تحقق تقنيات المعلومات والاتصالات تحولا في أسواق العمل، وتخلق وظائف جديدة، وتجعل أسواق العمل أكثر ابتكارا وشمولا وعالمية. فأسواق التوظيف على الإنترنت تساعد حاليا ما يقرب من 12 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم على العثور على عمل من خلال ربطهم بأرباب العمل في جميع أنحاء العالم. وليست مواقع باباجوب في الهند، ودوما و إم-كازي في كينيا، سوى أمثلة لخدمات البحث عن الوظائف باستخدام أدوات تقوم على الإنترنت والهواتف المحمولة. ومثل هذه الخدمات تجعل أسواق العمل أكثر شمولا لفئات المجتمع.

ويقدر المحللون حجم السوق اليوم بنحو مليار دولار ويتوقعون نموه ليصل إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2018.

أشكال جديدة

كما تساعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أشكالا جديدة وأكثر مرونة من التوظيف والعمل مثل التعاقد عبر الإنترنت الذي يستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة سبل الوصول إلى فرص العمل في مختلف أنحاء العالم، وخاصة لأصحاب الأعمال الأصغر حجما. وتم الإعلان عن حوالي 2.5 مليون وظيفة عام 2012 على موقعين شهيرين لخدمات عبر الانترنت هما او ديسك وايلانس، تتراوح تخصصاتها بين الكتابة وخدمة العملاء فتطوير البرامج.

أما منتديات الأعمال الدقيقة فتقوم بتقسيم إجراءات العمل الكبيرة إلى مهام منفردة وأصغر حجما ـ كإدخال البيانات والتدقيق، وكتابة النصوص أو التصميم البياني - وتوزيعها على العمالة في مختلف المناطق الجغرافية.

عناصر

وهناك ثلاثة عناصر تدفع في اتجاه هذا التحول هي زيادة الربط الشبكي، والقدرة على العمل عن بعد وتعهيد العمل، وعولمة المهارات، وفق ما ذكره تقرير حديث للبنك الدولي.

وفي كافة أنحاء العالم، تحقق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحولا في أسواق العمل، وتخلق فرص عمل جديدة وتجعل أسواق العمل أكثر ابتكارا واشتمالا وعالمية.

ووفقا لمذكرة جديدة عن السياسات أصدرها البنك الدولي بعنوان "الربط الشبكي من أجل العمل: كيف يمكن أن تساعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على زيادة فرص التوظيف"، هناك ثلاثة توجهات تدفع نحو زيادة الوظائف المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كافة أنحاء العالم وهي:

- زيادة الربط الشبكي: هناك أكثر من 120 بلدا تصل فيه نسبة استخدام الهواتف المحمولة إلى أكثر من 80 في المائة بين السكان.

- تحويل المزيد من أوجه العمل إلى بيانات رقمية: أصبح العمل عن بعد وتعهيد مهام العمل ممارسات عمل معتادة عالميا في الوقت الحالي.

- زيادة عولمة المهارات: أصبحت الهند والفلبين مراكز رئيسية لتعهيد مهام العمل وذلك بفضل مهاراتهما في اللغة الإنجليزية، بينما تضع بلدان أخرى أعينها على هذا القطاع من أجل النمو في المستقبل.

صناعة

ويقول كريس فاين، كبير مسؤولي الابتكار لشؤون تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدى البنك الدولي، "تؤثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على التوظيف باعتبارها صناعة تولد المزيد من الوظائف وكأداة تمكن العمال من الحصول على أنواع جديدة من العمل بطرق جديدة وأكثر مرونة.

 وتمثل الفرص الوليدة والقائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أهمية من منطلق أن مختلف بلدان العالم تبحث عن خلق المزيد من الوظائف الجيدة ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي الإيجابي للعمالة والمجتمع".

وتتيح تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منافذ جديدة لخلق الوظائف التي يمكن أن تساعد على معالجة البطالة العالمية. ولنأخذ صناعة تطبيقات الهاتف المحمول على سبيل المثال، فالشركة تقدم تطبيقات رقمية لمتجر تطبيقات آبل، وتستطيع الدخول على حسابات 500 مليون شخص ممن لهم حساب على متجر آبل.

تحديات

وتخلق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفرص، لكنها في الوقت نفسه تشكل تحديا أمام العمالة وأصحاب العمل. وتتسم الكثير من فرص العمل التي تعتمد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بأنها مؤقتة أو مقيدة بعقود محددة، على سبيل المثال، مما يؤدي إلى فصل العمل عن شبكات الأمان الاجتماعي كالتأمين الصحي أو المعاشات. لكنها، بالنسبة للشباب على وجه الخصوص، ترسم طريقا نحو مسارات مهنية أكثر رسمية، فضلا عن أنها توفر دخولا إضافية.

ويقول سيدارتا راجا، أخصائي سياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدى البنك الدولي "لا تخلو المكاسب المحتملة للأعمال القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من المخاطر والتحديات، لكن تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على العمل حتمي وسيفيد هؤلاء الطلاب والعمال والشركات والحكومات التي يعد لها".

أنظمة مساعدة

لتعظيم الأثر الإيجابي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الوظائف، يجب على واضعي السياسات الانتباه إلى خمسة أنظمة مساعدة، مع تكييف المزيج حسب احتياج البلد، ويشمل ذلك: - أنظمة رأس المال البشري: تجمعات للعمالة تتمتع بمهارات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبالوعي وبالمهارات التكنولوجية التي ترجح الميزة التنافسية في سوق العمل.

- أنظمة البنية الأساسية: الاتصال في كل مكان بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ والحصول على الكهرباء والنقل؛ والبنية الأساسية لدعم الابتكار وتبني تكنولوجيا المشاريع الصغيرة والمتوسطة.