تعرضت المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب، لضغوط كبيرة بعد ظهور بوادر على تحسن مؤشرات الاقتصاد الأميركي. وأضرت بيانات أميركية قوية على مدى الأسابيع الأخيرة بأسعار الذهب، إذ إنها قد تشجع مجلس الاحتياطي الأميركي على البدء بسحب التحفيز النقدي قريباً. ويعزز التحفيز النقدي جاذبية الذهب كأداة تحوط من التضخم.

وسجل الذهب أكبر انخفاض أسبوعي خلال أكثر من شهرين في نهاية تداولات الأسبوع الماضي، مسجلاً 1242.91 دولاراً للأوقية، خاسراً نحو 3.5 %. وفي الجانب الآخر، لاقت السلع التي تعتمد على النمو، كالطاقة والمعادن الصناعية، الدعم من تحسن البيانات الاقتصادية، والتي ساعدت أيضاً أسواق الأسهم العالمية على متابعة أدائها الإيجابي.

وكان التحسن واضحاً، حيث حقق مؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعاً قياسياً جديداً، ما زاد من مخاوف حمى أسواق الأسهم التي استمرت مدفوعة من كمية المال التي تم ضخها من قبل العديد من البنوك المركزية. وقال تقرير لساكسو بنك إن الأسواق زادت من التركيز على تحسن البيانات الاقتصادية.

المعادن الثمينة

وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.1 % إلى 1242.40 دولاراً للأوقية. وفي ذات الإطار سجلت الفضة أكبر خسارة أسبوعية منذ منتصف سبتمبر، إذ هبطت نحو 4 %. وانخفض سعر الفضة 0.2 % إلى 19.89 دولاراً للأوقية. وارتفع البلاتين 0.2 % إلى 1387.50 دولاراً للأوقية، بينما صعد البلاديوم 0.5 % إلى 714.22 دولاراً للأوقية.

ولاقى الذهب، الذي كان بالإضافة إلى الفضة واحداً من أكبر الخاسرين من تغيير بيئة الاقتصاد الجزئي هذا العام، مبيعات إضافية في عملية وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ بداية يوليو، وهو الآن على بعد 5 % من النقطة الأكثر انخفاضاً عند 1180 دولاراً للأوقية، والتي كان عليها في 30 يونيو.

ومع هذا الزخم والتوجه الحالي نحو أسعار أقل، تحولت صناديق التحوط والمستثمرين في تبادل المنتجات التجارية إلى بائعين شرهين خلال نوفمبر. خصوصاً أن المراكز طويلة الأجل في الذهب التي ظهرت في كومكس في نيويورك، وصلت تقريباً إلى النصف خلال أول أسبوعين من شهر نوفمبر.

صعود النحاس

وقاد النحاس ارتفاعاً كبيراً في أسعار المعادن الصناعية، إذ صعد مدعوماً بتراجع الدولار أمام اليورو وعلامات على نمو اقتصادي في ألمانيا، ونقص مؤقت في الإمدادات، بعد أن أوقف مصهر في الفلبين التي ضربها إعصار بعض الشحنات.

ويتعافى النحاس من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، التي هبط إليها في وقت سابق، مدعوماً بهبوط في المعروض الفعلي في آسيا، وتوقعات بأن إصلاحات اقتصادية في الصين ستدعم تحسناً في الاقتصاد العالمي العام القادم.

وصعدت عقود النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 1.07 % إلى 7095 دولاراً للطن عند الإغلاق، بعد أن سجلت في وقت سابق 7098 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى منذ 13 نوفمبر. ورغم تعافيه من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر البالغ 6910 دولاراً للطن الذي سجله منتصف الأسبوع، إلا أن المعدن الصناعي ما زال منخفضاً حوالي 10 % عن مستواه في بداية العام.

وساعد تحسن البيانات الاقتصادية في وقف هبوط النحاس وقادته للربح الأسبوعي الأول خلال أربعة أسابيع. عانت مخزونات النحاس الموجودة والمراقبة من قبل بورصتين أساسيتين، هما لندن وشنغهاي، من هبوط مستمر بشكل أو بآخر منذ أوائل سبتمبر.

وهبط مخزون بلومبيرغ للنحاس في مخازن تبادل المعادن في لندن بمعدل 35 % منذ وصولها أعلى معدل لها في يونيو، و64 % بالنسبة للمعادن المملوكة التي تنتظر توصيلها، والذي يشير إلى استمرار الطلب.

أداء الطاقة

وكان قطاع الطاقة أفضل القطاعات أداء بعدما أظهر الطلب على البنزين والنفط الخام إشارات تحسن. ساعد هذا خام غرب تكساس الوسيط على الانتعاش، بعد ما يقارب خمسة شهور من الانخفاض، بينما حصل أيضاً على المساعدة من عودة خام برنت ثانية إلى نطاق 100 دولار للبرميل، راجعاً بذلك إلى معدل سعره الوسطي خلال السنوات الثلاث الماضية.

وساهم في دعم خام برنت الاضطرابات المستمرة في ليبيا، بالإضافة إلى المخاوف الأخرى المتعلقة بنيجيريا والعراق.

المواد الخفيفة

وحصلت السلع الخفيفة على دفعة أيضاً، وبالأخص قهوة روبستا التي قفزت أكثر من 6 %، بعدما أعاقت الأحوال الجوية السيئة في فيتنام، التي تشكل بدورها المنتج الأكبر لهذه الحبوب، والتي تستخدم بشكل رئيس في صناعة القهوة سريعة التحضير، عمليات الحصاد الجارية. وحصل السعر على دفعة إضافية من صناديق التحوط التي تغطي المراكز قصيرة الأجل.

استمر السكر في الهبوط للأسبوع الخامس على التوالي، بعد أن شهدت وزارة الزراعة الأميركية مخزوناً قياسياً. كان وضع الكاكاو على النقيض لذلك ، بسبب التوقعات بالنقص خلال الموسم الحالي، وبالتالي، كان الكاكاو من أفضل السلع أداءً حتى هذا الوقت من السنة، محققاً خلال هذا الأسبوع أعلى مستوى له في سنتين.

 

 

الإسترليني يقفز

 

صعد الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى في خمس سنوات أمام الين، وأعلى مستوى في شهر مقابل الدولار، بنهاية تداولات الأسبوع الماضي، مستمداً دعماً من توقعات قوية لاقتصاد المملكة المتحدة.

وما زال الإسترليني يلقى دعماً أيضاً بعد أن كشف مسح عن أن طلبيات الصناعة البريطانية سجلت أقوى مستوى منذ مارس 1995. لكن العملة البريطانية تراجعت أمام اليورو الذي تعافى من بعض خسائره، مدعوماً ببيانات أقوى من المتوقع لثقة الشركات الألمانية أشارت إلى أن أكبر اقتصاد في أوروبا ربما يكتسب زخماً.

وصعد الإسترليني 0.1 % أمام العملة الأميركية، مسجلاً 1.6219 دولار، وهو أعلى مستوى له في شهر. وأمام العملة اليابانية قفز الإسترليني إلى أعلى مستوى في خمسة أعوام، مسجلاً 164.24 يناً. وتراجعت العملة البريطانية 0.5 % أمام اليورو إلى 83.17 بنساً، وهو أدنى مستوى في أسبوعين، قبل أن تتعافى إلى 83.57 بنساً.