خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعات النمو في اقتصادات الدول المتقدمة وسط مخاطر جديدة تلقي بظلالها وخصوصاً من اقتصادات ناشئة. وقالت المنظمة إن النمو في الدول المتقدمة سيسجل ارتفاعاً هذا العام والعام الذي يليه لكن بوتيرة أبطأ غالباً من التوقعات.

توقعات متباينة

وقالت المنظمة إن اليابان ومنطقة اليورو ستسجلان انتعاشاً اكبر بقليل من المتوقع هذين العامين، فيما تتراجع سياسات التقشف وتستمر الحوافز النقدية وتتحسن الأوضاع المالية. غير ان الاقتصاد الأميركي سيسجل نمواً اقل سرعة من التوقعات، حيث اشارت المنظمة الى اختلالات سياسية في واشنطن وما ينتج عنها من تخفيف للحوافز المالية كعوامل يمكن ان تعيق الانتعاش.

مراجعة الأرقام

وقامت المنظمة التي تعد منتدى لـ34 دولة من الديمقراطيات النامية بمراجعة ارقامها للنمو العالمي لإجمالي الناتج المحلي وخفضتها بنحو نصف نقطة مئوية عند 2.7% هذا العام و3.6% العام المقبل.

وفي تقديراتها الأولية لعام 2015 توقعت المنظمة نمواً بنسبة 3.9%. وقالت المنظمة ان الناتج هذا العام وتوقعات الفترة القريبة تبدو اضعف بقليل عن توقعات مايو وقت صدور تقرير الآفاق الاقتصادية السابق.

التحفيزات المالية

وقالت المنظمة ان مستقبل التحفيزات المالية في الولايات المتحدة اصبح يمثل مخاطر على مستوى العالم مضيفة ان المشكلات القائمة مثل ضعف مصارف منطقة اليورو ودين حكومي ياباني مرتفع عمره عقد من الزمن.

وحثت المنظمة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي على ابقاء سياسته النقدية البالغة السهولة لفترة من الوقت واقترحت ان يقوم البنك المركزي الأوروبي بمزيد من الاجراءات لتحفيف الشروط المالية اذا ما زادت ضغوط الانكماش.

مصادر القلق

وذكر احدث تقرير للآفاق الاقتصادية للمنظمة ان مصادر القلق الأخيرة زادت عليها مخاوف جديدة وخصوصاً احتمال عدم استقرار مالي كبير في اقتصادات متطورة وخاصة اقتصادات ناشئة خلال مرحلة الخروج من سياسيات نقدية غير تقليدية في الولايات المتحدة. والاقتصادات الناشئة التي كانت حتى وقت غير بعيد محرك النشاط العالمي يمكن ان تصبح عائقاً.

وحذرت المنظمة من انه اذا ما ادت المعارك السياسية في واشنطن الى جعل سقف الدين في الولايات المتحدة ملزماً العام المقبل، فإن ذلك سيكون له عواقب "كبيرة" على الاقتصاد العالمي.

واضافت: لمنع احتمال مثل تلك العواقب المخربة فإن سقف الدين الذي يتم التقاتل بشأنه في الكونغرس الأميركي يجب إلغاؤه. وتم تخفيض توقعات النمو الأميركي في 2013 من 1.9% الى 1.7% ورفعها الى 2.9% في 2014.

وقالت المنظمة ان الجهود لابطاء التدعيم المالي في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو ملائمة بالنظر الى التحسن البطيء للموارد المالية العامة والتوقعات الاقتصادية غير الأكيدة.

موقف اليابان

وطالبت المنظمة اليابان بأن تطبق "تشديدات مالية قوية" لخفض دينها. لكن رغم ذلك العبء فإن جهود اليابان الأخيرة لتحفيز الاقتصاد ستؤتي ثمارها، حيث اشارت توقعات المنظمة الى نمو بنسبة 1.8% في 2013 بدلاً من 1.6%. وسيسجل النمو الياباني في 2015 تراجعاً ليبلغ 1.5% بسبب الدين.

منطقة اليورو

وقالت المنظمة ان منطقة اليورو لا تزال قادرة على زعزعة اقتصاد العالم وحثت الكتلة المتعاملة باليورو على الدفع بإصلاحاتها المصرفية التي تشمل اختبارات صارمة للبنوك.

وخففت المنظمة من توقعاتها المتعلقة بالركود في منطقة اليورو هذا العام وقلصتها بنسبة 0.4% بدلاً من 0.6% وتوقعت نمواً بنسبة 1% في 2014.

وألمحت المنظمة الى ان سياسة التحفيزات الأميركية التي اطلقها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المنتهية ولايته بين برنانكي غذت الاستثمارات العالمية. ولم تصبح فوائد ذلك على الاقتصادات الناشئة جلية الا عندما تحدث رئيس البنك عن تخفيفها. وكانت برنانكي قد طرح فكرة تخفيف الحوافز في وقت سابق هذا العام.

وادى احتمال ذلك الى هبوط قيمة العملة في البرازيل وتركيا واندونيسيا والهند ودفع باستثمارات اجنبية مهمة الى الخروج. وهدأت الازمة منذ ذلك الحين لكن النمو في تلك الدول خفت واستمرت مخاطر اندلاع ازمة.

الإجراءات الصينية

 

بالنسبة للصين الاقل اعتماداً على الأموال الخارجية، فقد تجنبت منظمة التعاون والتنمية كلفة الحديث عن تخفيف الإجراءات لكنها خفضت مع ذلك النمو الصيني من 7.8 % الى 7.7 % هذا العام، والى 8.2 % العام المقبل.

وقالت المنظمة ان النمو في الصين يسجل ارتفاعاً مدعوماً بحوافز مالية صغيرة ونمو ائتمان متسارع لم يتراجع حتى يونيو 2013 عندما تم تغيير القيادة في الدولة. وأوضحت المنظمة انه بالنظر للمعايير السابقة فإن الانتعاش سجل ضعفاً مما عكس تباطؤاً ملحوظاً في إمكانيات النمو في السنوات القليلة الماضية.