلول أبريل 2014 تسجيل صعود آخر في أسواق الأسهم الخليجية قبل الإدراج الرسمي لأسواق الأسهم الإماراتيّة والقطريّة في مؤشرات "مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال" للأسواق الناشئة.

ولا يتوقع حدوث أي تعثر في الأسواق خلال العام الحالي لأن البنوك المركزية الكبرى و"صندوق النقد الدولي" تلتزم الحذر حيال مخاطر انكماش الاقتصاد العالمي، وتوفير الدعم للأسواق حال ظهور علامات لانخفاض مؤشرات السوق في المستقبل القريب.

تسير وتيرة الانتعاش الاقتصادي الأميركي على قدم وساق؛ فقد تسارع النمو الأميركي خلال الربع الأخير من عام 2013 بحسب أحدث نشرات البيانات الاقتصاديّة، حيث أظهر مسح "إمباير" لقياس نشاط التصنيع المحلي نتائج فاقت التوقعات، مما يحفز عائدات السندات والأسهم الأميركية والدولار نحو مزيد من الصعود.

كما يتواصل النمو القوي في اليابان أيضاً؛ ورغم أن الين لا يزال ضعيفاً إلى حد ما، ولكننا نتوقع زيادة وشيكة في ضرائب المبيعات الاستهلاكية خلال أبريل ومايو 2014، مما قد يتسبب بتراجع الأسواق لفترة من الوقت. ولكن "بنك اليابان" سيزيل أي التباس في هذا السياق من خلال التمسّك ببرنامجه المتحفظ للتيسير الكمّي.

ومن المتوقع أن تشهد أوروبا مزيداً من التوسّع مع دخولها العام الأول من النمو الاقتصادي عقب فترة طويلة من الركود، علماً أن هذا النمو يبدو متواضعاً للغاية. وثمة العديد من الفرص في أوروبا لاسيما ألمانيا التي لا تزال جاذبة للاستثمار.

 

تباطؤ

 

 

يتوقع أن تسجل أسعار النفط والذهب تباطؤاً جديداً بحلول منتصف 2014؛ حيث توقعت التقارير الاقتصاديّة المتنوعة ارتفاع إجمالي إنتاج النفط الخام الأميركي خلال العام الحالي بواقع 8.5 ملايين برميل يومياً، وذلك بزيادة قدرها مليون برميل يومياً مقارنةً مع عام 2013. وقد تسهم عودة إيران إلى تصدير النفط والتزام ليبيا والعراق بزيادة إنتاجهما في ضمان وفرة المعروض، فيما يرجح أن يحافظ نمو النفط الصخري على ميل الأسعار باتجاه الجانب السلبي.

ويتواصل تعزيز الانكشاف على البلاتين والبلاديوم، خصوصاً مع استمرار إضرابات عمال المناجم بجنوب أفريقيا وتأثيرها على المعروض العالمي لهذه المعادن الثمينة التي يتم استخدامها على نطاق واسع من قبل شركات صناعة السيارات.

وبالنسبة لسوق العملات، يواصل الدولار اكتساب مزيد من القوة تدريجياً وإن كان ذلك يتم بشكل متواضع.