حلقت الأسهم العالمية عالياً، بعد إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أنه سيبدأ تقليصاً محدوداً لبرنامج التحفيز النقدي، من خلال تقليص برنامجه الضخم لمشتريات السندات، بينما جدد التزامه بإبقاء أسعار الفائدة منخفضة، في خطوة تؤكد ان أكبر اقتصاد في العالم يستند إلى أسس قوية..
حيث ارتفعت الأسهم اليابانية إلى أعلى مستوى في 6 سنوات، وارتفعت الأسهم الأوروبية مضاهية المكاسب القوية لنظيرتها الأميركية، التي سجلت مؤشراتها مستويات قياسية تاريخية في وول ستريت، حيث سجل مؤشرا داو جونز وستاندرد اند بورز أعلى مستوياتهما على الإطلاق.
وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي خططاً لتقليص برنامجه الضخم لمشتريات السندات لكنه سعى إلى تخفيف أثر هذه الخطوة التي طال انتظارها بالإشارة إلى أن سعر الفائدة الرئيس سيبقى منخفضاً لفترة أطول مما وعد في السابق.
وفيما قد يكون بداية النهاية لدعمه الذي لم يسبق له مثيل للاقتصاد الأميركي قال البنك المركزي في ختام اجتماعه لجنته للسياسة النقدية اليوم الأربعاء إنه سيخفض مشترياته الشهرية من الأصول بمقدار 10 مليارات دولار لتصل إلى 75 مليار دولار، وسيتوزع الخفض بالتساوي بين السندات العقارية وسندات الخزانة.
وتشير هذه الخطوة -التي قد تكون مفاجأة لمستثمرين كثيرين- إلى تحسن آفاق الاقتصاد وسوق العمل وتؤذن بأن تكون نقطة تحول تاريخية لأضخم تجربة على ألإطلاق للسياسة النقدية.
ومنذ أن بدأ برنامجه لمشتريات الأصول - وهو ركيزة لسياسته بعد الأزمة المالية - اشترى مجلس الاحتياطي الاتحادي ما قيمته حوالي 4 تريليونات دولار من السندات.
مشتريات السندات
وقال في بيانه عقب اجتماع لجنته للسياسة النقدية، الذي استمر يومين إنه يخفض "بشكل متواضع" وتيرة مشتريات السندات في ضوء تحسن أوضاع سوق العمل.
لكن في خطوة من المرجح أنها تهدف إلى كبح أي رد فعل حاد للأسواق قد يقوض الانتعاش قال البنك المركزي الأميركي أيضاً إنه سيكون "من المناسب على الأرجح" إبقاء أسعار الفائدة قرب الصفر حتى بعد أن يتراجع معدل البطالة عن 6.5 %.
وهذا تحول مفاجئ جدير بالملاحظة عن تعهد سابق لإبقاء تكاليف الاقتراض القياسية مستقرة على الأقل حتى يصل معدل البطالة إلى 6.5 %.
وبلغ معدل البطالة في الولايات المتحدة 7.0 % في نوفمبر وهو أدنى مستوى له في خمسة أعوام.
وبدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي احدث برنامجه لمشتريات الأصول والمعروف باسم التيسير الكمي قبل 15 شهراً لتنشيط التوظيف والنمو في اقتصاد، كان يتعافى بخطى بطيئة من ركود حاد، وكان اطلق برنامجه الأول للتيسير الكمي في غمرة الأزمة المالية في 2008.
المزيد من الخفض
وفي مؤتمر صحافي عقب صدور بيان البنك المركزي قال ابن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي إنه إذا استمرت الزيادات في الوظائف الأميركية كما هو متوقع فإن مشتريات السندات من المرجح أن تشهد مزيداً من الخفض بخطى "محسوبة" في معظم العام القادم، وأضاف أن من المحتمل أن يبدأ إنهاؤها بشكل تدريجي من "أواخر العام.. بالتأكيد ليس بحلول منتصف العام".
ومضى قائلا"الانتعاش مازال بعيدا عن أن يكون كاملا". وقال برنانكي إنه تشاور بشكل وثيق بشأن القرار مع جانيت يلين نائبة رئيس مجلس الاحتياطي التي من المتوقع أن تخلفه عندما تنتهي فترة رئاسته الثانية في 31 يناير، وأضاف قائلا"هي تؤيد بشكل كامل ما فعلناه".
بورصة طوكيو
وارتفع المؤشر الرئيس لسوق الأسهم اليابانية "نيكاي"، في بورصة طوكيو، أمس، إلى أعلى مستوى له منذ قرابة 6 سنوات. وأفادت وكالة أنباء "كيودو" اليابانية أن مؤشر "نيكاي" أنهى التعاملات مرتفعاً إلى 15859.22 نقطة، وذلك للمرة الأولى منذ ديسمبر 2007.
