التسوق الإلكتروني..هل يستبدل سبل التسوق التقليدية
لم يعد التسوق عبر الإنترنت ظاهرة دخيلة على الأسواق العربية والخليجية بالتحديد، فقد أظهرت الإحصائيات في السنوات القليلة الماضية ازدياداً مطرداً في عدد المتسوقين عبر الإنترنت في الشرق الأوسط. ففي عام 2012 تسوق 52% من الأشخاص فوق سن الـ 26 في الشرق الأوسط عبر الإنترنت.
وحسب موقع (ومضة) الإلكتروني، 43% من مستخدمي الإنترنت في الخليج يقومون بالشراء عبر الإنترنت على الأقل مرة شهرياً، وكانت المرتبة الأولى عربياً في التسوق الإلكتروني لدولة الإمارات، التي أنفق المتسوقون فيها 2.9 مليار دولار على المشتريات عبر الإنترنت في 2012.
وحسب تقرير شركة (باي بال) الأخير حول التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط، سبب هذا الازدهار في مؤشرات التسوق الإلكتروني خليجياً وعربياً يعود إلى عوامل عدة، أولها ازدياد عدد مستخدمي الإنترنت، والذي ينتمي أغلبهم لشريحة الشباب (بين 18 و35 سنة)، وتطور التكنولوجيا التي جعلت المستهلك دائماً متصلاً بشبكة الإنترنت، مثل الهواتف الذكية، والإمارات هي الأولى عربياً من حيث انتشار الهواتف الذكية، حيث وصلت نسبة انتشارها لـ 74%. أضف إلى ذلك ازدياد عدد المواقع الإلكترونية والشركات التي تعرض سلعاً للبيع عبر الإنترنت وتستهدف المشتري المحلي.
وحسب سونيا نيوبر، نائبة رئيس التسويق الرقمي في موقع (نمشي.كوم)، المختص ببيع الملابس والأحذية والإكسسوارات وغيرها، أسباب تفضيل المشترين للشراء عبر الإنترنت هي أولاً عرض المواقع الإلكترونية لماركات أو أصناف من السلع غير متوفرة في الأسواق المحلية، فيجدها المستهلك معروضة بتنوع على الإنترنت. ثانياً، توفير المواقع الإلكترونية لعروض وأسعار تنافسية للكثير من السلع يصعب على المشتري مقاومتها.
وعلى الرغم من أن 41% من التسوق الإلكتروني يتم في المنزل أو العمل على جهاز الكمبيوتر، هناك نسبة متزايدة من المشترين عبر الهاتف المحمول والكمبيوتر اللوحي. ومن المتوقع أن يصل سعر المشتريات عبر الهاتف المتحرك التي تتم في الشرق الأوسط في 2013 إلى 1.3 مليار دولار، ليزداد هذا المبلغ لأكثر من 3 مليارات دولار عام 2015.
تحديات مستمرة
لكن يبقى هناك تخوف من بعض الأمور المتعلقة بالتسوق الإلكتروني والتي تجعل العديد من المشترين في المنطقة يفضلون سبل التسوق المعتادة. فحسب تقرير (باي بال)، الخوف من الاحتيال أو التزوير وعدم تسليم المشتريات يشكل مصدر القلق الرئيس لـ 40% من حالات المشترين. وبالنسبة لـ 15% من المشترين، فينفقون أقل على التسوق الإلكتروني لأنهم يفضلون رؤية المشتريات عن كثب قبل شرائها. وعن كيفية التعامل مع هذه المعوقات، تقول سونيا نيوبر "بالإضافة لتوفير خدمة الدفع عند التوصيل، نعمل جاهدين لتوفير أفضل خدمة زبائن والتواصل الدائم مع مشترينا، واتخاذ المسؤولية الكاملة في حال حدوث أي خطأ دون أعذار. وهذا الاهتمام الكبير بالزبائن جعل أغلبهم يعود للشراء منا مجددا".
وتوفر المواقع الإلكترونية مثل (نمشي) و (سوق.كوم) وغيرها خدمة إرجاع المشتريات في حال لم ترضي الزبون، بشروط معينة. لكن تدل الإحصائيات أن 40% من المشتريات عبر الإنترنت في الشرق الأوسط يتم إرجاعها بعد شرائها، الأمر الذي يسبب الخسائر للموقع الإلكتروني وعدم الرضى للمشتري. أما بالنسبة للمتسوقين باستخدام الهاتف الجوال او الكمبيوتر اللوحي، فأحد أهم شكواتهم تكمن في أن الموقع أو البرنامج المستخدم لا يريح في الاستخدام بسبب صغر حجم الشاشة والأيقونات.
لكن لازال الطريق امام التسوق الإلكتروني في الشرق الأوسط طويلا مقارنة بالسوق الأوروبي والأميركي. ففي الولايات المتحدة وصلت مبيعات التسوق الإلكتروني في 2012 إلى أكثر من 343 مليار دولار، بنسبة 33.5% من إجمالي المبيعات، وفي بريطانيا وصلت مبيعات التسوق الإلكتروني لـ 124 مليار دولار، بنسبة 12.7% من إجمالي المبيعات. أما المبيعات الإلكترونية في الشرق الأوسط في نفس العام وصلت ل12.8 مليار دولا من أصل 425 مليار دولار إجمالي مبيعات، أي 0.03%.
أثر التسوق الإلكتروني على المدى البعيد
يتوقع أن تصل المبيعات عبر الإنترنت إلى 15 مليار دولار في 2015 ،حيث سيكون للتسوق الإلكتروني أثر أكبر على التسوق التقليدي والاقتصاد بشكل عام إذا استمر بالتطور بهذا الشكل.
وعن أثر ازدياد ظاهرة التسوق الإلكتروني على الاقتصاد، يقول الدكتور ستيفن بويغت، عميد مشارك في كلية إدارة الأعمال– شؤون أكاديمية، وأستاذ مشارك في الاقتصاد في الجامعة الأميركية في دبي "لن يكون هناك فرق كبير على المشتري إذا ازداد استعمال الشراء عبر الإنترنت أكثر من التغيير في أسلوب الشراء. فلا زال المستهلك يبحث عن المنتج الجيد والقيمة العالية لكن بطرق مختلفة. لكن الأثر الواضح سيكون على محلات البيع التي سيقصدها عدد أقل من الناس. لهذا، ستضطر الشركات لأن تقلل عدد محالها كي لا تفيض عن حاجة المشتريين واستبدالها بمستودعات توجد في أهم المناطق، وبالنتيجة سيتم تسريح العديد من العاملين في هذه المحال. لكن لا أتوقع أن يسبب هذا الشيء أزمة بطالة، لأن الشركات ستقوم بطلب موظفين من اختصاصات أخرى تتعلق بالبرمجة والتسويق الإلكتروني وما إلى ذلك". ويضيف د.بويغت "ستستفيد الشركات كثيرا من البيع أو التسويق إلكترونيا، لأنه يستهدف شريحة واسعة جدا من المشترين بتكلفة أقل وبدقة أعلى. هذه الكفاءة في أسلوب البيع ستؤثر إيجابا على الاقتصاد ككل."
