أفادت تقارير صحافية في ألمانيا بأن الحكومة الائتلافية الجديدة بزعامة المستشارة انجيلا ميركل ستحتاج في العام المقبل إلى اقتراض ديون جديدة أكبر مما كانت تخطط له حكومة ميركل السابقة، وذلك لتمويل القرارات الصادرة عن الائتلاف الكبير الذي يجمع بين تحالف ميركل المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
ووفقا لمجلة "دير شبيجل" الألمانية الصادرة امس الأحد فإن من المنتظر ان يصل صافي حجم الديون الجديدة للحكومة في العام المقبل إلى نحو ثمانية مليارات يورو، أي بما يزيد بمقدار 2 مليار يورو مقارنة بما كان قد ورد في مشروع الموازنة، الذي أعدته الحكومة الائتلافية السابقة، التي كانت مكونة من التحالف المسيحي والحزب الديمقراطي الحر.
يذكر أن هذا المشروع لم يتم التصديق عليه، إذ جرت العادة ألا يتم التصديق على مشاريع الموازنة في الأعوام التي تجرى فيها الانتخابات البرلمانية.
وبالرغم من هذه الزيادة، فإن المجلة ذكرت أن الديون الجديدة للحكومة الألمانية للعام المقبل لن تؤثر على هدف الحكومة الجديدة الرامي إلى وضع موازنة بلا عجز، بحيث يمكن للايرادات أن تغطي المصروفات.
ومن المنتظر أن يقر مجلس الوزراء الألماني مشروع موازنة 2014 في نهاية فبراير المقبل.
لاتفيا العضو 18
ومن جهة أخرى يحل بعد غد الأربعاء صباح أول أيام العام الجديد، ليستيقظ سكان لاتفيا، ليس فقط على شمس عام جديد، ولكن أيضا على عملة جديدة.
تصبح دولة لاتفيا الصغيرة المطلة على بحر البلطيق العضو رقم 18 في منطقة اليورو، في وقت تبدأ فيه العملة الأوروبية في التعافي من تداعيات أزمة اقتصادية عنيفة.
ويثق مسؤولون في لاتفيا بأن التحول إلى اليورو سيعزز اقتصاد بلادهم، صاحبة أعلى معدل نمو في الاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس وزراء لاتفيا المنتهية ولايته فالديس دومبروفسكيس على هامش قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل مؤخرا إن "الانضمام إلى منطقة اليورو يعني الانضمام إلى عملة أقوى وأكثر عالمية، وهو ما سيعود بالفائدة على الاقتصاد".
تأييد
لكن المواطن اللاتفي العادي يبدو أقل حماسا، بعد أن أعرب بالكاد نصف سكان البلاد البالغ عددهم 2 مليون نسمة عن تأييدهم للانضمام إلى منطقة اليورو في أحدث استطلاعات للرأي.
وتعامل دومبروفسكيس وحكومته مع ذلك بنجاح، حيث أشاروا إلى تجربة جارتهم استونيا، التي شهدت ارتفاعا ملحوظا في معدلات تأييد اليورو بعد تدشين العملة في عام 2011، في الوقت الذي كانت فيه أزمة اليورو لا تزال في ذروتها.
وقال رئيس استونيا توماس هندريك إلفيس في اجتماع لزعماء منطقة البلطيق عقد في شهر أكتوبر الماضي: "إنها علامة جودة حقيقية بالنسبة لأي دولة ولاقتصادها ولنظامها المالي أن تصبح عضوا في منطقة اليورو"، مؤكدا أن الانضمام إلى اليورو "يجلب مزايا كبيرة فيما يتعلق بالقدرة التنافسية والاستثمار الأجنبي المباشر، وأيضا العلاقات التجارية".
وأشار دومبروفسكيس إلى أن الشعور بفقدان الثقة لدى مواطني لاتفيا تصاعد بعد استمرار ترديد مصطلح "الأزمة" حول منطقة اليورو طوال ثلاث سنوات. وفي الربع الثاني من عام 2013 خرج التكتل من فترة ركود استمرت ثمانية عشر شهرا.
وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل أمام القمة التي حضرها دومبروفسكيس: "لقد حققنا تقدما في تحقيق الاستقرار بمنطقة اليورو.
يمكننا القول الآن إن 18 دولة من 28 (دول الاتحاد الأوروبي) أعضاء في العملة المشتركة. أنا سعيدة بانضمام لاتفيا".
قلق
لكن مواطني لاتفيا يشعرون أيضا بالقلق من أن العملة الجديدة ستؤدي إلى زيادة في الأسعار، كما أعربوا عن حزنهم قبيل وداع عملتهم الوطنية، "اللات".
وسيبلغ سعر صرف اللات مقابل اليورو 7028. 0 لات، وهو نفس سعر الصرف المستخدم حاليا. ويعتبر اللات رمزا لاستقلال لاتفيا عن الاتحاد السوفييتي في عام 1991.
ولتسهيل التحول، ستحمل عملات اليورو المعدنية نفس الصورة التي كانت على القطع المعدنية فئة الخمسة لات، امرأة ترتدي الزي الوطني.
ويقول دومبروفسكيس: "بالتأكيد، هناك درجة من الحنين للات، أعتقد أن اللات خدمنا جيدا، لكن يجب أن نمضي قدما".
ويرجح أن يكون ارتفاع الأسعار هو التحدي الأكبر وسط تحذير العديد من المؤسسات، وبينها الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، من الضغوط التضخمية.
وكان معدل التضخم في لاتفيا يدور حول 0.0 % لعدة أشهر.
وقال وزير المالية اندريس فيلكس للصحافيين في بروكسل إنه يتوقع أن يستقر عند 5. 2 % في السنوات المقبلة.
حملة «يورو نزيه»
أشادت المفوضية الأوروبية في تقريرها الأخير بلاتفيا لتبنيها حملة "يورو نزيه"، لتشجيع الشركات على الالتزام بعدم إساءة استخدام تحويل العملة من أجل تحقيق أرباح. كما تم وضع نظام لرصد الأسعار موضع التنفيذ.
وخلال أول أسبوعين من شهر يناير المقبل، سيتم تداول اللات واليورو معا. وقد طلبت لاتفيا 400 مليون يورو عملات معدنية و110 ملايين يورو عملات ورقية من أجل التحول، علاوة على 800 ألف عبوة يطلق عليها "مجموعة الانطلاق"، حيث تحتوي كل واحدة على قطع معدنية بقيمة 23. 14 يورو (10 لات) متاحة للجمهور.
وأشارت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، في تقريرها، إلى أن "تحولا ناجحا من شأنه أن يساعد على زيادة التأييد الشعبي لليورو".
يذكر أن لاتفيا انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004، وستنضم جميع بلدان الاتحاد إلى منطقة اليورو بمجرد استيفاء المعايير، باستثناء بريطانيا والدنمارك.
وواجهت لاتفيا مشاكل اقتصادية ضخمة في عام 2008، إثر فقاعة العقارات في ظل الأزمة المالية العالمية، مما أدى إلى خطة انقاذ بقيمة 5. 7 مليارات يورو (3. 10 مليارات دولار) من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
وأعقب ذلك جولة قاسية من تدابير التقشف، أدت إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 21%، كما تضخمت معدلات البطالة. لكن لاتفيا نجحت تدريجيا في انقاذ اقتصادها.
