عاشت الأسواق الصينية أزمة سيولة حادة خلال الأيام الماضية، الأمر الذي أثار مخاوف كبيرة في أوساط المستثمرين. وفي مسعى منه لطمأنة المستثمرين ضخ البنك المركزي الصيني سيولة بمقدار 29 مليار يوان أي 4.8 مليارات دولار في النظام المالي عبر عمليات السوق المفتوحة. وقال البنك إنه يريد تفادي اضطراب أشد من خلال القيام بأول عملية له لضخ أموال في السوق بأكمله في ثلاثة أسابيع.

لفتة مهمة

وعلى الرغم من أن حجم الضخ النقدي صغير نسبياً للسوق المصرفية في البلاد، والبالغ حجمها 100 تريليون يوان، فهي تعد لفتة مهمة لإقناع جهات الإقراض التي ينتابها القلق بأن تعود لإجراء معاملات مالية مع بعضها البعض.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» على موقعها الإلكتروني، أن التخفيف كان فورياً بشكل عملي. وتراجع سعر إعادة الشراء لسندات سبعة أيام وهو مقياس رئيسي للتمويل على المدى القصير بمقدار 344 نقطة أساس ليصل إلى 5.4% في تراجع هو الأكثر حدة منذ أكثر من عامين، وذلك مع تحسن السيولة النقدية.

رفع الفائدة

وكانت البنوك الصينية تخزن الأموال بمبالغ ضخمة وتفرض فائدة على إقراض بعضها البعض بنحو 9 % في مستويات فائدة تقترب من ضعف الفائدة قبل نحو أسبوع واحد في مؤشر على اشتداد الضغوط في سوق الإقراض بين البنوك.

وقالت «فاينانشيال تايمز»: إن البنك المركزي الصيني قدم طوال الأسبوع الماضي أموالاً مخصصة للبنوك التي تعاني من أزمة سيولة نقدية، لكنه لم يقدم أي سيولة خلاله عبر عمليات السوق المفتوحة، وهي وسيلة تتسم بشفافية وقوة أكبر في التأثير في النظام المالي.

 

اتجاه معاكس

لكن ذلك الوضع تغير، إذ قال متعاملون: إن بنك الشعب الصيني أقدم على تقديم 29 مليار يوان في اتفاقيات إعادة الشراء العكسي «الريبو العكسي» لأجل سبعة أيام للمرة الأولى منذ مطلع ديسمبر بما يقدم سيولة فعلية في السوق اعتباراً من الأسبوع المقبل. وتقل السيولة بشكل تقليدي في الصين بنهاية العام، إذ تشهد تلك الفترة تزايد طلب الشركات على الأموال النقدية وتتسابق البنوك لإيداع ودائع في ميزانياتها من أجل الوفاء بالمتطلبات التنظيمية، وتشتد المنافسة على الودائع بفعل تنامي مجموعة من المؤسسات المماثلة للبنوك التي تقدم بدائل للمدخرين ذات عائد أعلى.

 

قيود السوق

وفي سياق متصل قال وزير الإسكان الصيني إن بلاده ستبقي على القيود المفروضة على السوق العقارية في 2014 في ظل زيادة المعروض من المساكن والأراضي في مدن تعاني من زيادة كبيرة في أسعار العقارات، وهو مؤشر على أن السلطات لن تهدأ في سعيها لإشاعة الاستقرار بسوق المنازل.

وسجلت أسعار المساكن في المدن الصينية الكبرى مستويات قياسية رغم الحملة التي أطلقتها الحكومة قبل أربع سنوات لتهدئة الاتجاه الصعودي، ليتفاقم خطر حدوث زيادة مفرطة في الأسعار أو اضطرابات اجتماعية، بسبب كلفة المساكن المرتفعة جداً.

وفي الوقت نفسه يوازن صناع السياسات بين الحاجة لتفادي فقاعة سعرية تضر بالاقتصاد والإسهام في النمو الكلي للقطاع العقاري. وقال الوزير جيانغ وي شين: سنبقي على السياسات الرامية لتهدئة السوق في 2014. ومن جانب آخر، توقعت مصادر في مراكز أبحاث حكومية أن تلتزم الصين بهدف تحقيق نمو نسبته 7.5% في العام المقبل، بينما يوازن كبار المسؤولين بين استمرار النمو وتنفيذ إصلاحات هيكلية. وقال مركز أبحاث وزارة التجارة، إن التعافي المطرد للاقتصاد سيدعم النمو في العام المقبل بفضل نمو الطلب من الاقتصادات المتقدمة.