على الرغم من تعافي معظم دول آسيا الناشئة من مشكلة التدفق النقدي التي سببتها المخاوف بأن يخفض الاحتياطي الفيدرالي حجم سيولتها خلال الصيف الماضي، لا تزال إندونيسيا تعاني إثر ذلك. فالاقتصاد الإندونيسي يشبه الاقتصاد الهندي قي عدة أمور منها عجز الحساب الجاري، وضعف العملة، وارتفاع مستوى التضخم بشكل كبير جداً. ونتيجة لذلك، أبقى البنك المركزي الإندونيسي على سياسته الحذرة وقرر رفع سعر الفائدة مجدداً، بعدما كان قد اتخذ هذه الخطوة في كل اجتماعاته الشهرية منذ شهر مايو، ماعدا في شهر أكتوبر الماضي، ليبلغ إجمالي الارتفاع 150 نقطة أساس. وفي شهر نوفمبر الجاري، قام البنك المركزي بتمديد الفترة التي يقيد فيها من سياساته برفع سعر الفائدة مرة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس. وقد جاء هذا الارتفاع بمثابة مفاجأة للاقتصاديين.
أسوأ العملات الآسيوية
وقال المحلل الاقتصادي كميل عقاد، من شركة "آسيا للاستثمار" المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الآسيوية الناشئة: انخفض سعر صرف الروبية الإندونيسية بمعدل 17% منذ بداية يونيو لتصبح الآن أسوأ العملات الآسيوية أداءً العام الجاري من بين 11 عملة من العملات الآسيوية الكبرى، بما فيها الين الياباني. وعلى الرغم من أن العملة استقرت خلال الشهر الماضي، فهي لا تزال عرضة للتذبذب بشكل كبير. ويأمل البنك المركزي الإندونيسي بأن يزداد التدفق الائتماني إلى إندونيسيا عن طريق رفع أسعار الفائدة، وبالتالي أن يقوي ذلك قيمة العملة الإندونيسية التي تأثرت بارتفاع معدل التضخم.
توقعات
ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد الإندونيسي فترة من التضييق والتشدد، بهدف تقليل المخاطر الخارجية. وستستمر أسعار الفائدة العالية برفع تكاليف الاقتراض على الشركات كما ترفع عوائد السندات السيادية. سينخفض التضخم بانخفاض الطلب واستقرار سعر صرف العملة. وسيستمر نمو الناتج المحلي الإجمالي بالتباطؤ، بعد أن بلغ 5.6% على أساس سنوي في الربع الثالث.