بحث وزراء مالية منطقة اليورو المخاطر المحتملة التي حددتها المفوضية الأوروبية في مشروعات ميزانية الدول الأعضاء باستثناء الدول الأربع التي تطبق برنامج إنقاذ مالي وهي البرتغال واليونان وأيرلندا وقبرص. وطالبوا إيطاليا وأسبانيا وفنلندا ومالطا - خلال اجتماعهم ليل أول من أمس في بروكسل- بضرورة إصلاح خلل في ميزانياتها كجزء من إجراء جديد يستهدف الكشف المبكر عن أي مشكلة مالية في تكتل العملة الذي تضربه أزمة مالية.

وقال وزير مالية هولندا يورجن ديسيلبلويم رئيس مجموعة اليورو "نحن واجهنا أنفسنا بالمخاطر التي مازالت قائمة في ميزانياتنا.. لقد أوضحنا أننا لا نخشى مواجهة ولا طرح الأسئلة على بعضنا البعض والأكثر أهمية هو أننا نستطيع أن نتعلم من بعضنا ونساعد بعضنا عند الحاجة".

ولكن تدخل بروكسل في ميزانيات الدول الأعضاء لا يحظى بأي شعبية وبخاصة عندما يتدخل الاتحاد الأوروبي في السلطات السيادية التقليدية".

وقال فولفجانج شويبله وزير مالية ألمانيا "اعتقد أن المناقشة والشفافية ستخلق أيضا نوعا من الضغط.. واعتقد أنه ستساهم في جعل كل دولة تلتزم بالقواعد".

وكانت المفوضية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي قد حذرت الأسبوع الماضي خمس دول من أنها ستنتهك القواعد الاقتصادية للاتحاد الأوروبي العام المقبل بعد مراجعة خططها المالية وهي الخطوة الأولى لممارسة قواعد ضبط الميزانية.

وتشمل القائمة إيطاليا وأسبانيا وهما ثالث ورابع أكبر اقتصادين في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.

الدين الإيطالي

ويمثل ارتفاع الدين العام كارثة إيطاليا التي تمنع السماح لها بإعفائها من الالتزام بقواعد عجز الميزانية والسماح لها بزيادة إنفاقها على مجالات استثمارية لتعزيز النمو.

ولكن وزير الاقتصاد الإيطالي فابريزيو ساكوماني في بروكسل يحاول إقناع نظرائه الأوروبيين بأن إيطاليا تستحق السماح لها بانتهاك معدل عجز الميزانية المستهدف مؤقتا وهو الطلب الذي رفضته المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي".

وقال ساكوماني إن مهمته كانت "صعبة" بسبب ارتفاع معدل الدين العام الذي وصل إلى 130% من إجمالي الناتج المحلي تقريبا.

وأضاف إنه سيقدم "إجراءات جديدة" إلى لجنة وزراء مالية منطقة اليورو التي ستلبي "مطالب المفوضية الأوروبية" ولكنه رفض بشدة فكرة حاجة إيطاليا إلى تعديل كامل لخطة ميزانيتها.

تعهدات إسبانية

وفي أسبانيا تعهد رئيس الوزراء ماريانو راخوي بعدم تبني أي إجراءات جديدة لخفض الإنفاق ولا زيادة الضرائب بعد أن تأكدت عدم شعبية إجراءات التقشف في أسبانيا ولكن راخوي لم يستبعد تبني إجراءات تقشفية بسيطة.

وقال وزير مالية أسبانيا لويس دي جويندوز إن هناك التزاما من الحكومة الأسبانية بتحقيق المعدلات المستهدفة لعجز الميزانية خلال العام الحالي إلى جانب العام المقبل.

وقال وزير مالية فرنسا بيير موسكوفيتشي في بروكسل "من المهم خفض عجز الميزانية بل إنه أمر أساسي ولكن يجب أيضا تعزيز النمو في أوروبا".

وقال كارستن برتسيسكي المحلل لدى مصرف "آي إن جي" إن "الاجتماع تاريخي. ولسوء الحظ، لا يدرك أحد ذلك... هذا تشكيل جديد ... يعطي المفوضية الأوروبية الفرصة للتأثير والتدخل في خطط مالية أثناء إعدادها".

تخطيط الموازنات

وقال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي إنه "أمر يغير طبيعة تخطيط الموازنات ... أعتقد أنه أكثر التغيرات أهمية منذ طرح ميثاق الاستقرار والنمو".

ويستلزم الميثاق الذي دخل حيز التنفيذ قبل خمسة عشر عاما من الدول الأعضاء خفض عجز ميزانياتها إلى ما دون ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وخفض ديونها إلى ستين بالمئة منه.

لكن تلك القواعد لم يتم تطبيقها بشكل صارم إلى أن وجدت منطقة اليورو نفسها في أزمة بسبب المستويات المتراكمة التي يعجز التعامل معها من ديون الدول الأعضاء.

ومنذ ذلك الحين، بدأ الاتحاد الأوروبي في إصلاحات تستهدف تعزيز انضباط للموازنة وتعاون اقتصادي والتغلب على بعض الممانعة من دوله الأعضاء لمنح بروكسل نفوذا فيما يتعلق بسلطات هي سيادية بشكل تقليدي.

ويتعين على كل أعضاء منطقة اليورو - باستثناء تلك التي تحصل بالفعل على برامج إنقاذ - أن تبعث بمشروعات موازناتها إلى بروكسل في أكتوبر. ويمكن أن تطلب المفوضية تعديل بنود تعتبرها غير مناسبة.

وعلى الرغم من أن حكومات دول منطقة اليورو غير ملزمة بتوصيات المفوضية، فستواجه تلك الدول التي يثبت أنها انتهكت قواعد العجز والدين في عام 2014 خطر توقيع غرامة عليها.

قروض رخيصة للتحفيز

 أظهرت وثيقة للاتحاد الاوروبي أن مسؤولين من منطقة اليورو سيناقشون هذا الاسبوع خططا لعقود اقتصادية ملزمة سيكون بمقدور الدول الاعضاء توقيعها مقابل الحصول على قروض رخيصة. ووزعت وثيقة تتضمن تفاصيل تلك الخطط على مسؤولين كبار من جميع الدول الثماني والعشرين الاعضاء بالاتحاد امس الخميس وحصلت عليها رويترز في وقت سابق اليوم.

وسيناقش المسؤولون الوثيقة التي تقع في 9 صفحات في اجتماع في بروكسل يوم 26 نوفمبر الجاري. وتدافع ألمانيا منذ وقت طويل عما يطلق عليه الترتيبات التعاقدية بين الدول الاعضاء من أجل إلزام الدول بشكل اكثر صرامة بتحقيق المستويات المستهدفة للاقتصاد الكلي واجراء إصلاحات هيكلية.

والمناقشات التي ستجرى الاسبوع القادم ستمهد لآخر قمة للاتحاد هذا العام والتي ستعقد في 19 و20 ديسمبر وستكون مسألة العقود والقروض محور النقاش فيها. بروكسل رويترز