ربطت نشرة "أخبار الساعة" التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بين الوضعية التي يمكن أن يكون عليها الاقتصاد العالمي في 2014 ومدى الانتعاش الذي يمكن أن يحققه. وقالت النشرة: إن الاقتصاد العالمي بقي خلال 2013 متأرجحاً بين الصعود والهبوط واعترت أجواءه الكثير من الآمال والهواجس، فاستطاعت بعض الاقتصادات المحورية فيه أن تكتسب زخماً لم يكن متوافراً لها طوال السنوات الماضية. وتحت عنوان "الاقتصاد العالمي وهواجس العام الجديد" أضافت النشرة: أن الاقتصادين الأميركي والياباني حققا خلال الشهور الأخيرة من العام الجاري معدلات نمو أعلى مما كان متوقعا، وحققا تقدما نسبيا في مواجهة أزمات البطالة والمديونية الحكومية، في حين ظلت اقتصادات كبرى أخرى في مرمى نيران الأزمة وتداعياتها، وتمثل الاقتصادات الأوروبية مثالا صارخا على ذلك، فظلت تعاني ضغوط المديونية الحكومية وارتفاع معدلات البطالة، بل تعرض الاتحاد الأوروبي في الأسابيع الأخيرة لفقدان تصنيفه الائتماني الممتاز بسبب الخلافات التي نشبت بين أعضائه حول ميزانية الاتحاد للعام المالي الجديد.
واعتبرت النشرة، أن 2013 كان عاماً غير مثالياً لاقتصادات الدول الصاعدة وعلى رأسها دول مجموعة البريكس، إذ إنها تعرضت لضغوط شديدة بدت مظاهرها واضحة في هجرة رؤوس الأموال الأجنبية وتراجع قيم العملات المحلية وتراجع فوائض الموازين التجارية، بل تعرضت بعض هذه الموازين لعجوزات إلى غير ذلك من مظاهر سلبية جديدة لم تشهدها تلك الاقتصادات منذ بداية الأزمة المالية العالمية ما أدى إلى تباطؤ نموها، وكان ذلك واضحا بجلاء في الاقتصاد الصيني الذي سجل أدنى معدل نمو له منذ أكثر من عقد. وأوضحت أنه رغم كل ذلك فإن 2013 في مطلقه لم يكن عاما سلبيا بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، إذ تمكن هذا الاقتصاد خلاله من تحقيق نمو صاف يقدره صندوق النقد الدولي بنحو 2.9 % وهو أعلى نمو له منذ بداية الأزمة، ويمكن القول إن التحسن الذي طرأ على أداء بعض الاقتصادات الكبرى كان له الفضل الأكبر في هذا النمو، كما أن نمو الدول النامية وخاصة الدول منخفضة الدخل في إفريقيا مثل محفزا للنمو الاقتصادي العالمي.
ونوهت إلى أنه كان لعدد من الاقتصادات والتجمعات الإقليمية دور بارز في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي من بينها اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تغلبت بشكل كامل على تداعيات الأزمة وعادت إلى النمو بمعدلات لا تقل في أي حال من الأحوال عن 5 % مستفيدة من عدد من العوامل المحلية على رأسها الإنفاق الحكومي وتحسن مستويات دخل الأفراد بالإضافة إلى استقرار أسواق النفط العالمية. وأشارت أخبار الساعة، إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستظل سارية المفعول في عام 2014 وخصوصا خلال الأشهر الأولى منه لتدفع الاقتصاد العالمي إلى زيادة معدلات النمو إلى نحو 3.6 %. وأكدت أن الأمر يظل مرهونا بمدى قدرة الاقتصادين الأميركي والياباني على مواصلة ما شرعا في تحقيقه من نمو خلال عام 2013 ومدى قدرة الاقتصادات الأوروبية على استيعاب أزمتها ومدى قدرة الاقتصادات الصاعدة على الخروج من مرحلة التباطؤ وهي جميعها أمور يكتنفها الكثير من الهواجس.