البنك المركزي يركز على استقرار سعر الصرف حالياً

ضعف الروبية يساعد الهند على تقليل عجزها الخارجي

قال الاقتصادي كميل عقاد، من شركة "آسيا للاستثمار" المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الآسيوية الناشئة، إن الاقتصاد الهندي بدأ بالعودة إلى النمو مؤخراً، بعد فترة طويلة، عانى خلالها من التراجع، ففي الربع المنتهي في سبتمبر، عاد الناتج المحلي الإجمالي الهندي للنمو، بعد أن ارتفع إلى نسبة 4.8% من نسبة 4.4% على أساس سنوي في الربع الذي السابق، وبالرغم من أن هذه المعدلات بعيدة جداً عن معدلات ما قبل الأزمة المالية العالمية، التي كانت تفوق 10%، فإن هناك إشارات إلى أن الاقتصاد الهندي سيواصل التعافي على المدى القصير.

التباطؤ الاقتصادي

وأشار كميل عقاد إلى أنه منذ الأزمة المالية العالمية والحساب الجاري الهندي، يسجل عجزاً يزيد على التباطؤ الاقتصادي، الذي تشهده الهند منذ سنوات. ويشير تزايد العجز في الحساب الجاري إلى تدفق الائتمان خارج الاقتصاد الهندي، وهذا بدوره يشير إلى أن الطلب على الروبية استمر بالانخفاض، ومع تزايد الشكوك الاقتصادية، زاد الطلب على واردات الذهب..

وفي الوقت ذاته، انخفضت الصادرات بسبب ضعف مستوى الطلب العالمي، ومع هذا كله، زاد العجز في الحساب الجاري بشكل ملحوظ، ما أدى إلى انخفاض سعر صرف الروبية الهندية، ومنذ يناير 2008 إلى نهاية أغسطس من هذا العام، خسرت الروبية الهندية 74% من قيمتها، لتتداول عند مستوى منخفض تاريخياً، يبلغ 68.145 روبية للدولار الأميركي.

وجاء ثلث هذا الانخفاض في الفترة ما بين مايو وأغسطس من هذا العام، نتيجة المخاوف بأن يقلل الاحتياطي الأميركي من السيولة التي يضخها شهرياً. ومنذ ذلك الحين، بدأ الميزان التجاري الهندي، وهو أحد المكونات الرئيسة للحساب الجاري بالانخفاض. ويعود ذلك أولاً، إلى انخفاض واردات الذهب، الذي أصبح مكلفاً بعد أن انخفاض سعر صرف العملة، ووضع قيوداً على الاستيراد وارتفاع الأسعار التجارية.

وثانياً، بسبب تعافي الصادرات، حيث أصبحت أكثر تنافسية مع انخفاض سعر صرف العملة، ومنذ الربع المنتهي في سبتمبر، انخفض الحساب الجاري لأقل مستوى له منذ عام 2009، ليصل إلى 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

عجز مالي متواصل

وقال كميل عقاد إنه في الوقت ذاته، كانت الهند تواجه أيضاً عجزاً مالياً متواصلاً، فبالرغم من أن التوسع المالي كان مطلوباً لدعم الاقتصاد بعد الأزمة المالية العالمية، واصلت الحكومة الهندية إنفاق أكثر مما تجني، ما زاد عجزها المالي بما يقارب 6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى الرغم من جهود الحكومة لتصل إلى المعدل المستهدف للعجز المالي والبالغ 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية (الممتدة من أبريل 2013 إلى مارس 2014)، وصل العجز العام للشهور السبعة الأولى من هذا العام إلى 84.4% من المعدل المستهدف للعام الكامل، أي أعلى بقليل من معدل الفترة ذاتها من العام الماضي..

والبالغ 71.6%، وأعلى أيضاً من متوسط السنوات الخمس السابقة، حين بلغ العجز 67.5%، وينمو الإنفاق بصورة متوافقة مع المعدل المستهدف له، الذي يقارب 18% على أساس سنوي إلى اليوم، لكن صافي إيرادات الضرائب، الذي كان من المتوقع أن ينمو بمعدل 19.3%، ينمو فعلياً بمعدل 6.8% فقط على أساس سنوي إلى اليوم. وإذا ما استمر هذا التوجه بنفس السرعة، قد ينتج عنه تراجع الاستثمارات، ما يضعف أكثر من حساب رأس المال.

ارتفاع الصادرات

جاء نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي بشكل أساسي من ارتفاع الصادرات وانخفاض الواردات في الربع المنتهي في سبتمبر، إلا أن قطاع التجارة الخارجية محدود الحجم بالنسبة للاقتصاد الهندي، ففي الاقتصاد الهندي يكتسب الاستهلاك الشخصي الخاص بالخدمات المحلية أهمية أكبر، ومنذ بداية السنة المالية الحالية حتى الآن، خف الاستهلاك المحلي بسبب ضعف القوة الشرائية، ما سبب زيادة في التضخم..

لكن التحسن الأخير في الحساب الجاري عكس هذا التوجه، وعزز استقرار الروبية. حالياً تتداول الروبية عند 61 للدولار الواحد، وحتى ينخفض التضخم ويقوى الاستهلاك الشخصي، فالاقتصاد الهندي بحاجة إلى روبية أقوى.

مخاطر في الأفق الهندي

قال كميل عقاد إنه تظهر بعض المخاطر واضحة في الأفق الهندي، فخارجياً، قد يخلق السيولة الأقل التي تضخها الولايات المتحدة الأميركية موجة أخرى من تدفق الائتمان خارج الهند، ما سيعكس جميع الارتفاعات الأخيرة في العملة، وعلى المستوى المحلي، قد يسبب عدم الاستقرار السابق للانتخابات في مارس 2014 تذبذب الروبية، وبما أن الحكومة تركز على تعزيز التعاون المالي..

فإن البنك المركزي الهندي يتحمل وحده مسؤولية دعم الاقتصاد، لكن البنك المركزي الهندي حدد أن تكون أولويته استقرار سعر صرف الروبية، قبل النمو الاقتصادي عن طريق تخفيض أسعار الفائدة، واستخدام كل من الإنفاق الحكومي المحدود والتقييد النقدي لاستقرار العملة، يترك توقعات ونظرة مستقبلية غير مؤكدة للنمو..

والجانب الإيجابي يكمن في أن هذه التطورات مرجحة لكبح جماح التضخم في الهند، الذي يشكل عبئاً كبيراً على النمو، ومع هذا، تتطلب السيطرة على التضخم إصلاحات هيكلية، مثل الإنفاق على البنية التحتية، التي من غير المرجح أن تتم قريباً، بسبب الانتحابات القادمة والعجز المالي الكبير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات