تسود درجة من التفاؤل الحذر لمناخ الاقتصاد الكلي العالمي الذي استمر في التحسن على مدى العام 2013، حيث أبرزت توقعات صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بحوالي 3.6% في العام 2014 مقارنةً بحوالي 2.9% في العام 2013.
وترى شركة الخبير المالية، المتخصصة في إدارة الأصول والخدمات المصرفية الاستثمارية، ومقرها جدة، في توقعاتها الاقتصادية للعام 2014، أن الثقة في مؤشرات النمو العالمية المستمرة تعتمد على التحسن المستمر للاقتصاد الأميركي والذي يتجه إلى تحقيق معدل نمو أسرع خلال العام 2014.
غير أن الكثير من الصعوبات لا تزال قائمة وتشمل المخاوف من الدين العام في أوروبا وارتفاع معدلات البطالة في الدول الغربية، بينما تعاني الاقتصادات الناشئة من مشاكل هيكلية في أسواقها.
الأسهم
ترى الخبير المالية أن الأسهم الأميركية لا تزال قادرة على تحقيق ارتفاع في قيمتها السوقية مقارنةً بمستوياتها الحالية في ظل تسارع النمو الاقتصادي. كما تتوقع أن يستمر أداء مبيعات الشركات ونمو الأرباح بما يفوق التوقعات.
وكنا قد أوصينا السنة الماضية بالاستثمار في الشركات التي تسدد أرباحًا موزعة نقدية كبيرة، آخذين في الاعتبار المخاطر التي لا تزال تعترض الاقتصاد العالمي. ونحن نفضل القطاعات الصناعية والاستهلاكية القادرة على الاستفادة من تحسن النمو الاقتصادي.
وارتفعت درجة تصنيف أسهم منطقة اليورو والتوصية بزيادة الاستثمار فيها في ضوء تحسن الاقتصاد وجاذبية القيَّم السوقية لأسهم الشركات.
فأسواق الأسهم في الدول المتقدمة سوف تواصل في العام 2014 تحقيق أداء يفوق أداء الأسهم في الأسواق الناشئة. وتبقى الأسهم الخليجية قوية ويجري التداول في الأسواق بعوائد مجزية من الأرباح الموزعة، غير أن أسعار النفط لا تزال تشكل مخاطرة مستمرة.
أدوات الدين
ارتفعت معدلات العوائد على أدوات الدين السيادي الأميركي إلى مستويات غير مسبوقة بحلول نهاية العام 2013. ومع بدء الاحتياطي الفدرالي الأميركي باتخاذ تدابير أولية للخروج من برنامجه التحفيزي، سوف يتأثر سوق أدوات الدين ذات الدخل الثابت في الولايات المتحدة الأميركية بموقف الاحتياطي الفدرالي في العام 2014.
ونتوقع أن ترتفع العوائد في الولايات المتحدة الأميركية قليلاً على المدى الأطول من المنحنى. أما في منطقة اليورو، فنتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على سياسته المتساهلة، مما يؤدي إلى استمرار الضغوط المقيدة لارتفاع العوائد على الديون السيادية في دول المحيط الأوروبي.
السلع
تتوقع الخبير المالية أن يتراجع أداء الذهب نتيجة لتحسن الاقتصاد العالمي وتزايد الثقة في الأسواق المالية وبفعل تأثير القيود على الواردات التي بدأ تطبيقها مؤخراً في الهند التي تعتبر أحد أكبر مستهلكي الذهب في العالم. كما يعتقد أن تبقى أسعار النفط ضمن المدى المتوقع في العام 2014 وسوف يقابل الطلب الآخذ في الارتفاع الزيادة المحتملة في كميات النفط المعروضة من إيران وليبيا.
عملات
بعد إعلان الاحتياطي الفدرالي الأميركي أنه سوف يقوم بخفض حجم برنامج التحفيز النقدي وأن الاقتصاد عموماً يزداد قوةً، لا تزال التوقعات المستقبلية للدولار الأميركي مقابل اليورو إيجابية. ويمكن أن يشهد اليورو بعض الضغوط نتيجة محافظة المصرف المركزي الأوروبي على سياسته المتساهلة جداً بهدف تفادي احتمال حدوث انكماش في منطقة اليورو.
وفي نفس الوقت، سوف يستمر احتمال التحفيز النقدي المتواصل في الضغط على الين الياباني. ولا زالت النظرة إيجابية إلى الجنيه الاسترليني فاقتصاد المملكة المتحدة هو الأكثر قدرة على تحقيق أداء يفوق النمو المتوقع.
