استطاعت دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي 2013 تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة رغم التراجع الطفيف الذي طرأ على متوسط أسعار البترول وانخفاض أحجام التصدير بنسبة 5% مقارنة بالعام الماضي 2012، ويتأسس على ذلك استمرار ارتفاع مستويات الدخول الشخصية، مما يعني زيادة أحجام الودائع المصرفية ولاسيما في المملكة السعودية وقطر، الأمر الذي يتمخض عنه انخفاض التكلفة الحقيقية للإقراض لدى المصارف التجارية، ومن ثم تزايد الحافز لديها للتوسع في الائتمان المصرفي.

ورجح تقرير مؤسسة الخليج للاستثمار أن تقود دول مجلس التعاون الخليجي قاطرة نمو منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا برمتها مع حلول عام 2015 وذلك باقتراب حصة النمو الاقتصادي لدول الخليج الست الى نحو نصف مجموع النمو الاقتصادي لدول الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، كما ستكون دول الخليج الست أكبر مستثمر في هذه المنطقة ومنطقة آسيا أيضاً ..

وذلك بحجم استثمارات متنوعة متوقعة بأكثر من 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030 منها 3 تريليونات دولار في قطاع الإنشاءات والتعمير وتريليون دولار حجم الاستثمارات المتوقع في قطاع الطاقة لتلبية الطلب على الغاز والكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا وبقية دول العالم.

النفط

وتوقع التقرير استمرار أهمية القطاع النفطي في تمثيل جزء يعتد به من الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج الست خلال السنوات 2013-2015، مشيرا الى أن الكويت تعتبر أكثر الدول الخليجية اعتماداً على القطاع النفطي إذ من المتوقع أن تبلغ مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 78% في عام 2015 مقارنةً بمعدلاتها في الدول الأخرى بالمجلس المقدرة بحوالي 63% في السعودية، 66% في قطر، 61% في عمان، و41% في البحرين.

ترتيب

واضاف التقرير أن المملكة العربية السعودية جاءت في الترتيب 12 من بين 40 دولة من دول العالم في مجال الاستثمار والاهتمام بمصادر الطاقة البديلة والمتجددة وهو ما يهدف أيضاً إلى تنويع مصادر الدخل، كما استثمرت الإمارات العربية المتحدة ما قيمته 5 مليارات دولار أمريكي لتطوير الطاقة البديلة حيث إن هناك 3 مشاريع للطاقة الشمسية قيد التنفيذ ومشروعا آخر لطاقة الرياح.

ووفقا للتقرير فقد حلت قطر بعد السعودية بمجموع 2.8 مليار دولار أمريكي من المشاريع غير النفطية خلال العام 2013 معظمها في الحديد والصلب كما من المتوقع أن تقود صناعة الاسمنت القطاعات الاقتصادية في الدولة في السنوات الخمس القادمة الى معدل نمو يصل الى 11.2% يليه قطاع الصناعات الاستهلاكية بنسبة نمو 7.7%.

أما تقديرات نمو القطاعات الاقتصادية في قطر فسجلت أعلى مستويات في المنطقة إذ يتوقع أن يحقق نمو قطاع التعدين فيها معدلاً مرتفعاً يصل إلى 13% مقارنة بنمو قطاعي التعدين والنقل على حد السواء والتي من المتوقع أن تصل إلى 11% في الوقت الذي يسجل قطاع الإنشاء أقل نسبة نمو عند 5.8%.

حركة النمو

أما في الكويت فهناك ثلاثة قطاعات رئيسية تقود حركة النمو خلال عام 2013م ألا وهي التعدين والصناعات التحويلية والبناء والتي يتوقع نموها بحوالي 9.2% و5.3% و6.7% على التوالي، ومن المتوقع أن يتباطأ نمو جميع القطاعات الاقتصادية خلال عام 2015 عن مستواها في 2014م باستثناء قطاع النقل والاتصالات حيث من المتوقع تزايد نموه من 3.67% في 2014م إلى 4.42% في 2015.

وقال التقرير ان مشروع إنشاء مصنع للكابلات يعتبر من أبرز المشاريع غير النفطية في الكويت بميزانية قدرها 250 مليون دولار أمريكي، أما المشاريع المختصة بالطاقة البديلة فيتركز معظمها في احتجاز الكربون بميزانية قيمتها 65 مليون دولار إضافةً إلى استثمار 3.1 ملايين دولار أخرى بمشروع تطوير الطاقة الشمسية.

تغيرات

أما في عمان فمن المتوقع أن تشهد القطاعات غير النفطية نموا إذ تظهر تقديرات المؤسسة أن قطاعات الصناعات التحويلية والتشييد والنقل ستنمو بمتوسط 8.5% في عام 2013م وسيتقلص هذا النمو إلى متوسط قدره 7% فقط في 2015.

وينتظر أن يحقق كل من قطاعي التعدين والصناعات التحويلية في البحرين أعلى نمو خلال السنوات الثلاث القادمة بحوالي 8.5% و8% على التوالي في عام 2013م ويتباطأ بعد ذلك ليحقق مستوى نمو أقل عند 6.6% و7.5% عام 2015 في الوقت الذي يقدر فيه نمو قطاعي البناء والنقل بحوالي 6% و6.7%.