خلص تقرير جدول الأعمال العالمي 2014 إلى أنّ البطالة الهيكلية، واتساع فجوات الدخل وانخفاض الثقة في السياسات الاقتصادية، إضافة إلى الوضع المشحون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتل المراتب العشر الأولى في سلم اهتمام قادة الدول لعام 2014، وذلك بحسب توقعات تقرير الأجندة العالمية التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، التي أُعلنت أمس. ويرافق هذه الاتجاهات الاقتصادية قلق واسع يشمل التوتر المجتمعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتقاعس في إيجاد حلّ لمشكلة تغيُّر المناخ وافتقار القيم في القياديين، ما يوضح مدى تعقيد وتشابك التحديات التي تواجه القادة في العام المقبل.

البطالة الهيكلية

وفي تصريح لـ"البيان الاقتصادي" قالت مارتينا جومير، مدير أول شبكة المنتدى الاقتصادي العالمي لمجالس الأجندة العالمية: وجد خبراء المنتدى أنّ البطالة الهيكلية المستمرة قضية مهمة في كل بلد ومنطقة من العالم، حتى في بلدان مثل ألمانيا، والتي ليس لديها أية مشكلات من ذلك النوع. والدول العربية ليست الوحيدة التي تعاني من البطالة الهيكلية، كما أن التركيبة الديموغرافية في المنطقة لا تعني أن بطالة الشباب مشكلة خاصة بها، فتعزيز فرص العمل يعتبر أمراً حاسماً ولكن فضلاً عن القيام باستثمارات ضخمة في البنية التحتية المادية وغير المادية فهناك الكثير من الطرق التي يمكن من خلالها تعزيز القدرات حتى ولو لم يتوفر الاستثمار على نطاق واسع، مثل إزالة الاختناقات القانونية والتنظيمية التي تعوق الأعمال الحرة وخلق فرص العمل وتشجيع المزيد من التجارة عبر الحدود.

وأضافت: أغلب التحديات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي على المديين القريب والبعيد، وتتطلب حلولاً شاملة ومستدامة. ففي سوريا مثلاً، تسببت الحرب الأهلية إلى هجرة جماعية إلى مناطق حضرية لم تكن مجهزة لاستقبال التدفق السكاني الكبير. وعليه فإن الحل الذي يساعد على دوام السلام والاستقرار، يجب أن يشمل إيجاد القدرة على التكيف مع تغير المناخ واستراتيجيات التحضر، وإحداث سياسات تسعد على تعزيز فرص العمل على نطاق أوسع واستعادة النمو الشامل العادل. إنها معضلة كبيرة إلا أنني أعتقد بصراحة أنه من خلال اتخاذ مثل هذا النهج لإيجاد الحلول يمكن أن يخلص إلى مستقبل إيجابي.

وأجرى المنتدى دراسة مسحية خاصة شملت 1500 من شبكة خبراء مجالس الأجندة العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي والقيادات العالمية الشابة التابعة للمنتدى ومجتمعات صُناع المستقبل. لتوضيح الاتجاهات الناشئة للعام المقبل، وتوضيح نقاط الوصل ما بين هذه الاتجاهات وذلك بهدف مساعدة القادة وصناع السياسات للوصول إلى حلول فعّالة.

الأكثر أهمية

ووفقاً للدراسة، فإن الاتجاهات العشرة الأكثر أهمية لتقرير مجلس الأجندة العالمية لعام 2014 تتمثل في: التوتر المجتمعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتحديداً: الحرب في سوريا، وعدم الاستقرار السياسي والبطالة في شمال أفريقيا. واتساع فجوة الدخل وتشعب مشكلات الصحة والتعليم والتحرك الاجتماعي في كل مناطق العالم. والبطالة الهيكلية وهي قضية عالمية تتطلب حلاً عالمياً. وتكثيف التهديدات الافتراضية (على شبكة الإنترنت). والتقاعس في إيجاد حل لمشكلة تغير المناخ، فبالرغم من إمكانية ازدياد الظواهر المناخية البالغة الشدة، إلا أنه لم يتم التحرك لإيجاد حلول لمعالجة المشكلة. ونقصان الثقة في السياسات الاقتصادية حيث إن حجم التباطؤ العالمي ووتيرة الانتعاش تركا ندوباً عميقة، وخاصة بين الشباب. وإنعدام القيم في القياديين وهو ما أدى إلى أزمة شرعية في الحكومات وغيرها من المؤسسات. وتوسع الطبقة الوسطى في آسيا وهو ما يعني زيادة الأمل في تحقيق الرخاء، ولكن، في ظل تحديات بيئية ونقص في الموارد. وازدياد أهمية المدن الكبرى، حيث إن الشبكات الاجتماعية الأصلية هذه تستحوذ على المزيد من الأفراد، إلا أننا مع ذلك لا نعلم إلا القليل جداً عن كيفية نموها وتطورها. وسرعة انتشار المعلومات المضللة على شبكة الإنترنت، حيث إن سرعة وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت - والحجم الكبير للبيانات - يجعل صعباً على الناس أن تعرف صحة المعلومات.

الاتجاهات الناشئة

يسلط تقرير الأجندة العالمية التابع لمنتدى الاقتصادي العالمي الضوء على الاتجاهات الناشئة التي يعتقد الخبراء أنها ستنمو في الإثنى عشر شهراً المقبلة، وتشمل الآثار المترتبة على استخراج الغاز الصخري، وفشل أو عدم كفاية المؤسسات الديمقراطية، وصعود شركات متعددة الجنسية في الأسواق الناشئة، ودور العالم في تحسين حياتنا. وقال كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي: "تعقيد الاتجاهات التي ستشكل جدول الأعمال العالمي في عام 2014 وطبيعة تفاعلها يوضح الحاجة الملحة للتعاون على المستوى العالمي. وإذا ما أردنا تخفيف قسوة آثارها وتوجيه فوائدها الإيجابية، فعلينا المسارعة إلى هذا النوع من التعاون العالمي".

ويُشير التقرير إلى كيفية اختلاف إدراك الاتجاهات العالمية باختلاف المناطق والفئات العمرية، فضلاً عن بيانات من مشروع المواقف العالمية لمركز بيو للأبحاث، والتي تجري استطلاعات رأي حول القضايا والمواقف والاتجاهات التي تعمل على صياغة العالم.