قال كميل عقاد محلل اقتصادي في شركة "آسيا للاستثمار" المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الآسيوية الناشئة: إن السعودية ستستمر في دورها الرئيس في الحفاظ على الاستقرار العالمي على المديين القصير والمتوسط. أما على المدى الطويل، سيبقى أهمية الدور الذي تلعبه السعودية أيضاً كما هو. فمع توسّع قطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة التي ستؤدي إلى تغيّر خريطة النفط العالمية، بحيث تصبح الولايات المتحدة أكثر اعتماداً على مواردها، سترى السعودية زيادةً في الطلب من الاقتصادات الآسيوية. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن تمثل الزيادة في الطلب من آسيا الناشئة نصف الزيادت العالمية ما بين اليوم وعام 2040، وبالتالي، من المترقب أن تتجه السعودية، ومعها دول الخليج الأخرى، إلى الشرق على المدى الطويل.
تغيّرات عديدة
وأكد عقاد أنه منذ عام 2011، ونفط برنت يتداول بمستوى يفوق المئة دولار للبرميل الواحد، وإن لم تكن السعودية قد تدخلت لزيادة حجم إنتاجها، لكان سعر البرميل اليوم أعلى من المستوى الذي سجله مؤخراً. وكما هو الحال مع السلع الأخرى، شهد سعر النفط العالمي تغيّرات عديدة خلال العقد الأخير، ولكن الأسعار التي بلغها خلال العامين الماضيين، كانت عالية على غير العادة، مقارنة بالمستويات التاريخية، حيث كان سعر البرميل دائماً دون مستوى 40 دولاراً قبل عام 2004. ومنذ ذلك الحين، كان لكل من الأسواق الضيقة والطلب الآسيوي النامي تأثير في ارتفاع الأسعار، حتى تصل إلى مستواها القياسي في الثالث من يوليو 2008، وهو سعر 143.6 دولاراً للبرميل الواحد. ولاحقاً، أثرت الأزمة المالية على الأسعار التي انخفضت إلى 100 دولار، واستمرت الأسعار بالتحسّن على الرغم من التعافي البطيء للاقتصاد العالمي. فقد كان السبب الرئيس وراء الأسعار المرتفعة، هي التوترات من ناحية العرض، مثل الربيع العربي الذي خلق مخاوف من توقف العرض من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والحرب في ليبيا، بالإضافة للأوضاع في كل من مصر وسوريا، التي أثرت جميعاً في أسعار النفط. كما كان لسياسات التحفيز دور في دعم الطلب على النفط الذي اعتمد على التضارب، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
الاقتصاد العالمي
وبما أن الاقتصاد العالمي لم يتعافَ بالكامل بعد حتى اليوم، حيث لا تزال الولايات المتحدة تعتمد على برامج التيسير الكمي، وبالكاد منطقة اليورو تتوسع، ولا تزال دول آسيا الناشئة معرضة لتدفق الرأسمال إلى الخارج، فإن زيادة قوية في أسعار النفط ستكون ضارة على تعافي الطلب العالمي.
في الفترة القادمة، من المرجح أن تبقى الضغوطات على العرض كما هي، حيث تؤثر عدة عوامل في بيئة دافعة لأسعار مرتفعة، وهي بيئة من السهل أن تتدهور، منها الأزمة في جنوب سودان، والنقص في العرض من ليبيا التي لا تنتج اليوم إلا خُمس ونصف من كامل طاقتها الإنتاجية، واحتمالية عدم الاستقرار في العراق، والدول غير المستقرة نسبياً، مثل نيجيريا وفنزويلا.
كبح تصاعد الأسعار
قال كميل عقاد: إن السعودية لعبت دوراً مركزياً في كبح تصاعد الأسعار، بمثابتها أكبر منتج ومصدر للمشتقات النفطية في العالم، وأيضاً الدولة المنتجة للنفط الوحيدة في العالم التي تستطيع أن تغيّر توازن حجم الإنتاج العالمي، كون طاقتها تمكّنها من تعديل حجم إنتاجها النفطي بسرعة، ما يؤثر مباشرة في الأسعار العالمية. ولتفادي أي نوع محتمل من التأثير السلبي لأسعار النفط المرتفعة، وأيضاً لمنع أي عائق على التعافي العالمي، رفعت السعودية حجم إنتاجها خلال الأوقات المحورية التي شهدت خطر تأزم الاقتصاد العالمي، وذلك على الرغم من عدم موافقة دول أعضاء في منظمة الأوبك لمثل هذه الخطوة، ومنها فنزويلا وإيران. وعلى سبيل المثال، كان الطلب على النفط يستعيد عافيته في عام 2010، حين بدأ الاقتصاد العالمي يتحسّن بعد الأزمة المالية، وهو ما نتج عنه ضغوطات تضخمية. واستقرت أسعار النفط في ذاك الوقت عندما رفعت السعودية حجم إنتاجها بنسبة 13.3 % في فترة نصف عام، لينتقل الإنتاج من 8.24 ملايين برميل في اليوم في يناير 2010، إلى 9.34 ملايين برميل في اليوم في يوليو 2010،