وارتفع مؤشر "نيكاي" بنسبة 1.74%، في حين ارتفع مؤشر "توبكس"، الأوسع نطاقاً، بنسبة 1.01% ليبلغ 1.263.07 نقطة.
الأسواق الأوروبية
وارتفعت الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة مدعومة بالمكاسب القوية لنظيرتها الأميركية، وتصدر سهم ساب المكاسب في أوروبا وقفز 24 % بعد أن أرست البرازيل عقداً قيمته 4.5 مليارات دولار على الشركة لتزويد سلاحها الجوي بعدد 36 مقاتلة جديدة من نوع جريبن إن. جي بحلول 2020.
وصعد سهم دويتشه تليكوم 2.3 % بعد أن أبلغت مصادر رويترز أن مجموعة ديش الأميركية تدرس تقديم عرض لشراء الوحدة الأميركية تي-موبايل يو.اس.
وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 1.2 % إلى 1274.36 نقطة.
وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني مرتفعا 0.4 % وزاد كاك 40 الفرنسي 1 % وداكس الألماني 1.1 %.
وكانت الأسهم الأوروبية صعدت في اليوم السابق معوضة خسائر الجلسة السابقة مع إقبال المستثمرين على الشراء لتكوين مراكز قبيل انتهاء اجتماع لجنة السياسة النقدية بمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، حيث انهي مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى جلسة التداول مرتفعا 0.86 % إلى 1259.06 نقطة. وصعد مؤشر يورو ستوكس50 لأسهم الشركات الكبرى في منطقة اليورو 1.13 % ليغلق على 2975.09 نقطة. وغلب اللون الأخضر على مؤشرات البورصات الرئيسية في أوروبا ..
حيث اغلق مؤشر فايننشال تايمز البريطاني مرتفعا 0.09 % بينما صعد مؤشر داكس الألماني 1.06 % فيما اغلق مؤشر كاك الفرنسي على مكاسب قدرها 1 %. وتلقت السوق دعما أيضا من ارتفاع معنويات الشركات في ألمانيا هذا الشهر إلى أعلى مستوى منذ أبريل 2012 في علامة أخرى على أن النمو في اكبر اقتصاد في أوروبا ربما يتسارع العام القادم.
وجاء سهم انديسا في مقدمة الرابحين بين الأسهم المدرجة في يورو فرست300 مع صعوده 6.6 % بعد أن قالت شركة الطاقة الإسبانية إنها ستدفع توزيعات نقدية عن أرباحها للعام الحالي وهو ما سيعطيها واحداً من اعلى العوائد في أوروبا.
الأسهم الأميركية
وأغلق مؤشرا داو جونز وستاندرد اند بورز للأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتهما على الإطلاق.
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى جلسة التداول في بورصة وول ستريت مرتفعا 292.71 نقطة أو 1.84 % إلى 16167.97 نقطة وهو مستوي قياسي جديد. وقفز مؤشر ستاندرد اند بورز500 الأوسع نطاقا 29.65 نقطة أو 1.66 % إلى 1810.65 نقطة وهو أيضا مستوى إغلاق قياسي.
وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم التكنولوجيا مرتفعا 46.38 نقطة أو 1.15 % إلي 4070.06 نقطة.
الدولار يقلص مكاسبه
وجد الدولار صعوبة في الارتفاع أمس، بعد إعلان المركزي الأميركي أول خفض لبرنامج شراء السندات، لكن تأثير ذلك في الدولار - الذي كان يتعين من الناحية النظرية أن يرتفع - لم يكن كبيراً نظراً لأن الخطوة كانت محسوبة بالفعل في الأسعار. وقفز الدولار إلى أعلى مستوى في خمس سنوات مقابل الين ليسجل 104.37 ين، إثر قرار المجلس لكنه تراجع بعد ذلك إلى 103.96 ين.
وقال سايمون سميث مدير أبحاث السوق لدى اف.اكس برو "مجلس الاحتياطي أخذ بيد وأعطى بالأخرى .. حاولوا تحلية الدواء المر قدر المستطاع". وتراجع اليورو أمام الدولار مسجلا أقل سعر له في نحو أسبوعين عند 1.36495 دولار مع قيام المستثمرين بالبيع لجني الأرباح من صعود العملة الموحدة في الفترة الأخيرة. وقلصت العملة خسائرها قليلا لتسجل 1.3686 دولار. رويترز
