توصل وزراء المالية الاوروبيون الى توافق هام حول الاتحاد المصرفي، المشروع المعقد الذي كان موضع جهود حثيثة بهدف تجنيب منطقة اليورو ازمة جديدة. وسيسمح الاتفاق بإنشاء الية فريدة لاتخاذ القرار بشأن تنظيم الافلاس المحتمل لمصارف في منطقة اليورو.

وستشكل هذه الالية الركيزة الثانية للاتحاد المصرفي ويفترض ان تسمح بتفادي انعكاس الازمات المصرفية على مالية الدول في منطقة اليورو.

اما الركيزة الاولى، فهي حق الاشراف الفريد الذي منح الى البنك المركزي الاوروبي والذي سيدخل حيز التنفيذ في نهاية 2014 وقد تطلب هو ايضا مفاوضات مطولة وشاقة قبل عام بالتمام.

وتنطلق آلية القرار عام 2015 وتطبق مباشرة على المصارف ال130 الأهم في منطقة اليورو كما على المصارف عبر الحدود.

ويتم إنشاء مجلس قرار مهمته البت في اعادة رسملة مؤسسة معينة او تصفيتها.

وتستكمل الالية بإنشاء صندوق وحيد يستخدم بصورة اساسية لتنظيم افلاس مصرف او تمويل كلفة اعادة هيكلته، على ان يبدأ العمل تدريجيا اعتبارا من العام 2016. وسيكون ممولا من القطاع المصرفي الا انه لن يعمل بشكل كامل قبل عشر سنوات.

تقسيم

وهذا الصندوق الذي لم تكن برلين على الدوام موافقة على مبدأ وجوده حتى، سينطلق "مقسما"، وكل قسم منه ممول من مصارف بلد معين ولا يسمح سوى بدعم مصارف هذا البلد. غير ان الاقسام ستزول تدريجيا بعدها لقيام صندوق وحيد بعد عشر سنوات.

واعلن وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي بيار موسكوفيسي مبديا ارتياحه بعد مفاوضات استمرت اكثر من 12 ساعة في بروكسل "انه اتفاق هام، اتفاق حاسم، اتفاق ذو ابعاد تاريخية".

من جهته قال وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله بأسلوب اكثر تحفظا "انه يوم جميل" فيما تحدث المفوض الاوروبي المكلف الخدمات المالية ميشال بارنييه عن "يوم مشهود" و"تغييرات ثورية في القطاع المالي الاوروبي".

وقبل اجتماع وزراء مالية الدول ال28 التقى وزراء مالية منطقة اليورو حصرا مساء الثلاثاء للاتفاق بشأن "شبكة امان" عامة يتعين اقرارها من اجل ان يتمكن النظام من العمل في انتظار ان يستكمل الصندوق قدراته التي يفرض ان تبلغ 55 مليار يورو عام 2026.

إغاثة

وستشارك آلية الاستقرار الاوروبية، صندوق الاغاثة الخاص بمنطقة اليورو، في هذا النظام في حين كان الحل يصطدم حتى الان بمعارضة المانيا، لكن مشاركتها ستكون على اساس شكلها الحالي ولن يكون بوسعها بالتالي اقراض المصارف بشكل مباشر.

وقال وزير المالية الاسباني لويس دي غيندوس "المهم ان صندوق القرار سيكون الأداة الفعلية التي سنستخدمها، وهذه الأداة سيشكلها القطاع المصرفي نفسه".

وتطلب الامر العديد من الاجتماعات بين الوزراء واحيانا في لجان صغيرة للتغلب على نقاط التعثر المتواصلة واوضح موسكوفيسي انه "كما في كل تسوية قام كل فريق بحصته من التنازلات".

ومن بين هذه النقاط الصعبة تحديد الجهة التي تتخذ القرار الرسمي بتصفية مصرف. ومن المفترض لاسباب قانونية ان تكون هذه الجهة مؤسسة اوروبية وليس مجلس القرار غير ان المانيا كانت تعارض تكليف المفوضية الاوروبية وهو ما كانت فرنسا تدعو اليه.

وفي نهاية الامر تم الاخذ برأي برلين وعلى هذا الاساس ستدخل قرارات مجلس القرار قيد التطبيق بعد 24 ساعة على صدورها ما لم يعارضها مجلس الاتحاد الاوروبي الذي يمثل الدول بناء على اقتراح من المفوضية. وهذه السرعة في التجاوب ستسمح بحسم مصير مصرف خلال عطلة نهاية اسبوع، قبل اعادة فتح الاسواق المالية يوم الاثنين التالي.

القاعدة القانونية

ومن النقاط الاخرى التي تعثرت عندها المفاوضات لوقت طويل القاعدة القانونية للآلية بمجملها. وامام اصرار برلين فان صندوق القرار سيقوم على اساس معاهدة بين الحكومات وحددت مهلة لمنطقة اليورو للتفاوض بشأنها حتى 1 مارس 2014. اما باقي الالية، فسيكون موكلا الى الاتحاد الاوروبي.

وقال وزير المال السويدي اندرس بورغ الذي لا تنتمي بلاده الى منطقة اليورو انه "اتحاد مصرفي معقد" مبديا "شكوكا في ان يسمح باحلال الثقة في الانتعاش الاقتصادي الاوروبي".

وكان من الضروري التوصل الى اتفاق قبل نهاية السنة من اجل ان تتم مناقشة النص مع البرلمان الاوروبي واقراره بشكل نهائي قبل الانتخابات الاوروبية في مايو 2014.

كما كان الوزراء يخضعون لضغوط من رؤساء الدول والحكومات للتوصل الى اتفاق قبل انعقاد القمة الاوروبية الخميس والجمعة في بروكسل، وهي الاخيرة للعام الجاري.

الإستجابة لمطالب المانيا

 حقق الاتحاد المصرفي، الملف الرئيسي العالق لدى الاتحاد الاوروبي، خطوة حاسمة بل "تاريخية" بحسب البعض، حين توصل وزراء المالية الى توافق على الآلية الرامية الى تحديد مصير المصارف المفلسة في منطقة اليورو. ويستجيب الاتفاق في خطوطه العريضة لمطالب المانيا التي وافقت في المقابل على بعض التنازلات ولا سيما حيال فرنسا.

كما يحرز الاوروبيون على ما يبدو تقدما في ملف ترسيخ الاتحاد الاقتصادي والنقدي، اي تعزيز الرقابة على السياسات الاقتصادية للدول الاعضاء. ويشدد الالمان على تكريس نهج الانضباط المالي من خلال "عقود" بين الدول والمؤسسات الاوروبية، في حين يدعو الفرنسيون الى المزيد من "التضامن" المالي بين الاوروبيين.

غير ان المواقف تتقارب وبعد عام ونصف على اطلاق هذه الورشة، من المتوقع ان يحدد رؤساء الدول والحكومات هدفا التوصل الى "اتفاق شامل" في يونيو 2014. غير ان الامر يحتاج الى سنوات وربما تعديل المعاهدات الاوروبية من اجل ان يحظى الاوروبيون بفرصة لتحقيق اهداف ملموسة.بروكسل- أ ف ب