قال تقرير حديث صادر عن بنك الإمارات دبي الوطني إن الارتفاع الحالي في أسواق الأسهم والدخل الثابت وقيم العملات ضمن الأسواق الناشئة هو مجرد ظاهرة مؤقتة، مما يعني أن سياسة "الاحتياطي الفيدرالي" لا تعكس الجانب الحقيقي الذي تبدو عليه، وذلك نتيجة إخفاق جهود الحكومة الأميركية والكونغرس لحلحلة مشكلة تضخم الإقراض الحكومي الأميركي. وأوضح التقرير:
وإذا تكللت جهود الكونغرس الأميركي بالنجاح في حل مشكلة الإقراض الحكومي الأميركي - والتي نتوقع حدوثها مطلع عام 2014 - فإن الاقتصاد الأميركي سيتخلص من العقبة الرئيسية التي تعيق مسيرة نموّه. ومع ظهور أولى بوادر النمو المتوقع تسجيله مطلع شهري مارس وأبريل 2014، ثمة احتمال قوي بأن يفي "الاحتياطي الفيدرالي" بوعوده المتعلقة بتخفيف التيسير الكمي.
الأسواق تتردد
من ناحية أخرى، باتت الأسواق العالمية أكثر تردداً في بداية شهر نوفمبر بعد موجة الأداء القوي الذي شهدته في أكتوبر الماضي. ويعزى ذلك إلى البيانات الاقتصادية الواردة من أوروبا والتي جاءت مخيبة للآمال، مما يؤكد أن التفاؤل الذي ساد خلال الفترة السابقة لم يكن حقيقياً.
وسجل اليورو تراجعاً مقابل الدولار الأميركي وسط توقعات بأن يستجيب البنك المركزي الأوروبي للبيانات الاقتصاديّة الضعيفة عبر خفض أسعار الفائدة في منطقة اليورو، علماً بأن لجنة السياسة النقديّة التابعة للبنك المركزي الأوروبي ستجتمع الأربعاء المقبل لمناقشة هذه المسألة.
خفض الفائدة
وعبر التقرير عن اعتقاده أن خفض سعر الفائدة في منطقة اليورو سيضع الاقتصاد الأوروبي على المحك؛ ويعزى ذلك إلى تقييم قطاع العقارات في المدن الألمانية الكبرى وفق معدلات قويّة، ولهذا نتوقع أن ترمي البنوك الألمانية الرئيسية بثقلها ضد خفض سعر اليورو لمنع حدوث فقاعة إقراض في قطاع العقارات بألمانيا. وبناءً عليه، نتوقع أن يحافظ اليورو على مكانته القوية نسبياً مقابل الدولار الأميركي حتى نهاية عام 2013. ومن الناحية التكتيكية نوصي ببيع الدولار الأميركي عند صعوده وفق نطاق تداول يبلغ 3 أشهر.
نتائج إيجابية
ونظراً للنتائج الإيجابيّة المتوقعة إزاء مشكلة الإقراض الحكومي الأميركي في مطلع عام 2014، نوصي المستثمرين ذوي الآفاق الاستثماريّة بعيدة المدى بالمحافظة على مراكزهم المفتوحة بالدولار الأميركي مع زيادتها عند تسجيل تراجع للدولار الأميركي خلال الأشهر المقبلة. وقد تتراجع قيمة الدولار نتيجة استمرار البيانات الاقتصاديّة الضعيفة والمشوهة إلى حد ما على خلفية الإغلاق الجزئي للدوائر الحكوميّة الأميركية وبيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة التي تعكس صورةً ضعيفة للاقتصاد.
وفي المقابل، بلغت سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات الارتفاع الأعلى في قيمتها خلال 6 أسابيع مع تراجع نسبة العائدات إلى 2.475%، علماً أن هذه النسبة قد ارتفعت مجدداً بواقع 2.53% مع حلول نهاية الأسبوع بعد تغيير "لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية" لنبرة بياناتها بهدف ترك الباب مفتوحاً أمام تخفيف محتمل للسياسة النقدية في المستقبل المنظور.
مكاسب مجزية
وقال التقرير: حافظت أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مكاسبها المجزية مع تسجيل أداء طيب للأسهم والسندات في الوقت الذي شهدت أسواق الدخل الثابت موجة إصدارات جديدة مؤخراً. وعليه، فإننا لا نزال نوصي بشراء السندات ذات العوائد المرتفعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبأجل يصل إلى 10 سنوات.
وأضاف: نوصي بجني أرباح السندات عالية التصنيف خصوصاً وأن الفرق بين سِعْرِي العرض والطلب لا يوفر عوائد مجزية على سندات الخزانة الأميركية. أما في الأسواق الناشئة، فنتوقع تسجيل ارتفاع حتى نهاية العام الجاري ضمن سوق السندات ونوصي بالشراء عند انخفاض قيمتها. ونركز حالياً على أسواق الصين (الشركات غير المالية)، وتركيا (القطاع المالي)، والأسواق السيادية في شرق أوروبا (ليتوانيا وبولندا).