بدأت الولايات المتحدة الأميركية محادثات من أجل التوصل لاتفاقية تجارية بين 12 دولة مطلة على المحيط الهادي. الممثل التجاري الأميركي مايكل فورمان أكد أن بلاده تدخل المفاوضات على اساس ان تكون اتفاقية طموحة وشاملة ولذا سيتم اعطاؤها الوقت اللازم مهما كان للتوصل لهذا الهدف. وتهدف هذه الاتفاقية التي تدعمها الولايات المتحدة وتريد وضع اللمسات الاخيرة عليها هذا العام الى اقامة كتلة للتجارة الحرة تمتد من فيتنام الى تشيلي واليابان وتضم نحو 800 مليون شخص ونحو 40 % من الاقتصاد العالمي.
عقبات رئيسية
ولكن ثبت ان الخلافات بشأن التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة واليابان احدى العقبات الرئيسية وانه لن يتم الآن الانتهاء منها هذا العام. وقال فورمان: اعتقد اننا نركز على محاولة التوصل لاتفاق بين الدول الاثنتي عشرة بأسرع ما يمكن ولكن بناء على ان تكون اتفاقية طموحة وشاملة وعالية المستوى وسنستغرق الوقت اللازم مهما كان لفعل ذلك.
واردف قائلا في بكين التي يزورها لحضور المحادثات التجارية السنوية بين الصين والولايات المتحدة: يوجد عدد من القضايا المعلقة من بينها المشروعات المملوكة للدولة وحقوق الملكية الفكرية والبيئة والعمل. وأضاف: كل هذه قضايا خصصنا لها كثيرا من الاهتمام خلال الأشهر الأربعة الماضية للتأكد من توصلنا لنتيجة طموحة.
التجارة المادية
وتهدف الاتفاقية الى الذهاب الى ما هو ابعد من التعريفات على التجارة المادية وستحاول تنظيم مجالات حساسة مثل المشتريات الحكومية واعطاء الشركات حقوقا اكبر في اقامة دعاوى قضائية. وأحد المجالات التي تمثل مشكلة خلاف الولايات المتحدة واليابان بشأن اهداف اليابان المعلنة منذ فترة طويلة بإعفاء خمسة منتجات زراعية حساسة من إلغاء التعرفة الجمركية وهي الأرز والقمح واللحم البقري ولحوم الخنزير ومنتجات الألبان والسكر.
محادثات فاشلة
وعقدت اليابان وأميركا محادثات خلال اجتماع استمر اربعة ايام في سنغافورة هذا الشهر بشأن هذه المشكلة ولكنها لم تسفر عن اي اتفاق.
وتضم الدول المشاركة في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة التي تجري منذ ثلاث سنوات الولايات المتحدة وكندا واليابان واستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة وماليزيا وبروناي وفيتنام وتشيلي والمكسيك وبيرو. وقالت الصين في مايو انها ستدرس امكانية الانضمام للمحادثات ولكنها لم تقل شيئا يذكر عن هذه المسألة منذ هذا الوقت.
حرية التبادل
من جهة أخرى انهى الأوروبيون والأميركيون في واشنطن الجولة الثالثة من مفاوضاتهما التجارية مؤكدين ان الاتفاق على حرية التبادل لن يكون مرادفا لـ"تعطيل" معمم للأطر الناظمة للتجارة على جانبي الأطلسي.
وقال كبير المفاوضين الأوروبيين ايناسيو غارسيا برسيرو في واشنطن في ختام الجولة الثالثة للمحادثات ان تعطيل الأطر الناظمة ليست ولن تكون هدف الاتفاق التجاري عبر الاطلسي. وشدد نظيره الاميركي دان مولاني من جهته على ان هدف المحادثات كان قبل اي شيء آخر ازالة خلافات لا طائل منها بين جانبي الأطلسي وتفادي اطنابات بخصوص عمليات مراقبة صحية او بشأن معايير امنية للسيارات.
جبهة أخرى
ودخل الأوروبيون والأميركيون في يونيو في مفاوضات تجارية واسعة ترمي الى انشاء احدى اكبر مناطق التبادل الحر على وجه الكوكب على امل تحفيز اقتصاداتهم. وقال غارسيا برسيرو: سنبقى على سكة المسار للتوصل الى اتفاق طموح.
وتناولت المحادثات بمعظمها الحواجز القانونية التي تكبح المبادلات ما يثير قلق المجتمع المدني، علما ان التعرفات الجمركية ضعيفة على جانبي الاطلسي. وعبرت المنظمة الاميركية غير الحكومية "بابليك سيتيزن" اثناء انطلاق الجولة الجديدة للمحادثات عن تخوفها من ان يرتكز الاتفاق على "اصغر عامل مشترك" لوضع قوانين مشتركة.
واشد المخاوف تتعلق بقطاع الزراعة وخاصة الزراعات المعدلة وراثياً المؤطرة بشكل صارم في اوروبا لكنها منتشرة على نطاق واسع في الولايات المتحدة. وقد سعى مفاوضو الجانبين ايضا الى ازالة جدل خلافي اخر حول آلية حماية المستثمرين التي ستدخل في الاتفاق المقبل حول حرية التبادل.
مخاوف
عبرت نحو 180 منظمة غير حكومية ونقابة عن تخوفها من ان تشكل المفاوضات التجارية الجديدة للولايات المتحدة "اساءة الى العملية الديموقراطية" من خلال السماح للشركات بالطعن امام القضاء بالتدابير التي تتخذها الدول لحماية البيئة او الصحة العامة. لكن السلطات الأميركية تقول إن الولايات المتحدة "لن تساوم مطلقا" بشـأن حق الدول في التحرك من اجل مصلحة شعوبها.
